الصباح الثـــــــقافـي

قصة أسانج تتحول إلى مسرحية

العمل يتوقف عند مواطن الضعف البشري في شخصية مؤسس “ويكيليكس”

لم تكن إلا مسألة وقت قبل أن تتحول قصة جوليان أسانج، مؤسس موقع «ويكيليكس» إلى فيلم أو مسرحية. وجاءت المبادرة من الكاتب المسرحي الأسترالي رون إليشا، الذي هاجرت عائلته من القدس إلى أستراليا سنة 1953.
تعتبر مسرحية «جرذ من الفولاذ المقاوم للصدأ» سجالا كوميديا أو ابتكارا مسرحيا لاستكشاف القوى المحتشدة إلى جانب أسانج والمعبأة ضده بعدما تجاسر على النظام العالمي ومهندسيه الكبار.
وتتوقف المسرحية عند مواطن الضعف البشري التي كلفت أسانج غاليا، وتشحذ أذهان الحاضرين لاتخاذ موقف بين من يرون أن «ويكيليكس» وما هتكته من أسرار قوة من أجل الخير، ومن يرون عكس ذلك.
تبدأ المسرحية بمشهد جنسي. وعلى مسرح معتم تتخلل حركات الرجل آهات مشوبة بالعاطفة يطلقها العشيقان اللذان لا يرى المشاهد وجههما لكنه يعرف أن أحدهما أسانج. والعشيقة امرأة سويدية. الزمن غشت  2010، والمكان استوكهولم.
ومن العتمة ينبثق موقع لتصوير فيلم سينمائي يكتظ بأجهزة الإنارة والكاميرات ومعدات الإخراج والأكسسوارات المألوفة. وفي الوسط ممثلان يتجادلان حول المشهد الجنسي.
هكذا اختار الكاتب أن تدور أحداث المسرحية على موقع لتصوير فيلم سينمائي. ويقوم الممثلون بأدوار أشخاص حقيقيين بينهم أسانج وزعماء دول ومحامو الدفاع عن مؤسس «ويكيليكس». ويقول الناقد أليسون رورك إن هذه طريقة تتيح السجال على المسرح حول ما إذا كانت المعلومات التي تضخ للرأي العام عن جوليان أسانج حقيقة أو فبركة.
ونقلت صحيفة «الغارديان» عن إليشا الذي يعيش في ملبورن ويعمل طبيبا في النهار، أنه كتب مسرحية «جرذ من فولاذ مقاوم للصدأ» بهذا الشكل لأنه عندما أنجز كتابتها في فبراير الماضي لم ينشر الكثير عن أسانج في الإعلام المكتوب، وكل شيء عنه كان يبث عبر الأنترنت وكان من الصعب التمييز بين الصدق والكذب في ما يقال.
ومن المشاكل التي اصطدم بها إليشا ومخرج مسرحيته واين هاريسون، ظهور زعماء دول على المسرح. فالرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الذي يريد منح أسانج جائزة نوبل لفضحه أسرار أمريكا يُصور أوليغارشيا روسيا متجبرا. وفي حين يتحمل الجانب الكوميدي من المسرحية مثل هذا التصوير، إلا أنه يبدو أقرب إلى فلاديمير بوتين منه إلى ميدفيديف.
ويصور باراك اوباما الذي يريد وضع أسانج وراء القضبان، سياسيا ساذجا وعدوانيا. ويبدو أن الكوميديا المبالغ بها إلى حد الكاريكاتير أبعدت شخصية الرئيس الأمريكي عن المصداقية.
ولا تظهر شخصية أسانج على المسرح إلا بعد ساعة من العرض. وحين يظهر، يقول الناقد رورك، إن الممثل دارن ويلر يخفق في إيصال الجانب الانطوائي في أسانج الحقيقي، ولكن ويلر يلهب المسرح لاحقا بسورات من غضب أسانج.
من أسباب نجاح المسرحية أنها تتناول أشخاصا حقيقيين، أو ما يسميه المخرج “مسرح اللحظة الراهنة». ويعني هذا أن الكوميديا التي تزخر بها مقاطع من العمل إلى حد كانت جدران المسرحية ترتج أحيانا من شدة الضحك، تمد المسرحية بحيوية متجددة وجاذبية قوية.
تلقى جمل إليشا المعبرة رغم تكثيفها في عبارات قاطعة، بتوقيت رائع. وفي أحد المشاهد يكون أسانج نزيل السجن نفسه الذي أرسل إليه أوسكار وايلد في لندن. ويقول شخصية أسانج «إن هذه الزنزانة محجوزة للأشخاص الذين تعاملوا بتهور مع أعضائهم التناسلية».
يستغرق وقت المسرحية نحو ساعتين ونصف الساعة. ولعل النص تم حشوه بالكثير من التفاصيل عن حياة أسانج، مثل عدد المدارس التي تعلم فيها ومعركته من أجل حضانة ابنه. ولم يغفل النص المرور على غضب أسانج من صحيفتي «الغارديان» و»نيويورك تايمز». لكن نصف الساعة الأخير من المسرحية مكرس للسجال حول «ويكيليكس» وما إذا كان الموقع قوة من أجل الخير أو من أجل الشر.
ولا يصدر حكم في ختام المسرحية سوى أن أسانج كان مؤمنا بما فعله مع رفاقه، بصرف النظر عن الثمن.

عن موقع “إيلاف”

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق