ملف الصباح

قايدة بآسفي تتصدى لملف احتلال الملك العمومي

تحركاتها اصطدمت بعقليات تود إبقاء الوضع على ما هو عليه

قبل سنتين، تم تعيين أول قائدة بإحدى مقاطعات مدينة آسفي، وذلك في إطار الحركة الانتقالية العادية التي تجريها مصالح وزارة الداخلية.
العديد من المتتبعين، تساءلوا عن جدوى تعيين قائدة بإحدى أهم مقاطعات المدينة، والتي تشهد احتلالا كبيرا للملك العمومي من طرف الباعة المتجولين، وغيرها من المشاكل التي تغرق فيها المقاطعة الحضرية بياضة.
الجواب جاء سريعا من قبل القائدة الجديدة التي أعلنت شهرين بعد تحملها للمسؤولية، عن خطة عمل لمواجهة الباعة المتجولين، والتصدي لظاهرة احتلال الملك العمومي.
“فالقائدة، كانت صارمة جدا، وقراراتها لم يكن فيها أدنى تراجع، وكانت تقوم بزيارات بنفسها لمواجهة الباعة المتجولين”، يعلق أحد سكان منطقة بياضة. هذا الجهد وهذه الحيوية، سرعان ما فترا مع مرور الأيام والأسابيع، إذ أن القائدة أصبحت لا تبارح مكتبها إلا قليلا، معترفة بشكل أو بآخر، بصعوبة المأمورية، ذلك أنها لم تنجح في الحد من ظاهرة الباعة المتجولين واحتلالهم للملك العمومي.
مصدر مقرب من القائدة، عزا الأمر إلى إكراهات خارجة عن إرادة امرأة السلطة الترابية، إذ يرى أن غياب الإمكانيات اللوجيستيكة وقلة العناصر البشرية، بما فيها عناصر القوات المساعدة، حتّمت عليها الرجوع شيئا ما إلى الوراء، والبحث عن حلول أخرى لمواجهة هذه المشاكل.
لكن بعض المتتبعين، يرون أن رغبة القائدة وتحركاتها المكثفة بعد تحملها للمسؤولية، جعلت بعض أعوان السلطة يشعرون بالامتعاض، لعدة أسباب منها، أن كلمتهم كانت هي العليا في منطقة بياضة منذ سنوات، وأنهم كونوا شبكة علاقات عنكبويتة مع الباعة المتجولين، ومحتلي الملك العمومي وغيرهم، وكان تحرك القائدة ومواجهتها للباعة المتجولين، ضربة “قاسية” لهم، وذلك ما ظهر من خلال برودة تعاملهم مع تعليماتها.
وللعلم فمنطقة بياضة (زنقة مارينز)، تحتضن أهم سوق عشوائي بالمدينة، يؤثثه الباعة المتجولون، ويعج بباعة المخدرات والممنوعات…
ويشتكي العديد من سكان أحياء بياضة وأشبار وواد الباشا وجنان الشقوري، وغيرهم ممن ينتمون إلى المقاطعة الحضرية الثانية، من المشاكل التي يسببها لهم هذا السوق.
وكانت أول نقطة التقطتها القائدة الجديدة، خلال حفل تنصيبها خلال شتنبر من السنة قبل الماضية، هي ضرورة وضع حد للتزايد المضطرد للباعة المتجولين بهذه المنطقة.
“القائدة كانت تعرف جسامة المسؤولية، وكانت واعية جدا، أنها ستلقي بحجر في مستنقع ماء آسن، لذلك حاولت في بداية الأمر، أن تكون صارمة جدا في التعاطي مع هذا الملف”، يقول رجل سلطة خبّر العمل في دهاليز القيادات، مضيفا في تصريح ل “الصباح” أن أي قيادة كيفما كان حجمها وحجم مشاكلها، تحكمها عقليات، تود التحكم في كل صغيرة وكبيرة، وهذا هو السبب الذي حكم على القائدة بالفشل في معالجة ملف من أهم الملفات.
قد يكون من حسنات القائدة الجديدة، أن منطقة تعيينها لا تعرف انتشارا كبيرا للبناء العشوائي، مقارنة مع مقاطعات أخرى كحي سيدي عبد الكريم بآسفي، لكن احتلال الملك العمومي، هو الملف الذي مازال إلى اليوم يقض مضجع خريجة الفوج 43 للمعهد الملكي للإدارة الترابية.
المواطنون، علقوا آمالا كبيرة على تعيين قائدة بمنطقتهم، “فالنساء عموما، معروفات بأنهن مخلصات في العمل، وأقل تلق للرشاوي، لذا نعتبر تعيين قائدة مهما لسكان آسفي، وهذه أول تجربة يجب دعمها”، تقول “مريم جناتي” (أستاذة) تقطن بحي أشبار، معتبرة أن القائدة كان بابها مفتوحا دائما في وجه المواطنين، وتنصت بإمعان لشكاواهم، وتحاول معالجتها بطرق ودية.
والي جهة دكالة عبدة وعامل إقليم آسفي، العربي الصباري الحسني، كان قد اعتبر خلال حفل تنصيب قائدة مقاطعة بياضة، أن تعيين أول امرأة برتبة قائد، يأتي في سياق إقرار صيغة المجتمع الحداثي الديمقراطي، و تكريسا لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة لإبراز مساهمة هذه الأخيرة في التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي يعرفه المجتمع المغربي…
“مصطفى.ب” (موظف) هو الآخر، اعتبر أن هذه القائدة، كانت دائما قريبة من المواطنين، ومن مشاكلهم، لكن يمكن القول، إن فريق العمل المحيط بها لم يساعدها كثيرا، لهذا اختفت عن الأنظار، ولم تعد تبارح مكتبها إلا قليلا.
هذه الخلاصة، ذكرها أكثر من مصدر اتصلت به “الصباح”، إذ أن أعوان السلطة صارت لهم الكلمة النافذة، عوضا عن قائدة حاولت أن تتحدى كل العقبات، ولم تعر الاهتمام لبعض العقليات، التي تعاملت معها بنوع من السخرية، محيلا على ما كانت تتعرض له القائدة، من كلام ناب أو تحرش، خلال قيامها بجولات لتنظيم الباعة المتجولين.
وحسب مصادرنا، فإن القائدة المذكورة، وخلال الأسبوع الماضي، تفاجأت بشكاية وٌُجهت إلى رئيس الدائرة من قبل سكان واد الباشا، ضد صاحب حمام يوجد وسط الدور السكنية، يشتكون فيها من التلوث الذي يسببه لهم رب هذا الحمام.. كانت القائدة آخر من يعلم، وحتى رجال السلطة ممن كانوا يعلمون بتحركات السكان ضد صاحب الحمام لم يكلفوا أنفسهم، عناء إخبار رئيستهم المباشرة، لكونها “ماقدا على صداع الراس، هذيك غير ولية”!.
محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق