fbpx
بانوراما

النعماني ينشئ حركة المجاهدين بالمغرب

الشـــادلــي… بقلب مفتوح

لم يكن المغرب، في السابق، يعرف تيارات إسلامية بمفهومها الحركي، إذ كان المغاربة يمارسون شعائرهم الدينية بشكل فردي إلى أن برزت في الساحة حركات إسلامية، يغيب عن الكثير ظروف نشأتها وتطورها وعلاقاتها مع التيارات الإسلامية بالخارج. وانصب الاهتمام على هذه الحركات بعد الأحداث الإرهابية التي شهدها المغرب، خاصة تفجيرات 16 ماي 2003، التي تلتها اعتقالات واسعة في صفوف الحركات الإسلامية. يحدثنا عبد الكريم الشاذلي، أحد معتقلي هذه الأحداث الذي عايش مسار تأسيس التيار الحركي الإسلامي بالمغرب، من خلال حلقات حول أبرز المحطات التي ميزت تطور الحركة الإسلامية بالمغرب وما نتج عنها من انقسامات في صفوفها وتفرعها إلى جماعات متعددة.

حكم بالإعدام غيابيا في 1980 وقرر الاستقرار في فرنسا

كان عبد العزيز النعماني، المزداد سنة 1954 بالدار البيضاء، كثير الانضباط وفيه شعلة كبيرة من الانضباط، سكناه بحي بوشتنوف، وهي المنطقة التي كان يعمل بها، أيضا، كل من الجزار وسعد المتهمين بمقتل عمر بنجلون. أول لقاء كان لي به خلال 1973، حينما كان تلميذا في شعبة الاقتصاد بثانوية محمد الخامس بشارع 2 مارس. بدأ اسمه يبرز في الساحة بعد مقتل عمر بنجلون عل أساس أنه من الضالعين في مقتل الزعيم اليساري أو كان اليد اليمنى لعبد الكريم  لمطيع التي كانت وراء عملية الاغتيال. سيحدث انشقاق، خلال 1978، بين عبد العزيز النعماني وعبد الكريم مطيع، وذلك بسبب خلاف بين الاثنين، إذ لم يعد النعماني يطيق ويقبل طريقة تسيير مطيع لشؤون الشبيبة الإسلامية من الخارج. وقرر النعماني الاستمرار في الخط الجهادي، ما دفعه، خلال 1978، إلى تأسيس تيار أسماه حركة المجاهدين في المغرب، وكان أهم نشاط لهذا التيار بعد تأسيسه إصدار مجلة، صغيرة الحجم بغلاف أبيض وتحمل اسم “السرايا”. وكانت مضامينها سبا وشتما في النظام، وتوزع سرا عن طريق خلايا لعبد العزيز النعماني بالدار البيضاء وغيرها من المدن، إذ كانت هذه الخلايا تضعها خلسة تحت أبواب المنازل بالليل. وأصدر حكم غيابي في حق النعماني، ما بين 1979 و1980، بالإعدام، علما أنه كان يقطن، حينها بفرنسا، بعدما فر من المغرب، خلال 1975، إثر مقتل عمر بنجلون. لكن رغم ذلك كان يدخل إلى المغرب ويغادره سرا، وقد التقيته، خلال 1979، في رمضان، بعد خروجي من المسجد المحمدي بحي الحبوس (بالدار البيضاء)، وذلك بعد انتهاء درس كان يلقيه أبو بكر الجابري الجزائري، الذي كان يلقي دروسا في العشر الأواخر من رمضان، وعند خروجي شاهدته، لكن كان في شكل مموه حتى لا ينكشف، فأومأت إليه، وكانت تلك آخر مشاهدتي له.
خلال 1980، سيحكم بالإعدام غيابيا، وسيقرر الاستقرار في فرنسا، وأصبح تحت مراقبة ومتابعة المخابرات سواء المغربية أو الأجنبية. وكانت الأجهزة المغربية تتابعه وتترصده لأسباب متعددة، أولا لأنه ضالع في مقتل عمر بنجلون، وأيضا لأنه أسس تيارا جهاديا، إضافة إلى المجلة التي أصدرها وكانت مضامينها تحريضية ضد النظام. وكثفت الأجهزة من مراقبتها له ولعائلته لرصد جميع تحركاته. استقر في فرنسا، لكنه كان كثير الحركة، لأنه شخص حريص وكثير الشكوك، ولا يستقر في منطقة من المناطق وشديد التكتم.

جمعية الدفاع عن حقوق السلفيين

كان من بين أبرز أعضاء هذا التيار محمد النكاوي، المعتقل حاليا، على خلفية السلفية الجهادية، واعتقل، خلال 2003، بعدما كان متخفيا بطنجة لمدة 20 سنة، تحت الاسم المستعار عبد الله الريفي، وتمكنت المخابرات المغربية من ضبطه واعتقاله، على أساس أنه كان اليد اليمنى لعبد العزيز النعماني. ومن بين الأسماء المعروفة أيضا، عبد الرزاق سماح، الذي استفاد من العفو أخيرا مع حسن الخطاب وأسس رفقة الفزازي وعبد الواحد باكوط بمكناس جمعية الدفاع عن حقوق السلفيين. فكان محمد النكاوي وعبد الرزاق سماح، إضافة إلى النعماني، من أبرز الأسماء في حركة المجاهدين بالمغرب.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق