الرياضة

بورتري: طالب… المتواضع الذي تألق في رياضتين

في تاريخ الرياضة المغربية لاعبون قلائل مارسوا رياضتين على أعلى مستوى في وقت واحد. كان الراحل عبد الله بليندة والعربي مويسة، وكان عبد الرحيم طالب، الذي لعب لمنتخبي كرة القدم وكرة اليد، قبل دخوله مجال التدريب.
يقول طالب “كنت ممارسا لكرة اليد. لكني كنت أريد أن أتمم مساري في كرة القدم، غير أن ضغوطا عليا فرضت علي أن أبقى في كرة اليد، لأن المنتخب الوطني لم يكن يملك حارسا جيدا، والحمد لله توفقت في أن أكون أحسن حارس في إفريقيا ولعبت كأسين إفريقيتين”.

ويضيف ”كنت ألعب يوم السبت مع الوداد في كرة اليد، ويوم الأحد مع دفاع عين السبع لكرة القدم، وكنت عميدا للأخير، وكان المدرب هو العربي كورة، وآخر مباراة كانت لي في كرة القدم كانت أمام الجيش الملكي في نصف نهاية كّأس العرش سنة 1989”.
طموح عبد الرحيم طالب، المولود في عاشر شتنبر 1966 بالدار البيضاء، لم يتوقف عند هذا الحد، إذ سرعان ما بدأ يبحث عن مجال آخر، لعله يثبت فيه نفسه، أو يؤمن فيه مستقبله، فاختار هذه المرة الإعداد البدني والتدريب في كرة القدم.
عن هذا الاختيار يتذكر طالب ”كان المرحوم عبد الرزاق مكوار يتابع مباراة بين فريقي دفاع عين السبع أمام الراسينغ البيضاوي سنة 1986، وكان يعرفني حارسا لفريق الوداد لكرة اليد، وقال لمرافقيه إن لاعبا بدفاع عين السبع يشبه حارس وداد اليد، فشرحوا له أنني ألعب مع دفاع عين السبع في كرة القدم، ومع الوداد في كرة اليد، فقال لي بعد المباراة أن أتخصص في الإعداد البدني في الوداد باعتباري أستاذا للتربية البدنية والرياضة، لأن المغرب لم يكن يتوفر على معدين بدنيين، فذهبت إلى ألمانيا للدراسة”.
ويضيف ”بعد عودتي من ألمانيا ذهبت إلى فرنسا للتخصص في التدريب، فقضيت سنتين، للحصول على الدرجة الثالثة، ثم عدت إلى المغرب معدا بدنيا ومدربا مساعدا بالوداد رفقة المدرب سيباستيان يوري بعد جلسة قصيرة بحضور مكوار، وقال لي بالحرف أنا رجل تكتيكي أما كل ما هو تقني وبدني فأنت المسؤول عنه، ومن هناك انطلقت الرحلة الناجحة مع الوداد، وقضينا الفترة الذهبية التي يعرفها الجميع”.
وفاز طالب رفقة الوداد بكأس العرش وكأس إفريقيا للأندية البطلة والكأس الأفروآسيوية، ثم غادره ليبدأ رحلة أخرى درب خلالها أندية شباب المحمدية والشباب القطري والشمال والفجيرة الإماراتي والشباب السعودي و الدفاع الحسني الجديدي والمغرب التطواني والوداد الفاسي، قبل التحاقه بالنادي المكناسي.
وحول طالب اهتمامه إلى البحث العلمي، منكبا منذ سنتين على إعداد كتاب حول اللياقة البدنية، «أشتغل فيه منذ سنتين، ويهدف إلى بلورة المهارات البدنية والنفسية والذهنية لدى اللاعب، ويتضمن دروسا وتمارين بدنية بالكرة، ويستهدف الفئات الصغرى، بعد أن اتضح لي من خلال عملى بالمغرب وخارجه غياب الاهتمام بهذه الفئات، وغياب دراسات علمية لها».
ويضيف «سأحاول أن أضع الكتاب رهن إشارة العصب والمؤطرين، وعنوانه تكوين مدرب كرة القدم للفئات السنية، وبموازاة معه هناك فرع حول «اللياقة البدنية الخاصة والعامة للطفل من 7 إلى 17 سنة»، والكتاب سيكون مرجعا لكل مدرب لكي يستند إليه».
في آخر لقاء مع طالب قبل شهر تقريبا قرب إحدى الإذاعات الخاصة، كان السؤال حول مستقبله، وما إذا كان سيحترف التحليل الإذاعي أو التلفزيوني، فرد بسرعة أنه جاء فقط لتلبية طلب بعض أصدقائهـ ولشرح توصيات ودادية المدربين، وقال إن عمله في الميدان، وليس في أي مكان آخر”.
ويقول ”أحاول أن أعيش في محيطي بعيدا عن الأضواء. وإذا كان هناك الوقت أقوم بحصص الجري. أصدقائي هم إخوتي وزوج أختي، الذي لدي فيه ثقة عمياء، ومنذ رحيل الأب بقينا مثل الإخوة، وهناك أصدقاء آخرون محبون للرياضة وكرة القدم، لكنهم ليسوا ممارسين لها”.

 

عبد الإله المتقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق