fbpx
حوادث

مرض القضاة يسائل الرميد

عائلة القاضي فتحي تؤكد أن وزارة العدل تخلت عنه وعاقبته على المرض وأعدمته مهنيا

اتخذ المجلس الأعلى للقضاة قرارات في شأن ملفات التأديبات المحالة عليه، وصلت حد العزل  وبنيت على شبهة في خلل نفسي يعانيه القاضي أو  نتيجة  خبرة طبية أخضع لها، ليشكل ذلك العزل  طلاقا بائنا  بين القاضي و جهاز القضاء، لكن دون مستحقات، إذ لم يتم النص في قرارات العزل تلك على الإبقاء على الاستفادة من حقوق التقاعد والتي تعتبر حقا مكتسبا في الوظيفة العمومية.  
 ويعتبر المهتمون أن قرار العزل بسبب خلل نفسي، وقف عند ويل للمصلين ولم ينه الآية الكريمة، على اعتبار أنه يفترض قبل اتخاذ ذلك  القرار أن يتم علاج القاضي إن صح ما تضمنته الخبرة، قبل عزله لأنه لا يمكن محاسبته عما صدر منه وإن تأديبيا، ولا مؤاخذته على أي شيء إلا بعد العلاج، ولا يمكن مساءلته أمام المجلس إلا حين انتهاء فترة العلاج، وذلك في إطار الضمانات التي يضعها القانون لأي مواطن كيفما كانت صفته.
حالة من بين الحالات التي تخص القاضي المعزول عادل فتحي، الذي خرجت عائلته إلى العلن ببيان في الموضوع أكدت فيه، أنه بناء على تصريح وزير العدل بتاريخ   23  فبرايرالماضي،  وهو يقدم حصيلة إصلاح منظومة العدالة، بأن حالة القاضي فتحي كانت تتطلب العلاج الطبي وليس  العزل، تجد العائلة أن من واجبها أن توضح للرأي العام القضائي والوطني أن القاضي عادل فتحي ليس بتاتا من قضاة الرأي، بل قاضيا تم عزله وهو في حالة عجز صحي عن ممارسة العمل، جراء مرض مهني ألم به بسبب مساره المهني. وأشارت العائلة إلى أن القاضي أحيل من قبل وزير العدل، وحوكم بالمجلس الأعلى للقضاء  بناء على كتابات وسلوكات، تم نزعها من سياقها المرضي، الذي تعلم وزارة العدل من مراسلات رؤسائه، أنه ينفي عنه كل مسؤولية تأديبية.
 وأشارت العائلة إلى أن  التصنيف الخاطئ  لبعض الجمعيات الحقوقية لحالة وكتابات القاضي فتحي في خانة حرية التعبير، واستنكاف وزارة العدل وامتناعها عن استنفاذ كل مراحل الخبرة الطبية التي بدأتها،  والتي كان يستجيب لها المعني بالأمر بسلاسة، كلها عوامل  أدت إلى هذا العزل الذي ليس عنوانا للحقيقة، مما صنع هذه المأساة الإنسانية، وحول حياة الأسرة جميعها إلى جحيم.
واعتبرت العائلة أنه  كان على وزارة العدل المبادرة بإعداد  ملف له بالعجز الصحي المزمن، من خلال إحالته على المجلس الصحي، لتمكينه من العلاج في ظروف لائقة وكريمة، طبقا للنظام الأساسي للقضاة وقانون الوظيفة العمومية، إضافة إلى أن قيم الدستور والقانون والدين الإسلامي والحداثة والعدل وحقوق الإنسان والمحاكمة العادلة، كلها تفرض على وزارة العدل حماية القاضي، ومساعدته وعدم التخلي عنه في محنة المرض المهني والعجز الصحي، عوض معاقبته على المرض، وتعريضه لمحنة أقسى ، بعزله وإعدامه مهنيا وإنسانيا، وتشريد أسرته وأطفاله الثلاثة الصغار.
ويرى المهتمون أن القضاء المغربي  تصدى لقضايا تخص الطرد أو العزل بسبب مرض نفسي أو عقلي، إذ أن اجتهادا لمحكمة النقض أكد أن «غياب الموظف عن العمل كان بسبب قوة قاهرة تمثلت في المرض العقلي والنفسي الذي أصابه والمثبت بشهادات طبية، ولذلك فإن لجوء الإدارة إلى تطبيق الفصل 75 مكرر من قانون الوظيفة العمومية في حقه لا يستند إلى أي أساس قانوني ما دام أن المعني بالأمر كان في حالة لا تسمح له بالاستجابة لأي إنذار، والمحكمة لما قضت بإلغاء قرار العزل مع ما يترتب على ذلك قانونا، تكون قد بنت قضاءها على أساس سليم من القانون»، كما أن القضاء الإداري  بالرباط أكد في أحد أحكامه «أن الهدف  من العقاب التأديبي هو إصلاح المعني بالأمر وليس قطع رزقه وهدم مقومات حياته ووجوده».
 كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى