fbpx
وطنية

الحكومة تورط مهندسين في مشاريع “وهمية”

3تكبدوا خسائر مالية بسبب تراجعها عنها ويتداولون في مقاضاة وزراء

يتجه عدد من المهندسين المعماريين بالمغرب، نحو مقاضاة رئاسة الحكومة وعدد من الوزراء، للمطالبة بتعويضهم، بسبب توريطهم في مشاريع أعلن عن الشروع في إنشائها، قبل التراجع عنها دون سابق إنذار، الشيء الذي كبدهم خسائر مالية مهمة، أدناها 30 مليونا للواحد منهم. وتكبد المهندسون تلك الخسارات بعدما شاركوا في مباريات وطلبات عروض من أجل إنجاز تصاميم لعشرات المشاريع التي بشرت بها حكومة عبد الإله بنكيران، غير أنها تراجعت عن بعضها لأسباب تتعلق بمساطر تسوية وضعية العقارات، في حين تركت أخرى معلقة ولم تعلن مصيرها.

ويعد ثلاثة وزراء في حكومة عبد الإله بنكيران، أبرز المعنيين بتصعيد احتجاجي وقضائي يستعد له المهندسون المعماريون بسبب مشاريعهم “الوهمية”، ويتعلق الأمر بلحسن الداودي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ومصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، ومحمد الأمين الصبيحي، وزير الثقافة. ويوجد في طليعة المشاريع “الوهمية” للوزراء الثلاثة، والتي فتح الباب أمام المهندسين للتنافس وتقديم تصاميم لها، قبل التراجع في الدقائق الأخيرة وإلغاء طلبات العروض أو تسلم ملفات الترشيح دون الإعلان عن النتيجة،  كلية الطب والصيدلة ببني ملال، ومحكمة الاستئناف بتطوان، ومشروع المتحف الأركيولوجي بضفة أبي رقراق.

وأكد جمال لوخناتي، الكاتب العام للهيأة الوطنية للمهندسين المعماريين، لـ”الصباح”، أن مشروع كلية الطب والصيدلة ببني ملال، الذي أخبر المهندسون بإلغائه، في آخر موعد لوضع مشاريع تصاميمه، بلغ عدد شركات الهندسة المعمارية التي استعدت للمشاركة فيه وأعدت كل شيء، 25 مكتبا. وأضاف المتحدث ذاته، قائلا إن مكاتب الهندسة المعمارية الـ25، تكبدت خسارة مالية تقدر مجموعها بـ7 ملايين و500 ألف درهم، بالنظر إلى أن إعداد الترشيح لمشروع مماثل وإنجاز التصميم الذي يريد مكتب الهندسة التنافس به، يكلف ما بين 200 ألف درهم و300 ألف، غير أن المشاركين تفاجؤوا في آخر يوم من طلبات العروض بإخبارهم أن المشروع لم يعد ذا جدوى. ولم يتردد المصدر نفسه في القول إن تراجع الوزارات عن مشاريع فتحت التباري بشأنها أمام المهندسين وعدم الإعلان عن نتائج بعضها في المواعد المعلنة سابقا ما يعني إقبار تلك المشاريع، “يمس بمصداقية الحكومة ومبادئ الحكامة الجيدة وكل ما تحقق بشأن إصلاح مناخ الاستثمار”، كما يمكن اعتبار ذلك “ضحكا على الذقون”.

وينوي المهندسون المعماريون المتضررون، اللجوء إلى القضاء وإقرار سلسلة احتجاجات أمام البرلمان وأمام الخزينة العامة للمملكة، تنديدا بمشكلة المشاريع الوهمية، وبسبب ملفات أخرى عالقة، بعضها تنظيمية وتتعلق بالأوضاع داخل الهيأة الوطنية للمهندسين، وسببت “احتقانا مهنيا بلغ مداه الأقصى”.

 ومن بين تلك الملفات ملاحظات بشأن مباراة مشروع المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير، الذي تم حظر مشاركة المهندسين المعماريين فيها عبر التقدم بمشاريع تكون ثمرة شراكات مع المكاتب المعمارية الأجنبية، رغم أنها ممارسة جار بها العمل. وسيحتج المهندسون، على اعتماد رئيس هيأتهم الوطنية مبدأ الانتقاء الأولي والمنحصر، وكذلك مبدأ التأهيل الأولي، واللذين أسفرا عن حصر التنافس على وضع تصاميم بعض المشاريع الكبرى بين “أقلية محظوظة” أو قديمة في المجال، ومن آخر تلك المشاريع، تهيئة محطة القطار الرباط، والمركب السكني للشركة العامة العقارية.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق