fbpx
الرياضة

ليبروفيل… حالة طوارئ متأخرة

444اختناق في حركة السير ومواطنون يتجاهلون “الكان”

أعلن الغابونيون حالة طوارئ متأخرة في اليومين الماضيين، تزامنا مع اجتماع المكتب التنفيذي للكونفدرالية الإفريقية وقرعة نهائيات كأس إفريقيا 2019 بالكامرون، إذ زينت الشوارع، ووضعت الملصقات وشعارات البطولة، وبلطت بعض الجدران، القريبة من مطار ليبروفيل وملعب الصداقة، الذي سيحتضن مباريات المجموعة الأولى.

“آخر ساعة” ثقافة الغابونيين

انتظر الغابونيون الساعات الأخيرة المتبقية عن انطلاق البطولة من أجل القيام بأشغال الصيانة والترميم وتزفيت بعض الطرقات، وتنظيف محيط المطار والملعب وأهم الشوارع الرئيسية، إذ بدت الغابون في حلة جديدة، إلا أنها تخفي الكثير من علامات البؤس والفقر وضيق الحال وعدم الرضا بالواقع الحالي.

ربما أن الغابونيين لم يخالفوا التوقعات، فقد اعتادوا انتظار ”آخر ساعة”، قبل اتخاذ أي مبادرة، وهو ما جعل أحد الظرفاء يعلق على ذلك بقوله، إنها ثقافة الغابونيين، الذين ألفوا الانتظار واللامبالاة، لكنهم سرعان ما يعلنون حالة الطوارئ في آخر لحظة، ثم يواصل ”لا عجب أن نعاين أشغالا جارية قبل ساعة من انطلاق حفل الافتتاح”.

ليبروفيل تتحرك

الذي عاين النسخة 28 لكأس إفريقيا، التي احتضنتها الغابون وغينيا الاستوائية في 2012، سيلاحظ الفرق الشاسع بينها، وبين الدورة الحالية، خاصة على مستوى البنيات التحتية، التي تحسنت بشكل كبير، مقابل ما كان عليه الحال في السابق، إذ شيدت طرق جديدة وأنشئت الفنادق والمستشفيات، وزينت مختلف الشوارع بالإنارة، في الوقت الذي كانت تنقطع باستمرار، حتى ولو تعلق الأمر بمباريات دولية للمنتخب الغابوني.

ولأن ليبروفيل تضم 80 في المائة من سكان الغابون، فإن المنعشين الاقتصاديين الأجانب يتهافتون على الاستثمار في هذه المدينة، التي يشبهها الغابونيون بسويسرا إفريقيا، وإن كان واقع الحال يبين عكس ذلك.

الغابونيون يتجاهلون “الكان”

لم تكن المعارضة الغابونية وحدها من يتمرد على كأس إفريقيا، وتهدد بنسف البطولة الإفريقية، احتجاجا على إعادة انتخاب علي بونغو، رئيسا للغابون لولاية ثانية، بل انضم إليها مواطنون عاديون تجاهلوا هذه المنافسة، حتى ولو كان منتخب بلادهم مرشحا للذهاب بعيدا فيها.

يرى سائق طاكسي في دردشة مع ”الصباح الرياضي”، أن هناك قضايا تتطلب معالجة أفضل من تنظيم تظاهرة رياضية، مؤكدا أن الغابون ليس في حاجة إلى مباريات في كرة القدم، بقدر ما تلزمه الفنادق والطرقات والتعليم واهتمامات أخرى تشغل الرأي العام، ليتابع بنبرة غاضبة ”مثل هذه التظاهرة يراد من ورائها إخفاء قضايا مصيرية تفرض تدخلا عاجلا من قبل الدولة”.

الاختناق يسبق الافتتاح

تعرف ليبروفيل حركية غير عادية ساعات قليلة قبل انطلاق مراسم حفل افتتاح النسخة الحالية لكأس إفريقيا، كما شهدت خلال اليومين الأخيرين اختناقا مروريا غير مسبوق على الإطلاق، إذ عاين ”الصباح الرياضي” طوابير من السيارات تمتد ثلاثة كيلومترات على الأقل.

أحدث الازدحام ارتباكا لدى رجال الأمن، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن التخفيف من ضغط السيارات، إلى حد أن سيارات فضلت السير في الاتجاه المعاكس، بعدما تحدى سائقوها رجال الشرطة، الذين عملوا بمنطق ”كم حاجة قضيناها بتركها”.

الرقص بالشارع العام

خطفت فرق موسيقية تراثية الأنظار إليها برقصاتها الشهيرة، المستوحاة من الثقافة الإفريقية. وما أثار الانتباه أن أعضاء هذه الفرق ظلوا يرقصون أمام الباب الرئيسي لمطار لبروفيل، وهم حفاة وشبه عراة، فيما النساء لبسن زيا موحدا وشرعن في الرقص بطريقة منسجمة وجذابة.

لم تمانع أغلب الراقصات من التقاط صور ”سيلفي” مع محبيهن، فيما طالبت أخريات بالمال مقابل الاستجابة للطلبات، إذ ردت قائلة ”لن أمنح صوري مجانا، ادفع كي أمنحك صورة”.

واستمتع العديد من المسافرين برقصات وأهازيج فلكلورية في محيط المطار، واستمر الاحتفال ساعات طويلة إلى أن عادت هذه الفرق إلى حال سبيلها، بعدما لقيت تجاوبا من قبل المسافرين الأجانب.

10 دراهم لحضور الافتتاح

لعب منظمو النسخة 31 لكأس إفريقيا ورقة تخفيض أثمنة التذاكر لمتابعة المباراة الافتتاحية بين منتخبي الغابون وغينيا الاستوائية، من أجل تشجيع الجمهور الغابوني على الحضور بكثافة.

وخصصت اللجنة المنظمة تذكرة من فئة 500 ”فرنك سيفا”، أي ما يعادل 10 دراهم.

ويخشى أعضاء اللجنة المنظمة عزوفا جماهيريا ربما يفشل هذه الدورة برمتها، خاصة أن المعارضة الغابونية تترقب الفرصة لإشعال فتيل الغضب والاستياء أكثر.

وفي مطار لبروفيل، عمد المنظمون إلى وضع الأعلام الوطنية للبلدان المشاركة في هذه النسخة أمام المدخل الرئيسي، وتخصيص مكاتب الإرشادات في مختلف الفضاءات الحيوية بالمطار، أملا في إعطاء إشعاع أكثر لهذه البطولة الإفريقية، التي أثارت جدلا واسعا في الأشهر الأخيرة.

عيسى الكامحي (موفد “الصباح” إلى ليبروفيل)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى