fbpx
مجتمع

أسرار غضبة جطو على لوبي “الدياليز”

“مستثمرون” في تصفية الدماء يعرقلون تجهيز المستشفيات العمومية بحوالي 2800 جهاز في أفق 2018

CentreDyalise310310Arكشفت المذكرة الإستعجالية التي توصل بها وزير الصحة من المجلس الأعلى للحسابات حول «اعوجاجات» مراكز خاصة لتصفية الدم عن جزء يسير من تجاوزات قطاع غير مراقب تسيل في قنواته، سنويا، ملايير السنتيمات يستفيد منها أطباء و»بروفيسورات» بمختلف المدن المغربية يحتكرون صفقات وخدمات التصفية لفائدة أكثر من 25 ألف مريض بمرض القصور الكلوي المــــزمن.

وتجنب قضاة جطو الكشف عن جميع تفاصيل تجارة مربحة مستخلصة من «الدماء» لا تكلف أصحابها غير تجهيز مراكز بوحدات من أجهزة تصفية الدم (معفاة من الضرائب والرسوم الجمركية) وغرف لمعالجة المياه، والشروع في استقبال مئات المرضى، يوميا، في إطار عقود واتفاقيات موقعة مع مندوبيات للصحة، مقابل مبالغ لا تخضع إلى أي نوع من المنافسة، وتصل قيمة صفقات في بعض الأحيان إلى 5 ملايين درهم.

وقال مسؤول بوزارة الصحة رفض الكشف عن اسمه أن بعض المستثمرين الخواص، المتكتلين في إطار جمعيات (ذكر تقرير جطو واحدة منها)، يستغلون حاجة الدولة لتوفير خدمات العلاجات الأساسية لآلاف المرضى بالقصور الكلوي المزمن لفرض شروطهم وتحديد الأثمان التي يرغبون فيها دون منافسة، إذ يصل ثمن الحصة، في بعض الأحيان، إلى 400 درهم، أي 4800 درهم في الشهر للمريض الواحد، بمعدل 12 حصة (بين 800 و1000 درهم للحصة بالنسبة إلى المرضى غير المتعاقدين).

وقال المصدر نفسه إن الوزارة تنبهت إلى هذه التجاوزات منذ أربع سنوات تقريبا، حين توصلت بتقارير في الموضوع من مهنيين تشير إلى أساليب التواطؤ والاغتناء غير المشروع في قطاع الدماء، مؤكدا أن الوزارة اكتفت بتوجيه تنبيهات إلى المندوبيات وبعض المتعاقدين معها من أصحاب المراكز الخاصة، دون أن يسفر ذلك عن أي نتيجة، في غياب دفاتر تحملات نموذجية وأنظمة معلوماتية للمراقبة والتتبع، وتحيين اتفافيات تقديم الخدمات الذي يعود تاريخها إلى 2009.

وأوضح المصدر أن الوزارة تجد نفسها في موقف العاجز عن تدبير هذا القطاع الحيوي، لسببين: أولا التزايد السنوي الملحوظ في عدد المرضى الذين تجاوز عددهم 25 ألف مريض، وثانيا، النقص المهول في عدد أجهزة تصفية الدم بالمراكز العمومية، علما أن مجموع الأجهزة على المستوى الوطني لا تزيد عن 1700 جهاز موزعة على العمومي والخواص، بما في ذلك الأجهزة الممولة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومحسنين.

وقال إن وزارة الصحة شرعت نهاية السنة الماضية في تجاوز هذا العجز الذي يصل تقريبا إلى 3000 جهاز، بإطلاق صفقة في أكتوبر الماضي لتزويد مراكز التصفية العمومية بـ855 جهازا (735 منها من نوع «أ» للحالات العادية، و120 من نوع «ب» للحالات الحادة جدا)، بغلاف مالي لم يتجاوز 122 مليون درهم، ما وفر على الوزارة 77 مليون درهم سيتم استثمارها لاحقا في معدات مخـــــــتلفة.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى