fbpx
ملف عـــــــدالة

اللصوص يبدعون أساليب خطيرة

مافيا أغرقت مراكش وأكادير وآسفي بعربات فارهة

تفتقت عبقرية مافيا سرقة السيارات،

وأبدعت طرقا وأساليب جديدة لتنفيذ عمليات السطو على السيارات قبل إعادة بيعها،
من خلال تزوير اللوائح المعدنية، أو تفكيكها وبيع قطع غيارها، إذ ما إن تتوصل المصالح الأمنية من شرطة علمية
 أو قضائية إلى ضبط طرق سرقة السيارات، حتى تجد نفسها، أمام طرق مبتكرة لمافيا لا تتوانى في البحث
عن شتى الأساليب التي تقود إلى أسهل وأذكى طريق للسطو على السيارات.

 

سجلت العديد من حالات سرقة السيارات المصحوبة بالاعتداء على مالكيها أو سائقيها، بالطرق السيارة، إذ كانت عصابات سرقة السيارات، تقوم برشق الزجاجات الأمامية للسيارات بالبيض، وهو ما يؤدي إلى توقف سائق السيارة رغما عنه، ليُداهمه بعد ذلك، أفراد العصابة، ويسلبونه سيارته وما تحتويه من أغراض.

البيض الفاسد لسرقة السيارات

فقبل حوالي سنتين، تعرض سائق سيارة خفيفة بالطريق السيار الجديدة – الدار البيضاء، للرشق بالبيض الفاسد، ما حجب الرؤية عن السائق، وجعله يتوقف على بعد حوالي مائتي متر من مكان رشقه بالبيض، معتقدا أنه ابتعد عن أفراد العصابة، غير أنه بمجرد ما ترجل من سيارته، حتى داهمه عدة أشخاص محملين بالعصي والأسلحة البيضاء، مهددين إياه، ما جعله يتراجع للوراء ليقوم أفراد العصابة بالفرار بالسيارة، تاركين مالكها يبكي حظه.
كان هذا واحدا من الأساليب التي ابتكرتها شبكة سرقة السيارات بالمغرب، وتكررت العمليات بعدة محاور طرقية، سيما الطريق السيار، كما وقع بالطريق الرابطة بين طنجة والعرائش، ومراكش والبيضاء، والنتيجة سرقة عشرات السيارات بالطريقة مثلها، في وقت وجدت المصالح الأمنية، صعوبة كبيرة في الوصول إلى أفراد هذه العصابة.
 ومن الطرق أيضا التي كشفت عنها التحريات الأمنية في ما يتعلق بسرقة السيارات، هي منع الإغلاق الأتوماتيكي للسيارة، إذ أطاحت شرطة الصويرة، بشبكة مختصة في سرقة السيارات، كان أفرادها يقصدون محطات توقف السيارات (باركينغ)، إذ يجلس أحدهم القرفصاء، بجانب السيارة بمجرد ركنها، وينتظر هبوط سائقها، ليفتح الباب الأمامي الأيمن خلسة، دون أن ينتبه السائق، الذي يقوم بإغلاق السيارة بآلة التحكم عن بعد، إذ أن فتح الباب من طرف عضو العصابة، يمنع إغلاق السيارة، وبمجرد ما يغادر مالكها، يقوم أفراد العصابة بالصعود إلى السيارة، دون إثارة الانتباه، ويشغلون السيارة بالاعتماد على مفاتيح مزورة أو التشغيل المباشر عن طريق بطارية الشحن، ويقومون بمغادرة المكان.
أفراد هذه العصابة، أكدوا خلال إيقافهم، أنهم قاموا بسرقة 12 سيارة، بالاعتماد على هذه الطريقة، وكانوا يفوتون السيارات، لشبكات الاتجار في الممنوعات، بعد تزوير أرقام السيارة، أو تفكيكها وإعادة بيعها في أسواق “الخردة” أو لمحلات بيع قطع الغيار بالسالمية بالبيضاء أو بأيت ملول.

سيارات “ماتتعومش”

إذا كان ارتفاع سرقة السيارات في المغرب، مرتبطا بشبكات إجرامية، لأفرادها سجل حافل بالسوابق، فإن بعض الشبكات، التي جرى تفكيكها في الفترة الأخيرة، لها امتداد دولي، وتنشط مع مافيا دولية متخصصة في السطو على السيارات الفارهة.
فقبل سنتين، أغرقت مافيا متخصصة مراكش وآسفي وأكادير وغيرها من المدن بسيارات فارهة، مسجلة بدول أوروبية وتم تعشيرها، إذ أن هذه السيارات تباع بأثمنة لا تعكس ثمنها الحقيقي أو قيمتها.
وفي  شتنبر من السنة الماضية، كشفت وسائل إعلام إيطالية أن عدد السيارات المسروقة بإيطاليا وصل إلى نحو 220 سيارة، يرجح أنها وجدت طريقها نحو المغرب والجزائر وموريتانيا وبعض الدول الإفريقية.
لم تتوقف مافيا سرقة السيارات عند إيطاليا بل هم نشاطها مجموعة من الدول الأوروبية، فعدد السيارات التي تعرضت للسرقة خلال السنة الماضية بفرنسا بلغ 115 سيارة، بما فيها سيارات فارهة، والشأن كذلك لإسبانيا، وغيرها من الدول.
هذا الوضع، جعل شرطة “الأنتربول” تدخل على الخط، وتفتح العديـــد من التحقيقات، والوصول إلى مافيا عابـــرة للحـــدود، ابتكـــرت آخــر الأساليب، لمواجهـــة كل تطـــورات التكنولوجيا التي تعتمدها شركات صناعة السيـــارات كـــالمــــراقبــة بالرادار أو الأقمـــار الاصطنـــاعية، للحيلــــولة دون تعـــــرضها للسرقة أو عـــلى الأقــــل التعرف على مكـــان وجـــود السيارات، إذا ســـرقت، وهـــــو ما أدى إلى ضبط سيارات مســـروقـــة، آخـــرها بمـــدينـــة اليوسفية، في ملكية صـــاحب مطعم، إذ اقتنــى سيـــارة ربـــاعية الدفـــع أول شـــروع باستخـــدامها يعود إلى 2013، وتبين في ما بعد أن السيارة مسروقة ومقرونة بجهاز تحديد الموقع.
وتبين من خلال التحريات، أن تلك السيارة يملكها فرنسي وتعرضت للسرقة في ظروف غامضة، ومكنت التكنولوجيا التي تتوفر عليها من تحديد مكان وجودها، ليجد مقتنيها نفسه في وضع لا يحسد عليه، بعدما أيقن أن شبكة لسرقة السيارات وتزويرها، نصبت عليه وباعته سيارة مسروقة.
أغلب السيارات التي يتـــم السطـــو عليها بأوربا وتزويـــر وثـــائقهـــا، يجد أصحابها أنفسهــم غير قـــادرين علـــى إصلاح أي عطـــب بها، بمحلات مرخصـــة من طـــرف الشــــركة المصنعــــة للسيارة نفسها، وذلك مخــــافة اكتشـــاف أنها مـــوضــــوع سرقـــــة، كمــا لا يُغادر أصحابها خارج التراب الوطني على متنهــــا ويطلقون عليها عبارة “ما كتعومش”.
محمد العوال
(آسفي)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى