fbpx
الرياضة

رحلة ليبروفيل… رعب في الأدغال

العودة من أوييم دامت عشر ساعات وسط غابات محفوفة بالمخاطر 

لم تكن رحلة الصحافيين المغاربة إلى الغابون لتغطية فعاليات النسخة 31 لكأس أمم إفريقيا بالغابون 2017، خالية من متاعب وإكراهات، بحكم خصوصيات القارة الإفريقية، لكن ما عاشوه في رحلتهم إلى بورجنتي كان قطعة من العذاب.

28 صحافيا في “الكان”

حصل 28 صحافيا مغربيا على اعتمادات تسمح لهم بأداء مهامهم في تغطية كأس إفريقيا دون عراقيل. وبدت لجنة الإعلام صارمة في فرض ضوابطها وعدم التساهل مع كل من خالف أو تجاوز قوانينها.

كانت الانطلاقة من ليبروفيل إلى أوييم محطة أولى، حينها اكتشف الصحافيون أن المهمة لن تكون هينة. كثرة المنعرجات وطول المسافة ووعورتها ميزت رحلة ليبروفيل الأولى، وكانت 600 كليومتر كافية للصحافيين، لاكتشاف طقس مغاير ومناخ استوائي متمرد ومتقلب. 

صدمة الانطلاقة

مرت الرحلة الأولى بسلام، لتبدأ رحلات أخرى، وإن كانت أقل صعوبة ومعاناة. إنها رحلة مطاردة تداريب الأسود في بيطام. كان على الصحافيين قطع مسافة 140 كيلومترا كل يومين، بحثا عن الأخبار والحوارات وبعض التفاصيل، ناهيك عن زيارات متكررة إلى ملعب أوييم، الذي يبعد عن وسط المدينة بنحو 18 كيلومترا.

أمضى الصحافيون عشرة أيام على هذا الحال، إلى حين نهاية مقام الأسود في أوييم، قبل أن يشدوا الرحال إلى بورجنتي، بعد حلول المنتخب الوطني ثانيا في المجموعة الثالثة، وهي الرحلة التي اعتبرت الأصعب على الإطلاق، والأكثر إرهاقا للاعبين، بعدما انتظروا أزيد من أربع ساعات في مطار أوييم، في انتظار طائرة «كاف»، التي تأخرت عن موعدها، بشكل خالف كل التوقعات.

الخبر  الصاعقة

نزل خبر إبقاء المباراة في ملعب  بورجنتي كالصاعقة على البعثة المغربية في أوييم، والأكثر وقعا وتأثيرا على الوفد الإعلامي، الذي سيجد نفسه مضطرا للتنقل إلى ليبروفيل عبر الحافلة، ومنها إلى بورجنتي عبر الباخرة.

كانت هده الرحلة الأطول، رغم أنها تمت عبر محطتين. استغرقت الأولى تسع ساعات وسط غابة كثيفة تخترقها طريق ضيقة لا يسمح لمستعمليها بالتوقف، إلا نادرا وعند الضرورة، أما الثانية، فانطلقت صباح أمس (الجمعة) من ليبروفيل إلى بورجنتي عبر الباخرة.

شاحنات منقلبة

لا يمكن اختراق أدغال الطريق إلى ليبروفيل، ومنها الى بورجنتي دون أن تستوقفك مشاهد مؤلمة لشاحنات كبيرة الحجم وسيارات خفيفة وثقيلة منقلبة على جنبات الطريق نتيجة صعوبة المنعرجات، وكثرتها والسرعة المفرطة المستعملة من قبل سائقيها. لكن الأغرب من كل ذلك أن هذه الشاحنات المنقلبة تبقى على حالها إلى اليوم الموالي على الأقل قبل وصول الرافعات وشاحنات النجدة.

ومن يدري ربما تأتي بعد فوات الأوان، وأحيانا تترك سيارات منقلبة في قارعة الطريق إلى أن تغمرها الأعشاب وأغصان الأشجار، لتصبح في ما بعد صدئة وملجأ للحشرات، بفعل غزارة الأمطار الاستوائية والرطوبة والحرارة.

“قفشات” خففت المعاناة

انطلقت حافلة الوفد الإعلامي في حدود الثانية عشرة والنصف ظهرا من أوييم، ولم تحل بليبروفيل إلا في العاشرة مساء. 10 ساعات كافية لأن يصاب صحافيون بالغثيان وآخرون بدوار وصداع الرأس، بسبب أشعة الشمس الحارقة، التي تخترق زجاج الحافلة دون أن يحد المكيف من لهيبها.

ظل فؤاد الحناوي، صحافي قناة «ميدي آن» يردد أغاني شرقية وأخرى عصرية، عله يخفف معاناة الرحلة، فيما فضل عادل العلوي، الخلود للنوم قليلا، قبل أن يشرع في اتصالاته لتسهيل مأمورية الصحافيين فور حلولهم بليبروفيل.

أما يوسف بصور، فجلس بجانب السائق يدون ملاحظاته ويبعث بها إلى الموقع الإلكتروني وجريدة الأحداث المغربية، التي أوفدته، لتغطية فعاليات كأس إفريقيا.

واختار آخرون سرد الحكايات وتبادل قفشات بين حين وآخر، إذ برع فيها عبد القادر بلمكي، مصور «المنتخب»، وعادل بنمالك، الذي برع في سرد تفاصيل مباريات سابقة.

وظل رياض والمهدي حداد وخالد حداد وأمين متبار هادئين يترقبون موعد الوصول، ولسان حالهم يقول، «آه من رحلة متعبة». أما المهدي إصوابن، صحافي القناة الثانية، فكان همه متى يصل إلى بورجنتي وكيف سيتنقل عبر الباخرة.

بيروك… “بنك معلومات”

جلس أمين بيروك في المقاعد الخلفية يترقب عن بعد، لا يتردد في الإجابة على كل أسئلة الصحافيين، المتعلقة بمعلومات وأخبار تخص المنتخب الوطني، حتى وإن عادت إلى زمن بعيد، فهو بنك معلومات بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

وعندما يتوصل بأي خبر أو معلومة يعمل على تعميمها على باقي الزملاء. لكن عندما تستفسره عن حال ريال مدريد يجيبك دون تردد «أنا هنا لتغطية «الكان» وقلبي مع المنتخب الوطني في الوقت الراهن، فلا تسألوني عن حال الريال».

غثيان قبل الوصول

لم يقاوم بعض الصحافيين صعوبة المنعرجات وخطورتها وسرعة السائق، والحفر المتفرقة وسط الطريق، وسرعة سائقي سيارات الاتجاه المعاكس، فاستسلموا للغثيان، وأجبروا السائق على التوقف عدة مرات، قبل استئناف الرحلة مجددا.

السؤالان اللذان ظلا يترددان على مسامع السائق الغابوني، متى سنصل؟ وكم يفصلنا عن ليبروفيل؟ ليجيبنا في كل مرة بقيت 300 كيلومتر ويفصلنا عن خط الوصول ثلاث ساعات، ثم يجتر الصحافيون السؤال ذاته ويتلقون الجواب ذاته، وكأن الحافلة لم تبرح مكانها بعد، مع أن سرعتها تتجاوز 120 كيلومترا في الساعة.

عيسى الكامحي (موفد “الصباح” إلى الغابون)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى