حوادث

مغاربة وأجانب يلهبون صيف قضاء الأسرة بآسفي

اكتظاظ وازدحام وارتفاع في نسب الزواج والطلاق في فصل الصيف

بمجرد أن تلج مقر محكمة قضاء الأسرة بابتدائية آسفي، حتى يتراءى لك ذلك الحشد الكبير من المواطنين والمواطنات من أعمار وفئات مختلفة، يسارعون الوقت من أجل قضاء أغراضهم الإدارية بها، ومنهم كثيرون ينتظرون ساعة الإيذان بانعقاد إحدى الجلسات بهذه المحكمة. ما هي إلا لحظات قليلة حتى ولج قضاة قاعة المحكمة، لتمتلئ القاعة عن آخرها، وظل آخرون يسترقون السمع أمام باب قاعة الجلسة، في حين رابط آخرون مغاربة وأجانب أمام مكاتب القضاة، في انتظار وصول دورهم لقضاء أغراضهم الإدارية والقانونية.
“منذ أسبوعين، تعرف محكمة قضاء الأسرة هذا الاكتظاظ الكبير، وذلك بسبب ارتفاع نسبة الطلاق من جهة، ثم نسبة الزواج المختلط من جهة ثانية”، تعلق محامية بهيأة آسفي.
ورغم لجوء رئاسة المحكمة، إلى وضع سبورة بها عدة شروحات تتعلق بالإجراءات والوثائق الواجب توفرها للزواج أو غيرها من الإجراءات المرتطبة بهذه القضايا، فإن العديد من المواطنين والمتقاضين يفضلون اللجوء إلى مكاتب القضاة أو كتاب الضبط من أجل الاستفسار عنها، “وهو ما يضيف متاعب أخرى لنا، ويضيع معه وقت غير يسير، نحن في حاجة إليه، لأن المشكل اليوم هو تدبير الزمن القضائي، بعد تلك الإضرابات التي عرفها قطاع العدل، والتي تسببت لنا في تراكم العديد من الملفات”، يقول أحد كتاب الضبط.
ويضيف المتحدث ذاته، أن فصل الصيف يعرف عادة إقبالا متزايد على قضاء الأسرة، إذ أن العديد من الأسر، تفضل الزواج خلال فصل الصيف.
أحلى أعراس الزواج.. في الصيف
“عبد الواحد” شاب في عقده الثالث، لم يتردد في التعبير عن سعادته بكون هذه اللحظات التي يوجد فيها ببهو محكمة قضاء الأسرة، ستبقى راسخة قي ذهنه، لاعتبار واحد، أنه يقوم الآن بإجراءات الحصول على الإذن بالزواج، بعدما قرر عقد قرانه على إحدى قريباته.
ولم يخف “عبد الواحد” الذي يشتغل مياوما بمدينة الدار البيضاء، أن اختياره فصل الصيف للزواج، وراءه عدة اعتبارات، منها أنه فصل يلتئم فيه شمل العائلة، وتكون الظروف المادية مواتية لعقد مثل هذه المناسبات، لذلك وجدت نفسي مضطرا لعقد القران في هذا الفصل”.
ليس “عبد الواحد” وحده من اختار هذا الفصل لعقد قرانه، ف”سعيد” موظف بنكي بنواحي آسفي، اختار هو الآخر فصل الصيف، للزواج، إذ اعتبر أن الفعل ليس حكرا على المغرب، بل يتعداه إلى العديد من الدول الأخرى، خصوصا العربية منها، إذ أن فصل الصيف، الفرصة الأنسب للزواج، أولا لحصول أغلب الموظفين سواء في القطاع العام أو الخاص على إجازاتهم السنوية خلال فصل الصيف، وهو ما يساهم في حضور الأهل والأحباب، وثانيا تكون الظروف المناخية أنسب في الصيف عن فصول أخرى.
ولم يخف “سعيد” جهله بالإجراءات الواجب اتباعها للحصول على الإذن بالزواج من لدن القاضي المختص، وهو ما حذا به إلى توكيل محام للقيام بتلك الإجراءات “خصوصا وأن الضغط الكبير الذي تعرفه محكمة الأسرة، يجعلك تفضل محاميا للقيام بالإجراءات عوضا عنك”.
من الغربة إلى البحث عن الزواج
مغاربة المهجر، يفضلون أيضا القيام بإجراءات الزواج خلال فصل الصيف، إذ أن موقف السيارات المحاذي لمحكمة قضاء الأسرة يحيلك إلى ذلك، حيث العديد من السيارات المرقمة بدول أوربية مركونة هناك.
ويسارع أغلب مغاربة المهجر الوقت من أجل توثيق زواجهم، “لأنه ماعنديش الوقت، راه بقات ليا عشرة أيام ونمشي لإسبانيا، دابا دخت معرفتش أشنو غادي ندير، الناس بزاف في المحكمة، راه كاين الضغط بزاف”، يقول مغربي مهاجر بالديار الإسبانية، ويتحدر من جماعة مول البركي القروية التابعة لإقليم آسفي.  وذكر موظف بكتابة الضبط، ل “الصباح”، أن المحكمة تسهل الإجراءات بالنسبة لمغاربة المهجر، لكن الملاحظ أن العديد منهم، يسلكون المسالك نفسها التي يسلكها المتقاضون الآخرون”، وهو أمر يمكن تجاوزه، في رأي كاتب الضبط الذي تحفظ عن ذكر اسمه، إذا أنجز دليل يسلم للمهاجرين بمجرد ولوجهم أرض الوطن.
الزواج المختلط.. طريق طويل
للزواج المختلط نسبته بمحكمة قضاء الأسرة بآسفي، إذ أن العديد من الأجانب ينتظرون الفرصة من أجل قضاء أغراضهم الإدارية للحصول على الإذن بالزواج المختلط، الذي ترتفع نسبته هو الآخر خلال فصل الصيف، إذ أصبح الفترة المناسبة لزيجات مختلطة.
غير أن الإجراءات الإدارية المعقدة في رأي “نجاة” التي تعرفت على مواطن فرنسي عن طريق موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، تثير الأعصاب وتشكل صعوبات نفسية كبيرة، قد لا يتفهمها الشريك، تقول “نجاة”، وبالتالي “قد يضيع من بين يديك زوج المستقبل”.
وتشير المتحدثة ذاتها في تصريحها ل “الصباح”، أن الإجراءات كثيرة، وتتضمن توفير مجموعة من الوثائق الجديدة تصادق عليها وزارة الخارجية المغربية.وتركز الإجراءات الإدارية على كفاءة الزواج التي تسلمها المصالح القنصلية للدولة الأجنبية إلى الخاطب، وتتم ترجمة جميع الوثائق إلى اللغة العربية قبل إيداعها لدى محكمة قضاء الأسرة.
وإذا كان أغلب من يقصدون قضاء الأسرة، هدفهم عقد القران، والدخول إلى القفص الذهبي، فإن آخرين دفعتهم ظروف مختلفة إلى اللجوء لمحكمة قضاء الأسرة للمرة، بهدف فسخ الرباط الأسري. ولم يخف مصدر قضائي استغرابه، لارتفاع نسبة الطلاق والزواج في فصل الصيف، “فإذا كان للزواج خلال هذا الفصل ما يبرره، فإنني لا أجد مبررا منطقيا مقبولا، لارتفاع نسبة الطلاق خلال الفصل ذاته، وهو ما يستدعي من المهتمين والباحثين في علم الاجتماع البحث في أسباب الظاهرة، وخلفياتها”.
ويبقى الطلاق للشقاق، أكثر أنواع الطلاق شيوعا بنسبة تفوق 80 في المائة، عوض اللجوء إلى باقي مساطر الطلاق الأخرى، وذلك راجع، في رأي مصادر مهتمة، إلى تحرر الزوجة من إجراءات إثبات الضرر التي كانت مقيدة بها من خلال مقتضيات مدونة الأحوال الشخصية السابقة، وذلك في إطار المضامين الجديدة مع المحافظة على كل مستحقاتها على عكس طلاق الخلع. وهكذا فإن أي نزاع يخلق حالة نفور أو شقاق بين الزوجين أو أي إخلال بالحقوق والواجبات المتبادلة يخول للزوجة اللجوء للقضاء تحت مسطرة الشقاق، إذ أصبحت بمثابة الملاذ الوحيد للزوجة إذا لم تفلح في إثبات الضرر في دعوى التطليق.
الوضع الذي تعيشه محكمة قضاء الأسرة بآسفي، على غرار محاكم أخرى بمدن المملكة، يتطلب في رأي العديد من المهتمين بالقطاع، تدبير الزمن القضائي وخلق آليات قانونية لتبسيط المساطر، وإعادة النظر في العطلة القضائية، حتى لا تظل مرتبطة أساسا بفصل الصيف، الذي تشهد فيه محاكم الأسرة ضغطا مرتفعا، وتتمكن المحاكم من تقديم خدمات قضائية في المستوى.

محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق