fbpx
الرياضة

حفل التقديم… أول انتصار لغريتس

انتزع التصفيقات في القاعة باعترافه بفضيحة التلاعب في بلجيكا

المكان قصر المؤتمرات محمد السادس بالصخيرات. والزمان الساعة الثامنة و20 دقيقة من مساء أول أمس (الثلاثاء). المكان هادئ. لا أحد يسألك عن هويتك أو يطلب منك بطاقة أو دعوة. حارس المدخل الرئيسي يرشدك فقط إلى أين تركن سيارتك.

في انتظار غريتس

الجميع واقف عند الباب الرئيسي لقصر المؤتمرات، كأنما يريدون أن تُلتقط لهم صورة تذكارية. هل هي الصدفة أم شيء آخر وراء اختيار هذا المكان؟ فهو نفسه الذي احتضن قبل سنتين افتتاح واختتام أول مناظرة وطنية للرياضة منذ مناظرة 2 مارس 1965. ربما أريد لتقديم المدرب إيرك غريتس أن يكون تاريخا مفصليا لما بعده، فذلك بالضبط ما أريد للمناظرة. بالطبع دائما هناك فرق بين الإرادة والواقع.
دنيا لحرش، المسؤولة عن التواصل بلجنة المنتخبات بجامعة كرة القدم تبتسم كالعادة. الصحافيون لا يريدون ابتسامتها دائما. يريدون معلومات وأخبارا عن المنتخب الوطني، لكنها تبتسم فقط، وتطلب منك أن تكتب معلوماتك. اسم الصحافي ورقم هاتفه وعنوان بريده الإلكتروني ورقم بطاقته المهنية، ليتسلم مقابل ذلك حقيبة بيضاء عليها شعار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبداخلها قلم وأوراق ومعطيات حول إنجازات ومسار المدرب الجديد.
قبل وصول غريتس وصل دومنيك كوبرلي، المدرب المساعد، مثلما وصل قبله إلى المنتخب الوطني. كان يمتطي سيارة «كات كات» زرقاء مهداة من الجامعة، تولى قيادتها بنفسه، وركنها بعيدا عن سيارات الصحافيين.
ووصل المدير التقني جون بيير مورلان، وتلاه عضو لجنة المنتخبات كريم العالم. أما علي الفاسي الفهري فربما دخل من مكان آخر رفقة غريتس ونور الدين النيبت، هكذا على الأقل تكهن الجميع. المهم هاهم الثلاثة في المنصة الرئيسية، وإلى جانبهم دومنيك كوبرلي. وجهه أصبح مألوفا بعد الفوز على تانازانيا في دار السلام.

45 دقيقة من فضلكم

السادة الصحافيين، لدينا 45 دقيقة في هذه الندوة. هكذا انبعت الصوت من المكبر. لا أحد عرف صاحبه، ولا أحد أعطى لذلك أدنى اهتمام. ربما لأن الصحافيين يعرفون أنه حين يبدؤون أسئلتهم لا يستطيع أحد أن يوقفهم.
وبدأ علي الفاسي الفهري كلمته بالعربية. رحب بالجميع، وتحدث كثيرا، وقال من ضمن ما قاله «رحبوا بغريتس. صفقوا عليه، وقولوا له إنكم ستتابعون عمله».
وتابع»وقعنا معه عقدا يوم أمس يمتد إلى كأس العالم 2014، والأهداف التأهل إلى كأس إفريقيا 2012 و2013  وكأس العالم 2014. التأهل أصبح هو الهدف، فالرئيس لم يقل الفوز باللقب أو بلوغ النهائي أو نصف النهائي، رغم أن المنتخب الوطني بلغ المباراة النهائية لدورة 2004 بتونس. أثار هذا وبنبرة حادة بعض الشيء لكنها معتادة، الصحافي محمد مغودي، في سؤال كان أقرب إلى مداخلة مطولة منه إلى سؤال ينتظر صاحبه جوابا.
رفع الفهري صوته بعض الشيء، وبدأ أكثر ثقة في نفسه، قائلا «غريتس هو المسؤول عن المنتخب الوطني. لدينا إمكانيات لمتابعة عمله»، ثم بدأ يتحدث بالفرنسية، قاصدا غريتس هذه المرة «عزيزي غريتس، يشرفني العمل معكم، لدينا الثقة في أننا سنحقق مجموعة من الأشياء. أنت الرجل المناسب».
الابتسامة لم تفارق الفهري إلى حد الآن، كأنه ينتشي بنصر. ثم نهض ليسلم المدرب الجديد شعار الجامعة وقميصا للمنتخب الوطني. قميص أحمر ورقمه 22. الجميع تساءل لماذا هذا الرقم بالضبط. أغلب المدربين عندما يتم تقديمهم يتسلمون قميصا بدون رقم.

غريتس لا يبستم وملامحه حادة

تناول غريتس الكلمة. تحدث كثيرا عن قصته مع فريقه السابق الهلال السعودي، قائلا بنبرة حزينة «رحلت عن الناس الذين أحببتهم كثيرا. الرئيس عبد الرحمان بن مساعد صديقي. تشرفت بمعرفة رئيس مثله، وهناك سامي الجابر. لم يكن لدي الوقت لتوديع العديد من الناس الذين عرفتهم. سأفتقد أناسا أحببتهم كثيرا».
وتحدث غريتس كثيرا عن النيبت. قال إنه قام بعمل كبير في الفترة الماضية. البعض اعتقد أنه يقصد دومنيك كوبيرلي، الذي قاد المنتخب الوطني في مباراتي إفريقيا الوسطى (0-0) وتانزانيا (0-1). أما النيبت فبدا غير مكترث بكل هذا. نظرته لم تتغير. مازالت حادة وجادة مثلما كانت وهو لاعب. لم يبستم ولم يتكلم طيلة الندوة. فقط تحرك من مكانه ليقترب قليلا من الفهري تلبية لطب أحد المصورين.

هذه فلسفتي

حاول غريتس شرح أسلوبه وفلسفته بأقل ما يمكن من الكلمات «لا أفرق بين لاعبي البطولة المحلية والمحترفين. المهم أن يحب اللاعب القميص، ويحب حمل القميص الوطني. تابعت المباراة الماضية، هناك عدة أشياء يمكن تطويرها. وضمانات على أن هذا المنتخب سيسير في طريق جيد».
وأضاف «عندما يكون لاعب أحسن من الآخرين، ستكون له مكانته. الجميع ستكون له فرصته. نحن في منتخب وطني. فليس لدي فرق أو تمييز».
الإعلامي محمد العزاوي، من الإذاعة الوطنية، سأل غريتس بفرنسية لم تغير في نبرته شيئا. صوته كما يسمع عبر المذياع. تساءل حول موقف المدرب من اللاعبين أيت فانا ويونس بلهندا وإسماعيل العيساتي، وأجابه الأخير بوضوح «أن يختار لاعب قميص المنتخب الوطني لا يعني أنه سيلعب».

غريتس أكثر شجاعة من الفهري

بدا سؤال للصحافي عبد اللطيف المتوكل وآخر لخالد الغازي مثل سهم متجه إلى صدر الفهري. فاختفت الابتسامة التي لازمته منذ بداية الندوة في رمشة عين. الأول سأل عن راتب غريتس، والثاني عن صحة تورطه في فضحية تلاعب بنتيجة مباراة في الدوري البلجيكي تعود إلى سنة 1982، حين كان المدرب لاعبا في فريق ستاندار دو لييج.
بالطبع لم يجب الفهري عن السؤال. قال إنه لا يتفق مع صاحبه، وإنه مستعد لكشف راتب غريتس لو وافق الأخير. كثير من الحاضرين اعتبروا ذلك مراوغة. لماذا يراوغ رئيس الجامعة، وهو الذي يتحدث عن الشفافية والاحتراف؟
غريتس أن يجيب أحد بالنيابة عنه. لذلك أسرع إلى الجواب على السؤال، وقال وعيناه الزرقاوتان مصوبتان نحو الصحافي «لكل منا الحق في أن يخطئ. أنا أخطأت ودفعت الثمن. أنت أيضا يمكن أن تكون قد أخطأت مرة في حياتك. ولو فعلت لسامحناك».
كانت تلك اللحظة الوحيدة التي صفق فيها أغلب الحاضرين. حتى الصحافيون، وكانت كذلك فرصة من ذهب لم يفوتها محمد الجفال، المكلف بالعلاقة مع الإعلاميين، فتدخل، وأنهى الندوة. ندوة طالت أكثر من 45 دقيقة، وقيل فيها كلام كثير، لكن ليس أكثر مما سيقال وسيكتب في ما بعد.
عبدالاله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق