fbpx
الأولى

شباط و”لو طارت معزة”

المشاورات تغرق في مستنقع الولاءات الانتخابية وحبل الاستقلال يلتف حول عنق بنكيران

 

حكمت الشروط المسبقة على عبد الإله بنكيران، الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، بعزلة سياسية تهدد ببقاء الحال على ما هو عليه، لا حكومة ولا برلمان في البلاد، إلا إذا كان حميد شباط، أمين عام حزب الاستقلال، رئيسا لمجلس النواب ودخل حواريوه وزراء في الحكومة المقبلة.

وكشفت آخر تسريبات دائرة المشاورات أن بنكيران لا يريد حكما بدون شباط، وأن كل المشاكل، التي تسبب فيها زعيم الاستقلال إبان الولاية السابقة، لم تكن إلا عداوة تلتها محبة عمياء حجبت حتى المصلحة العليا للوطن، متناسيا أن الرجل المطلوب اليوم انسحب من الحكومة بالأمس وترك رئيسها يترنح أشهرا عديدة بحثا عن البديل.

وأجمعت الأحزاب المرشحة للدخول في حكومة الولاية الثانية لـ»بيجيدي» على أن مشاورات بنكيران أغرقت السفينة قبل إبحارها في بحر الولاءات الانتخابية، وأن حبل الاستقلال التف على عنق ربانها ووضعه وجها لوجه أمام حتمية تدخل ملكي، خاصة بعد اللقاء الذي جمع، أول أمس (الأربعاء)، إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وقياديين من الحزبين معا.

ورغم التحذيرات المتكررة التي وجهها أخنوش بضرورة أن تكون الحكومة متماسكة ترتكز على أغلبية برلمانية قوية، وأن حجم انتظارات المغرب لن يغفر للأحزاب أخطاءها، يصر العدالة والتنمية على خطاب المؤامرة وأن إرادة التحكم انهزمت، بـ»حكم تحولات اجتماعية وسياسية عميقة صنعت القدرة على تجاوز آليات الضبط القانوني والسياسي وصنعت ملحمة السابع من أكتوبر».

ويشدد  الحزب الفائز على أن القول بأن البلاد يمكن أن تسير بلا حكومة ولا برلمان، يندرج في سياق «ممارسة الضغط على المفاوضات الجارية بين رئيس الحكومة وبين أحد الأحزاب، وللنيل من المؤسسات المنتخبة»، والتغاضي عن باقي المؤسسات لـ»أسباب معروفة تختلط فيها ثقافة التملق والانتهازية بثقافة الجبن السياسي».

من جهته، لم يتردد الاستقلال في تصويب نيران مدفعيته صوب أخنوش، إذ أكد عادل بنحمزة عضو اللجنة التنفيذية والناطق الرسمي باسم الحزب أن «البلوكاج» الحكومي الذي تجاوز شهرين لم يكن كله سلبيا بل شكل فرصة لمعرفة أن ما حققه المغرب من تقدم في المسار الديمقراطي لا يمنع وجود جهات يشدها الحنين إلى أشكال في الحكم تعادل الاستبداد أو ما دونه، بالإضافة إلى كشفه ضحالة الثقافة الدستورية لدى السياسيين.

وقال بنحمزة في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن «من يتمنى اليوم عودة التقنوقراط لتدبير الشأن العام وقتل السياسة والسياسيين والأحزاب يعتقد أن ذاكرة المغاربة قصيرة»، موضحا أن «من قاد المغرب إلى السكتة القلبية ومن أدخلها لسنوات الجمر والرصاص، وما جعلنا نبحث عن الحقيقة والمصالحة وفرخ الريع في البحر والبر، هم ببساطة جيش التقنوقراط».

ي . قُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق