fbpx
مجتمع

حديقة الحيوانات عين السبع بالبيضاء… أين البديل؟

الملاذ الوحيد لسكان العاصمة الاقتصادية في انتظار إنشاء حديقة أخرى

لا يمكن لمن رأى مدخل حديقة عين السبع ألا يفاجأ بالحالة التي آلت إليها، إذ بمجرد النظر إليه يمكن للزائر تكوين فكرة عن ما ينتظره بالداخل.
أسوار متآكلة وبوابة حديدية صدئة يصطف بجانبها باعة للحلويات والألعاب.  على بعد بضع خطوات من المدخل يوجد شباك التذاكر بمكتب تعمه الفوضى وتؤثثه بضعة كراس مهترئة. ثمن التذكرة درهمان للزوار البالغين ودرهم واحد للأطفال. تسعيرة تلخص كل شيء.

عند ولوج الحديقة تستقبلك تشكيلة من الطيور أغلبها معروف، إوز ودجاج وديكة رومية (بيبي) كلها مكدسة في أقفاص تفتقر إلى النظافة. وتقابلها أقفاص أخرى تتعايش فيها الغزلان مع الماعز البري. وعلى بعد حوالي 100 متر عن المدخل يوجد أهم مصدر لجذب الزوار وهي الأسود. إذ تتوفر الحديقة على أسدين شابين ولبؤة في خريف عمرها تمضي اليوم مستلقية في رتابة تامة قد تنعكس على الزوار، الذين تدب في أنفسهم مشاعر الإحباط والرغبة في التقيؤ بسبب الروائح الكريهة التي تلف المكان.
من بين الحيوانات الأخرى التي تحتضنها الحديقة نجد الدببة البنية والظبيان و”اللاما” الأمريكية، إضافة إلى القردة والطيور، كلها تتقاسم وضعية مزرية، وبدأت تكتسب خصائص لا يمكن أن تجدها إلا في هذه الحديقة، إذ يمكن أن يقترب الدب من الزوار بحثا عن حبات الذرة.
يتوسط الحديقة مقهى متواضع يلجأ إليه كل من ضاق ذرعا بمشاهدة الحيوانات النحيلة التي عوض أن تثير إعجاب الزوار، تثير شفقتهم. على مقربة من المقهى تقع مراحيض حالتها المزرية لا تختلف عن باقي المرافق، وهو المرفق الذي لا يمكن أن يلجه الزوار ليس فقط لحالته المزرية، بل كذلك لعدم وجود أبواب ولا إنارة.
“حتى الكلاب ترفض قضاء حاجتها في هذه المراحيض” يقول سعيد في غير سعادة، وهو يعاين حالة المراحيض، قبل أن يتحدث عن ما آلت إليه الحديقة “إذا سألت طفلا عن الغداء المفضل للدببة فسيقول إنه “الفوشار” “الكلية” أو المناديل الورقية. كيف لا وحيوانات الحديقة تتضور جوعا. هل هذا هو ما نريد تعليمه لأطفالنا؟ في ما مضى كانت حديقة عين السبع فضاء للتقرب من جمال الطبيعة وحيواناتها، أما الآن فأضحت مكانا للترحم على الطبيعة”.
تزامنت زيارتنا مع هطول الأمطار فتحولت الممرات الترابية إلى حلبة للتزحلق الفني بسبب الوحل وعمت الروائح الكريهة المكان، خاصة بالقرب من قفص الخنازير البرية الذي يغص بأكثر من ثلاثين خنزيرا.
العديد من الأقفاص باتت مهجورة وأخرى صارت خرابا. ووزعت بعض الحيوانات على أقفاص مخصصة لأصناف أخرى. وفي مشهد غريب جدا، تمكنت بطتان من احتلال القفص المخصص للتماسيح، بعد أن اختفى التمساح الوحيد الذي كان بالحديقة.
تغص جنبات الحديقة بالأزبال ويلاحظ غياب شبه تام لعمال الحديقة، إذ لم نجد سوى عاملين اثنين من أصل الثلاثين عاملا الذين يشتغلون بالحديقة.
أنشئت حديقة عين السبع سنة 1928 من طرف أحد الفرنسيين المقيمين بالمغرب، وكانت عبارة عن مجال خاص للبستنة قام صاحبه بإدخال بعض الحيوانات إليه، قبل أن تتحول ملكيتها إلى مجلس مدينة الدار البيضاء ويغير اسمها إلى حديقة عين السبع.
تحتل حديقة الحيوانات عين السبع المرتبة الثانية وطنيا بعد حديقة الحيوانات بتمارة (الأشغال متواصلة فيها لإعادة فتحها من جديد)، كما تعد الملاذ الوحيد لسكان العاصمة الاقتصادية. وتعتبر مساحة الحديقة التي لا تتجاوز الهكتارين صغيرة مقارنة مع المعايير الدولية والتي تحدد أقل مساحة يمكن تخصيصها لحديقة للحيوان في 14 هكتارا. واقع يندى له الجبين بالنظر إلى حجم ومكانة مدينة كالدار البيضاء.
كثر الحديث عن مشاريع إنجاز حدائق جديدة تليق بمكانة المدينة كحديقة بوسكورة وسيدي مومن لكنها ظلت حبرا على ورق. ويبقى أقرب مشروع إلى الواقع هو حديقة سندباد التي من المرتقب أن تفتح أبوابها في متم سنة 2013.

نبيل سعد الله (صحافي متدرب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى