fbpx
وطنية

قرار “سري” لمزوار يحرم موظفي عين السبع من أرض

عثر مستشارون وموظفون بمقاطعة عين السبع بالدار البيضاء، بالصدفة فقط، على قرار “سري” موقع من طرف صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية منذ يونيو 2008 “يشرعن” بموجبه تفويت قطعة أرضية، تزيد مساحتها على 10 آلاف متر مربع، كانت مخصصة لبناء مركب سكني لفائدة العمال والموظفين، إلى شركة خاصة لبناء مجمع فيلات ومؤسستين تـــعليميتين بالمقاطعة نفسها.
وقال يوسف لحسينية، مستشار بالمقاطعة، إن عددا من أعضاء مجلس عين السبع وموظفيها فوجئوا، قبل ثلاثة أيام، بخروج وثيقة رسمية إلى العلن تتضمن قرارا وزاريا موقعا من طرف وزير الاقتصاد والمالية يلغي بموجبه مرسوما وزاريا صادرا عن فتح الله ولعلو، وزير الاقتصاد والمالية والخوصصة والسياحة السابق، بعطف من الوزير الأول، بتاريخ 17 شتنبر 2001، يقضي بالإذن للدولة في أن تبيع بالتراضي قطعة أرضية مخزنية بجماعة عين السبع (قبل أن تتحول إلى مقاطعة)، ويتعلق الأمر بقطعة أرضية مساحتها 10456 مترا مربعا تشكل القطعة رقم 3 من الملك موضوع الرسم العقاري عدد 45019/س الكائن بالجماعة نفسها والمسجل تحت رقم 725 بكناش محتويات الأملاك المخزنية بالدار البيضاء، مقابل مبلغ 3764160 درهما، على أساس 360 درهما للمتر مربع.
وعلل صلاح الدين مزوار قرار العدول عن مرسوم التفويت بأن الجماعة لم تقم بتسديد ثمن البيع، رغم الرسائل الموجهة إليها في الموضوع وفي الآجال الإضافية التي استفادت منها، كما علل ذلك بحلول مجلس المدينة محل الجماعة على إثر التقسيم الإداري الجديد للدار البيضاء، إضافة إلى أن مقتضيات المرسوم الإذن بالتفويت أصبحت متجاوزة من حيث الثمن، وكذا من حيث الجهة المستفيدة من الترخيص بالبيع.
وقال لحسينية، في اتصال هاتفي لـ”الصباح”، إن هذا القرار كان سيظل سريا لولا الحملة الإعلامية التي واكبت هذا الموضوع، وكذا سيل الاتصالات التي أجراها عدد من المستشارين والموظفين سواء برئيس المقاطعة ونوابه، أو عمدة الدار البيضاء، مؤكدا أن طلبا بإدراج هذا الملف نقطة في جدول أعمال مجلس المدينة لحساب دورة أكتوبر الجاري قوبل بالرفض من طرف العمدة.
وأضاف لحسينية إن ثلاثة من مستشاري المجلس، هم حمودة أقصوري وعبد الفتاح مناضل ويوسف لحسينية، توصلوا بجواب رسمي من محمد ساجد أكد فيه قرار العدول عن تفويت القطعة الأرضية المخزنية للموظفين، مستندا إلى حيثيات قرار وزير الاقتصاد والمالية الصادر منذ 2008، مضيفا أسبابا أخرى لهذا التراجع منها افتقار الملف لشهادة توفر الاعتمادات المرصودة لاقتناء العقار المعني، ونقص في الوثائق المكونة للملف، وعدم وجود أي وثيقة تشير إلى تفويت هذه الأرض لإنجاز مشروع سكني عن طريق الشراكة في إطار البرنامج الوطني البناء 200 ألف سكن، إذ يجب في هذه الحالة أن يضم الملف مقررا للمجلس يأذن بالتفويت لفائدة الخواص، بناء على ثمن يتم تحديده من طرف اللجنة الإقليمية للتقييم والمـــــــعاينة.
وعلق لحسينية على قرار عمدة المدينة بوجود تناقضين أساسين تضمنهما جوابه الكتابي، أولا أن مجلس المدينة، وليس المقاطعة، هو المكلف عمليا بمقتضى التقسيم الإداري الجديد للدار البيضاء بتتبع هذا الملف وتوفير الاعتمادات المرصودة له واستكمال الوثائق الخاصة بالملف وتضمينه وثيقة تشير إلى تفويت هذه الأرض لإنجاز مشروع سكني عن طريق الشراكة في إطار البرنامج الوطني لبناء 200 ألف سكن، أما التناقض الثاني فيتعلق أساسا بهذا البرنامج الاجتماعي المفترى عليه، حسب المصدر نفسه، “إذ ما علاقة بناء مجمع من الفيلات الراقية بالقطعة الأرضية المعنية وإعدادها وتفويتها إلى شركة خاصة أبرم معها وعد للبيع بـ4500 درهم للمتر مربع، بالسكن الاجتماعي والمصلحة العامة”.
وقال لحسينية إن قرار العمدة يأتي بعد أيام فقط من تصريح علني لوالي البيضاء، خلال اجتماع مع مستشاري المقاطعة، أكد فيه اعتراضه المطلق على تفويت أي شبر من أراضي عين السبع لغرض غير السكن الاجتماعي ومشروع محاربة دور الصفيح.
ومن المقرر أن تعقد مقاطعة عين السبع، اليوم (الثلاثاء)، دورة استثنائية للتداول في هذا الموضوع، كما من المقرر أن يثار الاعتراض الذي تقدم به أحد أطر المقاطعة (محمد بوصوف)، خلال اجتماع تحديد سعر القطعة الأرضية بتاريخ 13 يناير الماضي بدعوة من عامل مقاطعات عين السبع الحي المحمدي السابق، وهو الاعتراض الذي لم يجد من يدافع عنه دخل مكتب المسير للمقاطعة لوقف عملية التفويت وتمكين الموظفين من مشروع سكني يحفظ كرامتهم.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق