fbpx
ملف الصباح

حكاية جزائري أدخل “الأرناك” إلى وادي زم

جرب وصفة الابتزاز الجنسي داخل فضاء للأنترنيت في 2006 وانتشرت كالنار في الهشيم

داخل مقهى بساحة الشهداء بوادي زم، لا حديث هذه الأيام سوى عن كومندو أمني مشترك بين شرطة خريبكة ومفوضية أمن المدينة، الذي داهم فضاء للانترنيت بزنقة المطحنة، وأوقف 12 شخصا، كانوا منهمكين في التواصل مع أشخاص يتحدرون من دول الخليج العربي، قصد الإيقاع بهم في فخ التصوير والابتزاز الجنسي والحصول على مبالغ مالية مقابل عدم النشر.

حالة من الاستنفار باتت تعم أصحاب هذه الفضاءات التي يلجأ إليها الباحثون عن إسقاط الخليجيين في فخ النصب والابتزاز، إذ بمجرد ما تظهر سيارات تحمل لوحات ترقيم خاصة بمدن الرباط والبيضاء والقنيطرة حتى يتخذ هؤلاء الحيطة والحذر خوفا من اعتقالهم ونقلهم إلى مصالح أمنية للتحقيق معهم.

شباب المدينة يتحدث عن النصب على الخليجيين وكأنه “انتقام” من التهميش والوضع الاقتصادي للمدينة، فرغم اعتقال المئات منذ سنوات، إلا أن العديد من الموقوفين في الشهور الماضية أثبت البحث معهم أن لهم سوابق في المجال ذاته، ولم تزجرهم الأحكام القضائية التي تصدر في حقهم.

تهميش المدينة حسب قول فاعل جمعوي في لقاء مع “الصباح” بات الذريعة الوحيدة لجميع المعتقلين الذين يسألون عن سبب امتهانهم للابتزاز الجنسي، لا مصانع ولا أوراش وحتى المنشآت التي تركها الاستعمار الفرنسي أغلقت، كشركات “لاسيغون” و”فرتيما”، ساهمت في تأزيم الوضع الهش للمدينة.

حكاية جزائري أدخل “الأرناك” للمدينة

يتذكر شباب المدينة قدوم جزائري يحمل الجنسية الفرنسية سنة 2006 إلى المدينة خلال عطلة الصيف، وجلوسه مع شباب داخل فضاء للانترنيت غير بعيد عن مستشفى 20 غشت، هذا الجزائري الذي كان يرتاد الفضاء باستمرار خلال مقامه بالمدينة، دفع أقارب والدته المغربية إلى مرافقته، فأطلعهم على تقنية عالية من أجل الحصول على الأموال بطريقة سريعة، وكان لا يغادر الفضاء إلا بعد الواحدة ليلا. جرب أمامهم الزائر وصفات أثمرت عن سقوط عرب في فخ النصب والابتزاز، وفي الوقت الذي كان فيه الأخير في دردشة مع الأجانب، التقط ثلاثة شباب الطريقة نفسها منه، وشرعوا في تجريبها، فدرت عليهم مبالغ مالية مهمة.

الشاب الجزائري أبلغ بعضا من أبناء المدينة أثناء مرافقته لهم، أن المئات من الجزائريين الذين يقطنون بفرنسا بات مورد رزقهم الأساسي هو هذه التقنية في اصطياد رواد مواقع التواصل الاجتماعي، عن طريق إحداث حساب على مواقع الدردشة بأسماء مستعارة لفتيات ووضع صور حسناوات عليها بإيحاءات جنسية، وإرسال الدعوات من الحساب إلى الخليجيين وطلب الصداقة الافتراضية معهم، والدخول معهم في نقاشات حميمية ولاستغلال ثقتهم تتم الاستعانة بفتاة للحديث معهم في الهاتف قصد تسهيل استدراجهم، وبعدها ينتقلون إلى الدردشة، حيث يطلب المتهم بالنصب من ضحاياه التعري أمامه لإظهار فحولتهم الجنسية، بعدما يوهمه أنه فتاة تظهر بدورها في كاميرا وهي تتعرى، لكن الفيديوهات الجنسية للنصاب تتم تعبئتها من مواقع بالانترنيت.

أفصح الجزائري لأبناء المدينة عن جزء كبير من الخصوصيات المرتبطة بالتصوير والابتزاز، مؤكدا لهم أنه من أجل الحصول على مبالغ مالية أكثر من الضحايا فما عليهم سوى تصفح مواقع التواصل الاجتماعي والاطلاع على البيانات الخاصة برواد المواقع والبحث عن المشاهير والنجوم وأصحاب المهن المهمة وإرسال دعوات القبول إليهم، والسبب هو أن هؤلاء يدفعون أموالا أكثر ويتقبلون الابتزاز المالي خوفا من تشويه سمعتهم في حال نشر الأشرطة الجنسية التي تخصهم.

بعض من شباب وادي زم شرعوا في تقليد طريقة الجزائري، وبعدما باتت تدر عليهم أموالا مهمة مقابل عدم نشر الفيديوهات الجنسية المسجلة للضحايا، انتشر الخبر كالنار في الهشيم  وذاع صيت اقتناء مجموعة من الشباب لعقارات وسيارات فاخرة،  وظهرت علامات الثراء على بعض من أبناء المدينة فتسللت التقنية حتى إلى القرى المجاورة التي يتوفر قاطنوها على الكهرباء.
يحكي أحد العارفين بتاريخ الابتزاز الجنسي والنصب على الأجانب في حديث مع “الصباح”، أن مجموعة من الشباب هرعوا إلى فضاء الانترنيت الذي كان يرتاده الجزائري، وكان بعضهم لا يغادره إلا بعد الساعة الثانية صباحا، لكن مع الدخول المدرسي لموسم 2007/2006 باتت العملية تتوسع في صفوف التلاميذ والطلبة بمدارس التكوين، وساهم ربورتاج لقناة الجزيرة القطرية أعدته مراسلتها تتحدر من المدينة، إلى انتشار وإشاعة خبر الابتزاز الجنسي إلى خارج المدينة.

الثراء شجع المبتزين

يحكي مرافقنا أن الثراء الذي ظهر على مجموعة من الأشخاص، الذين كانوا عاطلين عن العمل، ساهم بشكل تدريجي في ارتفاع عدد الباحثين عن الخليجيين لإسقاطهم في فخ النصب والخداع، ومع مرور الوقت بات حتى بعض الموظفبن والمستخدمين ونوادل المقاهي وغيرهم يمتهنون العملية نفسها.
وكان المتحدث ذاته يشير بيديه أثناء مرافقتنا له إلى مجموعة من المساكن الجديدة على أنها بنيت من قبل شباب في مقتبل العمر من عائدات النصب والابتزاز على الخليجيين وحتى المغاربة والتونسيين والجزائريين، الذين سقطوا في الفخ نفسه.
ولم يصبح الابتزاز المالي أداة فقط لسد رمق العيش لدى البعض، بل بات وسيلة للاغتناء السريع وإحداث مشاريع مدرة للدخل في إحداث مقاه ومطاعم صغيرة، أو الاستثمار في المجال الفلاحي.

خوفا من السقوط

أمام تزايد الشكايات المسجلة لدى وزارة العدل والحريات من قبل سفارات بالرباط، وتنامي الحملات الأمنية بالمدينة على المشتبه فيهم، غادرت مجموعة من شباب المدينة وباتت مدن الجديدة والمحمدية والبيضاء ومراكش وسطات وطنجة وجهتهم الأولى خوفا من الملاحقة الأمنية.
شباب بحث عن منازل للكراء أو اقتناها من عائدات التحويلات المالية من دول الخليج العربي، وبات يمتهن الابتزاز بعيدا عن أهله وأقاربه ومعارفه، خوفا من سقوطه في قبضة المصالح الأمنية، وهو ما يثبت أن الابتزاز الجنسي أصبح بمثابة “مهنة” يعيل بها أصحابها عائلاتهم.
عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى