الصباح الثـــــــقافـي

الحسيني والعيساوي يعرضان بمكناس

الفنانان التشكيليان اعتبرا المعرض انطلاقة حقيقية في مسارهما الفني

احتضن بهو دار الثقافة الفقيه محمد المنوني بمكناس، أخيرا، معرضا للفنانين التشكيليين المكناسيين يونس الحسيني ومحمد فريد العيساوي. وهو المعرض الذي حظي بإعجاب وتقدير الزوار والمتتبعين والمهتمين بهذا اللون الفني. ووصف الفنان يونس الحسيني كل لوحاته بالواقعية شكلا وموضوعا، مضيفا أنه يركز في أعماله على إبراز الضوء بطريقة انطباعية، إذ يرى أن تقنية الضوء والظل لا تأتي إلا بدراسة معمقة وأكاديمية للون، والتمكن بالتالي من الجو العام للوحة.
إلى ذلك، أشار يونس الحسيني، الحاصل على باكالوريا فنون تشكيلية، وبعدها على دبلوم ترميم الآثار من جامعة الفنون بمالطا، إلى أنه متأثر إلى حد كبير بالمدرسة الانطباعية الأمريكية في شخص مجموعة من فنانيها التشكيليين المعاصرين أمثال جون سارجون ودانيال جيرهارت وسكوت بارديك، الذين تربطهم به علاقة صداقة ودراسة وتبادل المعلومات والآراء، قبل أن يتابع “ما أثارني في لوحات هؤلاء الفنانين التشكيليين هي عفوية اللمسة والاختيار الدقيق للون والضوء الخلاب الغالب على جل أعمالهم”.
ولا يقتصر تأثر الفنان الحسيني، الذي شارك في هذا المعرض بخمس وعشرين لوحة، بالمدرسة الأمريكية فحسب، بل يتعداه إلى حد التأثر بالعديد من الفنانين التشكيليين المنتمين إلى المدرسة الاستشراقية كأوجين دولاكروا وجاك ماجوريل وإدمون فليز، هذا الأخير الذي اتخذ من فضاء العاصمة الإسماعيلية مادة لإبداع مجموعة من اللوحات الرائعة، مضيفا أن الشيء الذي استفاده من المدرسة الاستشراقية هي دقة الملاحظة.
على صعيد آخر، لم يتردد يونس الحسيني، الذي أكد أن لوحاته تعد ثمرة خمس سنوات من الدراسة والبحث المضني، في توجيه عتاب، خفيف اللهجة، إلى الفنانين المغاربة المعاصرين، لأنهم، برأيه، لم يبدعوا لوحات تشكيلية مستلهمة من بلدهم المغرب، مقارنة مع نظرائهم الغربيين، قبل أن يتابع،”أنادي باكتشاف الطبيعة المغربية وإبراز جماليتها بالطريقة الانطباعية، وهذا هو الموضوع الذي أشتغل عليه حاليا”.
يذكر أنه سبق للفنان الحسيني، أستاذ الفنون التشكيلية والمسؤول عن محترف التشكيل بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بمكناس، أن شارك في مجموعة من المعارض الجماعية بمدن أكادير ومراكش والدار البيضاء ومكناس، علاوة على حضوره سنة 2009 في المعرض الذي نظمه معهد العالم العربي بالعاصمة الفرنسية باريس.
من جانبه، أوضح الفنان التشكيلي محمد فريد العيساوي أنه يميل في أعماله إلى التجريب، إذ أنه يتفادى التقليد ويحاول البحث عن مشروعه الجمالي دون الوقوع في تكرار واستنساخ التجارب المستهلكة، مضيفا أنه متأثر بالفنان محمد القاسمي، أحد أعمدة الفن التشكيلي على الصعيدين الوطني والعالمي.
ويرى العيساوي، (34عاما)، الذي يعمل في مجال الإرشاد السياحي، أن لوحاته مسكونة بشرطها الوجودي، “هي لوحات قلقة في بحث دائم ومسترسل عن شيء ما، وعن معنى ما، إنها رحلة بحث مستمرة عن الانعتاق والمعنى والجمال والتوازن، بل وعن تمثل ما للوجود… هناك إيقاع في لوحاتي، يتجسد في الأشكال وضربات الفرشاة، التي غالبا ما تكون ثائرة وعفوية”.
إلى ذلك، يعتمد الفنان محمد فريد، الحاصل على الإجازة في الأدب الإنجليزي، في أعماله، على الصباغة الزيتية والتقنية المختلطة، فضلا عن تقنية “الكولاج”، التي يعتقد أنها لم تستنزف بعد رغم أنها تقنية ليست بالجديدة، على حد قوله.
والفنان العيساوي، الذي شارك في المعرض بخمسة عشرة لوحة، واحد من الفنانين المعروفين بأسلوبهم الخاص والمتميز في التعامل مع الألوان والأشكال، التي غالبا ما يستعين في إنجازها بأوراق الجرائد كجزء من الذاكرة، بحكم إدمانه على قراءة الصحف منذ سنوات عديدة. كما أن جل لوحاته يطغى عليها حضور الثنائية بين الألوان الغامقة كالأزرق الداكن، الذي يرمز إلى العمق والهدوء، والبنفسجي المحيل على السعادة والفرح، والألوان المنفتحة (الأبيض) المشكلة للضوء.
يشار إلى أن محمد فريد، الذي قدم لوحاته وأعماله في العديد من الأروقة والمعارض الوطنية والعالمية، يعد من الفنانين التشكيليين العصاميين الذين ولجوا عالم الفن التشكيلي عن طريق الفطرة، إذ لم يسبق له أن دخل أي مدرسة لتلقي مبادئ الرسم، بينما نجح بعفويته وتلقائيته في تطوير وبلورة أفكاره وإنجاز لوحاته.

خليل المنوني (مكناس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق