حوادث

إعفاء رئيس المجلس الجهوي من مهامه… صراع المواقع

سعيد بورمان
نشرت جريدة الصباح في عددها 3283 الصادر بتاريخ 30-31 أكتوبر 2010 على الصفحة الأولى خبرا مفاده: “أوضح رئيس الهيأة الوطنية للمفوضين القضائيين أن سعيد بورمان لم يعد يمارس مهام رئيس المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بالدارالبيضاء، وزاد المتحدث نفسه أن المعني بالأمر مازال في تعاملاته مع الإعلام يوقع بهذه الصفة ما يتعارض مع الحقيقة المنبثقة من القرار الذي اتخذته في حقه الهيأة الوطنية للمفوضين القضائيين، إذ تم عزله ابتداء من 22 أكتوبر الجاري، وختم أن القرار سالف الذكر اتخذ في اجتماع قانوني مكتمل النصاب”.
إن محاولة عزلي من مهامي رئيسا للمجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، في الوقت الذي كثر فيه الحديث عن الإصلاح القضائي يثير شكوكا وتخوفات كبيرة، ولقد بدا واضحا أن أعضاء المجلس الجهوي يستعدون قبل الأوان لانتخابات جديدة، إذ أن العلاقة التي تربطهم برموز الفساد المهني في المكتب التنفيذي علاقة عضوية ومتجذرة منذ عهد الجمعية الوطنية للمفوضين القضائيين.ولقد كان من الأجدر دراسة المشاكل المزعومة وكيفية تطوير العمل داخل المجلس الجهوي، وكيف نكمل مسيرته، وأن يبني المكتب التنفيذي بينه وبين المجلس الجهوي جسور المودة والتحفيز لأداء أفضل، غير أن رئيس الهيأة مع الأسف الشديد اتجه الى التحريض على الكراهية ومواصلة الشحن المهني، وهو أسلوب يسيء إلى أحد رموز المهنة وإلى المفوضين القضائيين الشرفاء.
لقد خلق رئيس الهيأة عبد العزيز فوكني أزمة بين المفوضين القضائيين ووزارة العدل  التي سبق لها أن دعت إلى عقد اجتماع بعد الوقفة الاحتجاجية للمفوضين القضائيين بتاريخ 18 مارس، ولم يستجب لها رئيس الهيأة ولم يخبر بها المكتب التنفيذي أو الجمعية العامة إلى أن فضحه السيد مدير الشؤون المدنية “وأنبه على ذلك”، كما تصرف رئيس الهيأة في ما ليس له الحق فيه، بتجميد الحوار مع وزارة العدل من أبريل إلى أكتوبر 2010 بإرادته، وأخفى الأمر عن المكتب التنفيذي، وأضاع على المفوضين القضائيين فرصة الدفاع عن ملفهم المطلبي، بسبب جبروته وتعنته، ونسي أن العواقب شنيعة لن يستفيد منها إلا أعداء المهنة الذين يتربصون بها.
من هنا ندرك لماذا قامت القيامة، وبدأت المناورات بمحضر اجتماع استثنائي بتاريخ 2010/10/05 لأعضاء المجلس بتحريض من رئيس الهيأة الذي هو في الوقت نفسه عضو بالمجلس الجهوي، رصدوا فيه ما أسموه الخروقات العشرة، التي لا أساس لها من الصحة، وطلبوا من رئيس الهيأة – أو بالأحرى طلب من نفسه – طبقا للمادة 32 من المرسوم  رقم 2-08-372 الصادر بتاريخ 08/10/28 أن يتخذ جميع الصلاحيات اللازمة لحسن سير مكتب المجلس وعقد اجتماع مع المكتب التنفيذي للهيأة، وبتاريخ 2010/10/12 اتخذ رئيس الهيأة قرارا بتجميد مهامي بصفة مؤقتة رئيسا للمجلس، رغم أنها لا تدخل ضمن اختصاصاته، وعرض الأمر على المكتب التنفيذي الذي اجتمع بتاريخ 2010/10/22، على اعتبار أنه يتولى حل الخلافات الناشئة إن وجدت، والحال أن هذه الخلافات مفتعلة ومن صنيع رئيس الهيأة لزرع الفتنة وإيقاف سماع صوت رئيس المجلس الجهوي عبر مقالاته بالصحف وتوجيهه، والسيطرة على مالية المجلس، واتخذ المكتب التنفيذي قرار العزل من مهامي رئيسا، بدون سند قانوني أو مرجعية مشروعة، وتم فتح الباب على مصراعيه لإعمال السلطة التقديرية، لذلك رفضت وأرفض تنفيذ مقرر المكتب التنفيذي الذي أعتبره واجهة مزيفة للمفوضين القضائيين ترتكب باسمهم مختلف التعسفات واللامبالات، ولأن المقرر المذكور حاد عن جادة الصواب والمعقول، وعلى رئيس الهيأة أن يلجأ إلى القضاء لفرض إرادته وتنفيذ مقرره إن كان مقتنعا.
وقد عملت على انجاح عملي رئيسا للمجلس الجهوي في تناغم مع ذوي النيات الحسنة الراغبين في الاصلاح، وسوف أعمل إن شاء الله على إتمام باقي البرامج، وتفعيل آليات التحصين القانوني لمؤسسة المفوض القضائي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق