fbpx
مجتمع

إعلانات “مغرية” للنصب على العاطلين

شركات تقتات من مأساة “الشوماج” وتطالب بـ 400 درهم مقابل إيداع ملف للبحث عن  عمل

شركة للوساطة في التشغيل على موقع إلكتروني جذاب مزين بإعلانات براقة ورواتب مغرية تدعو العاطلين وحاملي الشهادات والديبلومات إلى الالتحاق بعناوينها لمساعدتهم على لإيجاد شغل.
لاشيء يدعو إلى الريبة إلى حد الآن لوجود عدد كبير من هذه الشركات بعناوينها ومواقعها ومديريها المعروفين، وأهدافها المتمثلة في تقديم الاستشارة واقتراح عروض عمل للراغبين في ذلك، ومساعدتهم على بدء مسارهم المهني بثقة كبيرة في النفس، عبر سلسلة من التدريبات والتكوينات المجانية.
أحيانا، يصل الإغراء إلى أقصى حدوده، حين تعمد بعض الشركات إلى وضع إعلانات لفتيات فاتنات يضعن سماعات على آذانهن، دليلا على وجود فرص شغل في مراكز النداء الذي يعتبر حلما لخريجي مدارس التواصل واللغات، أما شركات أخرى، فتتعمد إظهار رقم معاملتها وعدد زبنائها وعدد الملفات المعالجة في السنة ومناصب الشغل التي وفرتها، بالقدر نفسه الذي “تتستر” على شروط الاستفادة و”واجباتها” أساسا.
كان يمكن أن تستمر هذه الإعلانات وعروض العمل التي تسيل اللعاب براتب يصل إلى 5500 درهم شهريا، إلى ما لا نهاية، لولا التعليقات التي تتسلسل، بين الحين والآخر، إلى مواقع التواصل الاجتماعي، تطلب التعامل بحذر مع هذه الشركات، بل وتلمح إلى أنها مجرد واجهات لأعمال نصب وتدليس على طالبي الشغل عبر أداء مبلغ 400 درهم نظير فتح ملف لديها.
في أسفــل بعض التعليقات، يظهر حساب صفحة على موقع “فيسبـوك” مجرد فتحـه تطالعك معطيات تفيد أن “شركة ما” (ذكرت بالاسم) متخصصة في النصب على الشباب العاطل، وأنها تستغل حاجتهم للشغل، لابتــزازهم، كما أنها تتــوفر على مكاتب في كل من البيضاء والربــاط وطنجــة وفــاس وغيــرها.
للتأكد من حقيقة مما نشر، انتقلنا إلى مقر الشركة بإحدى المدن المشار إليها في الرابط، متقمصين دور شابة عاطلة ترغب في العمل بمركز للنداء.
كانت الساعة تشير إلى الثالثة عصرا من الاثنين الماضي، عندما تم التوجه إلى مقر الشركة بشارع يعقوب المنصور بالبيضاء، بناية قديمة داخل أحد الأزقة، بطابقها الثالث يوجد مكتب، خال من أي ضجيج أو حركة، سوى فتاة تستقبل الزائرين.
ما أن عرفت القصد من الزيارة، حتى قامت من مقعدها وشرعت في شرح مزايا التسجيل بمكتب التشغيل، والعروض الوفيرة التي يوفرها سواء بالتكوين أو الوساطة، وعدد مراكز النداء التي تتعامل معها الشركة، قبل أن تضع بين أيدينا ملفا وتلح على ملئه ثم دفع مبلغ 400 درهم، قالت المستخدمة إنه مبلغ بسيط لتغطية مصاريف التسجيل والقيد في الضمان الاجتماعي.
حاولت المكلفة بالاستقبال بشتى الطرق، الاستدراج لدفع المبلغ، إلا أنها فوجئت بأن الزيارة كانت فقط للتأكد من المعلومات، وأن التسجيل سيكون في اليوم الموالي، لتكرر الإلحاح على جلب مبلغ التسجيل وتطالب بالإسراع في ذلك.
انتهت الزيارة، لكن طريقة التحدث وخلو المكتب من مستخدمين آخرين، رغم الدعاية التي يحملها موقع الشركة على الانترنيت، فتحا من جديد تساؤلات حول جدية الخدمات التي تقدمها الشركة.
فالقانون يمنع على وكالات التشغيل الخصوصية تلقي مقابل عن الخدمات من طالبي العمل، وهو ما ذكره الفصل 480 من مدونة الشغل، الذي اعتبر مجانية الخدمات المقدمة لطالبي العمل من بين التزامات هذه الشركات، مسايرا في ذلك توجه منظمة العمل الدولية.
ويقول الفصل إنه يمنع على وكالات التشغيل الخصوصية أن تتقاضى من طالبي الشغل بصورة مباشرة أو غير مباشرة جزئيا، أو كليا أي أتعاب أو مصاريف، علما أن مصاريف وكالة التشغيل المشار إليها تختلف من مدينة إلى أخرى ومن زبون إلى آخر.
فاطمة، فتـــاة تبلـــغ من العمـــر 24 سنــة، عبــرت في تعليــق بالمــوقـــع ذاتــه عن توجسها من الموضــوع، فقالت إنها التحقت بمكتب تشغيل وسجلت بمبلغ 350 درهما وتم بعثتها لمركز اتصالات ليس له وجود، لتعود لمكتب التشغيل المزعــوم فاقترحوا عليها العمل معهــم مقابــل راتب شهـــري بمبلغ 4000 درهم، فاشتغلت شهـرا، قبل أن تفــاجأ أنها لن تتقاضى أي أجر، وأن عليها استقطاب شباب آخرين لوضع ملفاتهم مقابل عمولة عن كل ملف.
ضحايا الشركة كثيرون بالبيضاء والرباط، ورغم الصيحات العديدة والتعليقات المتكررة بمواقع الشركة نفسها، أو عبر “فيسبوك”، فإن السلطات لم تعر ذلك اهتماما، إذ مازالت الشركة تسقط ضحايا يوما بعد آخر على مرأى ومسمع من القائمين على شأن الشغل والتشغيل.
مريم حيدسي (صحافية متدربة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق