fbpx
الرياضة

المنتخب و”كوب 22″ يخنقان مراكش

sans-titre-4ساعات في الجحيم بسبب اختناق المرور بعد مباراة الأسود

لم تخالف مباراة المنتخب الوطني ونظيره الإيفواري التوقعات، وهي تستقبل جمهورا قياسيا السبت الماضي بملعب مراكش الكبير.

وكان بديهيا أن تعيش مراكش استنفارا على كافة المستويات، ليس فقط بسبب احتضانها قمة المناخ «كوب 22» منذ الاثنين الماضي، بل كذلك لما تكتسيه هذه المباراة من أهمية قصوى، بالنسبة إلى المنتخب الوطني، خاصة أن المنافس يعد حاليا أحد أبرز المنتخبات الإفريقية.

الأحمر في كل مكان

 ما إن تطأ قدماك مراكش، حتى تلاحظ حركة غير عادية، بسبب الانتشار الأمني المكثف وعدد زائريها، الذين فاقوا كل التوقعات. لكن المثير حقا، هو اللون الأحمر، الذي زين به المواطنون جدران بناياتهم، ناهيك عن العلم الوطني، المنتشر في كل مكان. أما ساحة جامع الفنا، فتخلت مؤقتا عن نشاطها المعتاد، المتمثل في الترفيه والنشيط، لتستقبل مشجعي الأسود، الراغبين في اقتناء قمصان المنتخب والقبعات والشعارات.

وحتى الإضراب عن الطعام، الذين تخوضه الأطر التربوية في مراكش واعتصامها في هذه الساحة التاريخية، لم يجد صدى، بعدما طفت مباراة المنتخب على سطح الأحداث.

اختناق المرور

 رغم الاحتياطات الأمنية المشددة والتدابير المتخذة لإنجاح المباراة، إلا أن المنظمين فشلوا في إيجاد حلول لاختناق المرور، سواء أثناء التوجه إلى الملعب، أو عند مغادرته، إذ شهدت كل المحاور الطرقية اكتظاظا للسيارات والدراجات النارية والهوائية، أما الراجلون، الذين توجهوا إلى الملعب، وهم يحملون الأعلام الوطنية وشعارات المنتخب فقد وجدوا صعوبة في المرور.

فرحة سبقت المباراة

 

امتلأت جنبات ملعب مراكش ساعة قبل انطلاق المباراة بآلاف المشجعين، المقدرين بنحو 40 ألف متفرج، وبدا الملعب، كما لو أنه زين باللون الأحمر، لاستقبال الأسود.

انطلق الاحتفال بليلة الأسود من وسط مراكش نحو الملعب، عندما فضل شباب وشابات التغني بالمغرب والأسود عبر نوافذ السيارات وعلى متن الدراجات الهوائية، لكن الوضع سيختلف عند أبواب الملعب، حيث فرضت مراقبة مشددة على المشجعين وتفتيشهم، تفاديا لإدخال الشهب الاصطناعية، ومع ذلك سجلت بعض التجاوزات أثناء عملية مراقبة التذاكر.

 

“سيلفي” الروح الرياضية

 

فضل لاعبو المنتخبين الوطني والإيفواري تبادل أطراف الحديث، لمعرفتهم المسبقة ببعضهم البعض، كما التقطوا صورا تذكارية في شكل «سيلفي»، امتثالا لمبادئ الروح الرياضية، فيما تفاعل الجمهور مع الحركات الإحمائية لحكام المباراة.

أما منشط المباراة محمد الجفال، فطالب الجمهور باحترام المنافس ونشيده الوطني وحمل العلم الوطني أثناء عزف النشيد المغربي، مرددا بين حين وآخر «ديما مغرب»، وهو ما استجاب له الجمهور بإنارة جنبات الملعب بكاميرات الهواتف المحمولة، ليضفي ذلك جمالا على الملعب.

 

مباراة أخرى بالمدرجات

 بينما احتدت المنافسة على رقعة الميدان بين لاعبي المنتخبين من خلال تبادل الهجومات والمرتدات المضادة، شهدت مدرجات الملعب مباراة من نوع آخر، وضمنها منصة الصحافة، إذ ظل الصحافيون يتفاعلون مع أجوائها.

وفي الوقت الذي التزم فيه الصحافيون الإيفواريون الصمت مع بداية المباراة، التي بسط فيها الأسود سيطرتهم على مجرياتها، بدا الصحافيون المغاربة متفائلين، بعد أول ومحاولة أهدرها يوسف الناصري، لكن منتخب كوت ديفوار سيرغم كذلك صحافييه على التفاعل مع هجوماته، سواء بالتعبير عن الغضب على قرارات الحكم أحيانا، أو من خلال تشجيع لاعبيه وحثهم على الفوز.

الحماس نفسه شهدته مدرجات الملعب، إذ ظل المشجعون يتفاعلون مع محاولات المنتخب، محاولين التأثير على المنافس بصفير استهجان، مرددين بين حين وآخر «الشبكة..الشبكة» و«مبغيناش التعادل».

 وشهدت المنصة الشرفية فوضى عارمة، بسبب عدم وجود مقاعد شاغرة، ما أحدث ارتباكا كبيرا.ورغم توفر العديد من المشجعين على تذاكر، إلا أنهم وجدوا أنفسهم مضطرين لمتابعة المباراة واقفين منذ بدايتها، ما يؤكد وجود بعض التجاوزات في تنظيم عملية الدخول ومراقبة التذاكر.

واكتفى المنظمون بمراقبة هذا الوضع عن بعد، دون أي تدخل أمام احتجاجات الغاضبين، فيما عمد البعض إلى إشهار تذاكر في اتجاه المقصورة المخصصة لفوزي لقجع، رئيس الجامعة، رفقة جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

 

marocغضب واستياء

 تراجع إيقاع المباراة بشكل ملحوظ مع اقتراب نهايتها، إذ اتسمت بحيطة وحذر مبالغ فيهما، ما جعل الجمهور يعبر عن غضبه واستيائه، بسبب تراجع أداء الأسود، وظل يصيح «لا لا مابغيناش التعادل».

ورغم تشجيعات الجمهور المتواصلة منذ بداية المباراة، إلا أن ذلك لم يمنعه من التعبير عن استيائه من المستوى غير المقنع، الذي أظهره اللاعبون، خاصة في الجولة الثانية، إذ اعتبر أن المجموعة الحالية غير قادرة على كسب التحدي وانتزاع التأهل إلى المونديال.

الحداد ودوسابر

“ألي الحداد..ألي” بهذه العبارة، استقبل الجمهور إسماعيل الحداد أثناء دخوله إلى أرضية الميدان، عله يفك عقدة المنتخب الإيفواري في آخر أنفاس المباراة، في الوقت الذي اتسمت فيه محاولات الإيفواريين بخطورة كبيرة، ولو لا يقظة الحارس منير المحمدي، ومعه المهدي بنعطية لتمكن المنافس من افتاح حصة التسجيل.

ولوحظ سيباستيان دوسابر، مدرب الوداد الرياضي، يجوب منصة الصحافة، وهو في طريقه إلى المكان المخصص له، إذ وجد صعوبة في اختراق الجمهور، بسبب كثرة الراغبين في التقاط الصور التذكارية معه، قبل أن يتخلص من محبيه بلباقة.

 غادر اللاعبون أرضية الميدان محبطين في أعقاب المباراة، إذ أكد أغلبهم في تصريحات بالمنطقة المختلطة، أن النتيجة مخيبة للآمال، فيما رفض آخرون التعليق على المباراة، كما هو الحال بالنسبة إلى مروان داكوسطا ويوسف الناصري.

وبدت علامات الحسرة بادية على ملامح الدولي المغربي امبارك بوصوفة، «النتيجة مامزياناش» هكذا علق بوصوفة. عن المباراة، قبل أن يضيف «مازالت هناك أربع مباريات متبقية في تصفيات المونديال، لهذا لا بد من التركيز إلى أن نحقق أهدافنا».

ساعتان في الجحيم

قضى الجمهور والصحافيون ساعتين في الجحيم، وهو في طريقه إلى الملعب، إذ تطلب الوصول إليه ساعتين ونصف ساعة رغم المسافة القريبة التي تفصله عن وسط المدينة، وذلك بسبب الاكتظاظ الناتج عن كثرة السيارات والدراجات النارية والهوائية والراجلين.

وبينما اعتقد كثيرون أن الأمر سيختلف بعد المباراة، بما أن عددا من الجماهير ستتجنب العودة إلى وسط المدينة، خاصة تلك القادمة من مدن مختلفة، إلا أن ذلك لم يحل أزمة المرور، إذ ظل الاختناق سيد الموقف رغم كل مبادرات الدرك الملكي لاحتواء الوضع. ونتجت عن الازدحام حوادث سير خفيفة، كما تعرضت سيارات لأعطاب مكانيكية.

إنجاز: عيسى الكامحي (موفد “الصباح” إلى مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى