fbpx
الرياضة

ليلة حزينة ببورجنتي

اللاعبون ذرفوا الدموع بعد المباراة والجمهور صفق لهم قبل أن يغادر

ليلة حزينة عاشتها بورجنتي، بعد إقصاء المنتخب الوطني أمام نظيره المصري في ربع النهائي. لم يستسغ العديد من المشجعين المغاربة سقوط المنتخب الوطني في الدقائق الأخيرة، وهو الذي فرض أفضليته في الجولة الثانية.

لكن، هذا الجمهور الذي صعق بهدف المصريين، صفق للاعبين، وهو يغادر الملعب متحسرا على ضياع فوز بدا في المتناول لعدة لحظات، فيما بدا الصحافيون المصريون منشرحين في قاعة الندوات، قبل أن يهمس أحد في أذن زميله «لم أستطع إتمام المباراة من شدة ضغط المغاربة على الحارس الحضري. لكن الحمد الله على هذا الفوز».

جمهور غفير

كل الطرق تؤدي إلى بورجنتي قبل انطلاق مباراة المنتخب الوطني ونظيره المصري، إذ حل الجمهور مبكرا بالملعب عبر مختلف وسائل النقل. ومنهم من حضر من المغرب ومصر ومن مدن غابونية مختلفة، مع أن الجالية المصرية أقل في الغابون، مقارنة مع أنصار الأسود، الموجودين بكثرة في بورجنتي وليبروفيل.

ولم يقتصر الحضور على الجاليتين المغربية والمصرية، بقدر ما تابع هذه المباراة مشجعون من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، أملا في متابعة المنتخبين عن قرب.

فلا حديث في بورجنتي، إلا عن مباراة المنتخب الوطني وأهمية تحقيق فوز آخر يعيد إليه توهجه، بعد سنوات من الإخفاقات، إلا أن غياب النجاحة أمام المرمى حال دون ذلك.

بورجنتي تتأهب

عاشت بورجنتي حركية غير عادية، وهي تستقبل المنتخب الوطني بين ظهرانيها منذ الخميس الماضي. فلا تكاد تخلو أهم شوارعها من العلم الوطني، وأقمصة المنتخب الوطني وقبعاته، بعدما عمدت السفارة المغربية إلى جلب أزيد من ألفي قميص إلى الغابون، بتنسيق مع الجامعة، من أجل توزيعها على مناصري المنتخب مغاربة وغابونيين، ومن جنسيات مختلفة.

بدت بورجنتي، المعروفة برواج تجارتها، ومكانة اقتصادها العالمي، هادئة، لتزامن المباراة مع عطلة نهاية الأسبوع، لكن دون أن يمنع ذلك من وجود حركية ودينامية سبقت المباراة بساعات، خاصة من قبل الجالية المغربية، التي جندت كل طاقاتها لضمان حضور جماهير غفيرة.

انتعشت الوحدات الفندقية من خلال استقبال ضيوف «الكان». فأسعار المبيت تتراوح ما بين 50 ألف فرنك غابوني، أي ما يعادل 800 درهم.

تعزيزات أمنية

على غرار باقي مباريات المجموعة الرابعة، التي احتضنها ملعب بورجنتي، شهدت مباراة الأسود والفراعنة تعزيزات أمنية مكثفة، فالأمن كان على أهبة قبل المباراة، وتعزز أكثر بعد نهايتها، وذلك رغبة من السلطات الأمنية في حفظ النظام العام، وتفادي أي انفلات أمني، إذ نظمت عناصر الشرطة حركة المرور وسط المدينة، فيما تكلف العسكر بمراقبة أهم النقاط المؤدية إلى الملعب وفرض حراسة مشددة في محيطة.

لكن هؤلاء لم يضعوا الحواجز أمام المشجعين أو الصحافيين، وما إن يتعرفوا على هويتك المغربية، حتى يبادرونك بابتسامة، ثم يتمنون حظا سعيدا للمنتخب الوطني.

الجمهور في الموعد

كان جمهور المنتخب الوطني في الموعد، عندما أصر على التوافد مبكرا على ملعب بورجنتي، وبالضبط قبل ثلاث ساعات من انطلاق المباراة، فهي في نظرهم نهائي قبل الأوان.

ظل البحث عن أقمصة المنتخب الوطني، هاجس المشجعين المغاربة والغابونيين، فما إن تلتقي بمواطن غابوني، إلا ويطالبك بقميص المنتخب، لارتدائه أثناء المباراة.

وطبعا كان حظ كثيرين عاثرا، بسبب العدد المحدود لأقمصة المنتخب وقبعاته، وحتى شعاراته، فيما استعان كثيرون بصور جلالة الملك والعلم الوطني من أجل خلق أجواء حماسية.

الترقيع مرة أخرى

لم يجد مسؤولو ومنظمو النسخة 31 لكأس إفريقيا، غير عمال للقيام برقيعات آخر لحظة على ملعب بورجنتي، ذي الأرضية السيئة، حتى إنه صنف ضمن أسوأ ملاعب «الكان».

اقتحم أزيد من 14 عاملا أرضية الميدان، حاملين رمالا وأتربة وآليات تقليدية لملء بعض الأجزاء المتضررة، إلا أن ذلك لم ينقذ الموقف، كما توقعه المنظمون.

لم ينتظر لاعبو المنتخب الوطني خروج هؤلاء، لإلقاء نظرة على الملعب، كما بدوا غير مكترثين بحفر الملعب وأرضيته السيئة، إذ صوبوا نظراتهم على هواتفهم المحمولة، أكثر من الاهتمام بالتفاصيل الهامشية.

تصفيقات بعد الدخول

دخل لاعبو المنتخب الوطني تحت تصفيقات الجمهور، الذي حضر أكثر عددا مقارنة مع مبارياته في أوييم. استمرت تمارين الإحماء 30 دقيقة بالنسبة إلى المنتخب، وأقل من ذلك للمنتخب المصري، الذي فضل لاعبوه العودة إلى مستودع الملابس مهرولين، فيما فاجأ الحارس عصام الحضري الجميع بعدم الدخول إلى الملعب، للقيام بالتسخينات اللازمة، كما هو معتاد.

تمرن الفراعنة على التسديدات تجاه المرمى، فيما فضل لاعبو المنتخب الوطني تبادل الكرات القصيرة والسريعة في ما بينهم.

أما شاشة الملعب، فظلت تدرج لقطات عن فرحة الجمهور المغربي قبل انطلاق المباراة تارة، وطورا ترصد الأجواء بمحيط الملعب.

حيطة وترقب

لم تكن انطلاقة المباراة سريعة من جانب المنتخبين، إذ ارتأى كل منهما التريث قبل الاندفاع. أولى المبادرات كانت للمصريين، قبل أن ينتفض المنتخب الوطني من خلال تمرير كرات قصيرة مع المراهنة على مرتدات خاطفة لم تكلل بالنجاح. هدد المصريون الحارس منير المحمدي، الذي تألق في صد محاولتين خطيرتين.

لم يقف لاعبو المنتخب مكتوفي الأيدي، إذ بادروا نحو الهجوم بين حين وآخر، كاد خلالها مروان داكوسطا أن يمنح التفوق للأسود، لولا العارضة.

   

الأسود تنتفض

انتفض المنتخب الوطني في الجولة الثانية، وصنع فرصا عديدة دون أن تعرف طريقها إلى شباك الحارس الحضري، الذي سقط مرتين في محاولة لتضييع الوقت، بعدما اشتد الضغط عليه.

لم يكن بوصوفة محظوظا في افتتاح التسجيل، كما لم يحالف الحظ المهاجم عزيز بوحدوز أمام المرمى في محاولة اعتبرت الأخطر على الإطلاق.

تدخل الحارس منير المحمدي مرة أخرى لصد تسديدة محمد صلاح، بعدما أظهر سرعة بديهة أثارت استحسان الجميع، بمن فيهم الصحافيون المصريون.

لكن محمود كهرباء سينجح في هز شباك المنتخب ضد مجرى اللعب، مستغلا فراغ في التغطية وتأخر رد فعل المهدي بنعطية.

إحباط بعد المباراة

بدا اللاعبون متذمرين، وهم يمرون بالمنطقة المختلطة، وبدت عليهم علامات التأثر والاستياء، فيما تحدث آخرون بثقة وأمل وتفاؤل في المستقبل.

وظهر امبارك بوصوفة أكثر تأثرا بعد الإقصاء، حتى إنه انفعل في وجه صحافي، لما سأله، هل هذه الدورة الأخيرة لك مع المنتخب، ليرد قائلا «أصاحبي أنا دائما في خدمة القميص الوطني، راه هادي البلاد والمغرب».

أما رونار، فدعا إلى استثمار ما تحقق، لمواصلة العمل بجدية وتفان.

عيسى الكامحي (موفد “الصباح” إلى الغابون)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى