fbpx
حوادث

ثلاث سنوات لمعذبة ابنها بالتبني بمكناس

طوت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمكناس، بعد المداولة في آخر جلسة الخميس الماضي، التي امتدت إلى الساعة التاسعة ليلا، صفحات الملف الجنائي الاستئنافي رقم 16/11 (خلية طفل)، وأيدت بالتالي القرار15/953 المطعون فيه بالاستئناف، الصادر بتاريخ 16 نونبر الماضي في الملف الجنائي الابتدائي رقم 15/56(خلية طفل)، القاضي بإدانة المتهمة (ن.أ)،

موظفة سابقة بالمحكمة الابتدائية بمكناس، بثلاث سنوات حبسا نافذا، بعد مؤاخذتها من أجل الإيذاء العمدي من قبل كافلته باستعمال السلاح مع سبق الإصرار، طبقا للفصلين 409 و411 من القانون الجنائي، بعد إعادة التكييف من جناية هتك عرض قاصر بالعنف من قبل كافلته والضرب والجرح والإيذاء العمديين في حقه، إذ ارتأت تمتيعها بظروف التخفيف مراعاة لحالتها الاجتماعية ولانعدام سوابقها القضائية.
وفي الدعوى المدنية التابعة قضت المحكمة بأداء المتهمة لفائدة مؤسسة للأطفال المتخلى عنهم، نيابة عن الضحية القاصر (ط.ك)، تعويضا قدره 40 ألف درهم، في حين قضت المحكمة نفسها بعدم قبول الدعوى المدنية المقدمة من قبل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
وفي تفاصيل الواقعة، ذكر مصدر «الصباح» أنه في أقل من سنة، وهي المدة التي تكفلت فيها الموظفة بالطفل، البالغ من العمر حوالي خمس سنوات، عرضته لكل أشكال العنف والتعذيب بطريقة وحشية، بعد أن عمدت إلى هتك عرضه بواسطة عصا.
وأوضح المصدر نفسه أن الضحية القاصر أحيل، في حالة يرثى لها، على مؤسسة «غيثة زنيبر» للأطفال المتخلى عنهم والذين في وضعية صعبة بموجب التسخير الطبي، بناء على تعليمات الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمكناس، مضيفا أنه بعد معاينة الطفل وعرضه على مجموعة من الأطباء المحلفين للخبرة، تبين أن الجروح التي كان يعانيها بلغت درجات متقدمة من التعفن، خاصة في مؤخرته، مؤكدا أن وضعيته النفسية سيئة للغاية، وأنه مازال يخضع للعلاجات الضرورية بالمؤسسة.
ومن جهته، حكى الطفل الضحية عند الاستماع إليه تمهيديا في محضر قانوني، أن والدته بالتبني (ن.أ)، المتابعة في حالة اعتقال منذ 26 فبراير قبل الماضي، الموظفة بالمحكمة المركزية بإفران، كانت تمارس عليه أفعالا شاذة.
وطالبت الجمعية التي تعنى بالأطفال المتخلى عنهم، والتي نصبت نفسها طرفا مدنيا في القضية، بإنزال عقوبة قاسية على المتهمة، سيما أنها كانت مصرة على طلب الكفالة، وأعادت الطلب عدة مرات بعد رفضه من قبل المحكمة الابتدائية، قبل أن تمنحها هذا الحق محكمة الاستئناف بفاس.
 وتساءلت غيثة السنتيسي، مسؤولة بالمؤسسة، عن أسباب انتقال الموظفة المذكورة إلى المحكمة المركزية بإفران، بدل المحكمة الابتدائية بمكناس التي كانت موظفة فيها، مشيرة إلى أن الأمر جرى في ظروف غامضة.
 وعن تفاصيل اكتشاف الحادث، قالت المتحدثة عينها، إن مديرة الروض الذي كان يتردد عليه الطفل بحي المنصور بمكناس، لاحظت أنه لا يقوى على المشي، إلا أنه رفض كشف سبب ذلك، تحت مبرر أن والدته تأمره بأن لا ينزع حذاءه أمام أي شخص.
وزادت المسؤولة ذاتها أنه بعد إلحاح من المديرة وفي الوقت الذي اطمأن الطفل بأنها لن تخبر والدته بالتبني بما سيكشفه لها، خلع الحذاء لتفاجأ بجروح غائرة برجله، والأكثر من ذلك اكتشفت أنها تغطيها بكيس بلاستيكي، الأمر الذي تسبب في تعفنها.
 ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ استفسرت مديرة الروض  الأم بالكفالة، عن سبب تورم عين الطفل، لتخبرها أنه سقط من دراجته الهوائية، محاولة إخفاء آثار التعذيب عن جسده. وكان حقوقيون احتشدوا، في وقت سابق، في وقفات احتجاجية أمام استئنافية مكناس استنفرت المصالح الأمنية والسلطات المحلية بالمدينة. وخلال الوقفة ذاتها ردد المحتجون مجموعة من الشعارات صبت جميعها في نهر التنديد وشجب كل أشكال الاعتداءات الجنسية والبدنية والنفسية التي يتعرض لها الأطفال عامة، والمتخلى عنهم بصفة خاصة، محملين مسؤولية ما وقع للطفل الضحية أيمن إلى الدولة وإلى كافلته. وأكدوا أن الهدف من تنظيم الوقفة هو مساندة الطفل أيمن ومن خلاله جميع الأطفال ضحايا الاعتداءات سواء الجنسية أو البدنية أو النفسية، مطالبين بتشديد العقوبات في حق المعتدين على براءة الطفولة.
خليل المنوني (مكناس)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى