fbpx
مجتمع

فرنسا تهيمن على معرض الفرس بالجديدة

نقلت 34 حصانا من كتيبة خيالتها في رحلة طويلة ومرهقة إلى المغرب

بمدخل مدينة الجديدة كانت الحركة غير عادية صباح يوم (الثلاثاء) الماضي. خيمة كبيرة نصبت داخل ملعب سباقات الخيل لالة أمينة لاستضافة الدورة الثالثة من معرض الفرس. زائرون من مختلف الأعمار جاؤوا للتعرف على عالم الحصان عن قرب طيلة ستة أيام، هي عمر المعرض الذي يستمر إلى يوم غد (الأحد)، بعضهم جاء من مدن بعيدة حرصا على عشق قديم للحصان والتبوريدة توارثه أبا عن جد. فرنسا ضيف الشرف

وسط المعرض كان الرواق الفرنسي مثيرا لاهتمام الزوار والصحافيين على السواء. كان أفراد كتيبة الخيالة الفرنسيين بزيهم المتناسق ذي اللون الأزرق والأزرق السماوي مثيرين للانتباه، يتوسطهم الجنرال فيليب شنايدر، قائد الكتيبة التي تحملت عناء التنقل مع 34 حصانا من أحصنتها الضخمة إلى مدينة الجديدة للمشاركة في المعرض في دورته الثالثة. قائد كتيبة الخيالة كان يتحرك في كل الاتجاهات مرحبا بزوار الرواق والصحافيين الذين حجوا إليه ذلك الصباح. الجنرال شنايدر يدافع باستماتة عن دور الحصان في القرن الحادي والعشرين. ينطلق من مقاربة بسيطة ماذا لو استيقظ العالم يوما دون بترول؟ من خلال هذا السؤال يؤكد الجنرال شنايدر أن الحصان مازال إلى حدود اليوم يؤدي دورا أمنيا هاما حتى وسط العاصمة الفرنسية باريس، من خلال عمليات حفظ النظام التي تقوم بها وحدات الخيالة خلال المباريات التي تقام بملعب «ستاد دوفرونس» وغيرها من السهرات الكبرى التي تنظم بالعاصمة باريس. وأكد الجنرال شنايدر أن كتيبة الخيالة التي يرأسها تؤدي دورا بروتوكوليا من خلال الاستعراضات العسكرية والاستقبالات التي ينظمها الرئيس ساركوزي على شرف ضيوفه من الرؤساء وقادة الدول الذين يزورون فرنسا. وبخصوص الفرق بين الحصان الفرنسي ونظيره المغربي شدد الجنرال شنايدر على أن الحصان الفرنسي يتميز بطوله وبنيته الضخمة ووزنه الذي يتجاوز 650 كيلوغراما بخلاف الحصان المغربي، الذي يكون أصغر حجما، لكنه أكثر جمالا وتكيفا مع الظروف المناخية وأكثر استعدادا للقيام بعمليات إغاثة المنكوبين بالجبال والمسالك الوعرة. ومن جانبه، يؤكد الكومندان سانتنيل يان، الطبيب البيطري الخاص بكتيبة الخيالة الفرنسية أنها تشارك بـ 34 حصانا خلال معرض الفرس بالجديدة. ويضيف سانتنيل أن نقل الأحصنة من فرنسا إلى المغرب كان رحلة شاقة، موضحا أنها تلقت معاملة وعناية خاصة لتصل في أحسن الظروف للمشاركة في المعرض، إذ توقفت خلال رحلتها بكل من مدن «أداكس» الفرنسية و»توليدو» الإسبانية» وميناء «الجزيرة الخضراء» قبل أن تصل إلى مدينة الجديدة المغربية.
ويشير سانتنيل إلى أن خيول الكتيبة تستعمل للتدريب عالي المستوى الذي يخضع له رجال الدرك الفرنسي لتمكينهم من كيفية التعامل مع الحصان وسط التجمعات البشرية الضخمة، مضيفا أن الحصان يتطلب عناية يومية خاصة من طرف طبيب بيطري محترف ليبقى مستعدا للقيام بالمهام الأمنية والبروتوكولية التي توكل إليه.         

خيول مغربية

على بعد أمتار من الرواق الفرنسي يقع رواق فرقة الخيالة التابعة للدرك الملكي. وسط الرواق يقف ضابط الصف شعيب بوعبيد ليجيب على أسئلة الزائرين والصحافيين. يتحدث لغة بسيطة تفهمها جميع الشرائح التي زارت المعرض ذلك المساء، في رواق خيالة الدرك عرضت مختلف الأزياء التي تستعملها الفرقة خلال تنقلاتها والتي تختلف باختلاف فصول السنة والمناسبات، إذ يؤكد بوعبيد أن هناك زيا خاصا لمهام الاستقبال ذات الطبيعة البروتوكولية، يختلف إذا تعلق الأمر بعمليات الإنقاذ التي يقودها رجال الدرك من الفرقة التي ينتمي إليها في الجبال. وتتوفر فرقة خيالة الدرك على أحصنة مدربة للقيام بعمليات إنقاذ دقيقة داخل المسالك الجبلية الوعرة، قبل تسليم الضحية إلى سيارة الإسعاف عند أول طريق معبدة، وغالبا ما تتولى هذه الفرقة إنقاذ متسلقي الجبال الأجانب الذين يمارسون هوايتهم بالجبال المغربية ويتعرضون لحادث. ويشدد المصدر ذاته على أن خيالة الدرك يتوفرون على سروج خاصة مبتكرة يستعمل أولها لنقل المصابين من المسالك الجبلية الوعرة التي لا تستطيع سيارات الإسعاف الوصول إليها، كما يتوفرون على سروج خاصة تستغل لنقل المعدات. غير بعيد عن رواق الدرك يقع رواق الحرس الملكي الذي يتوفر على إنتاجه الخاص من الأحصنة. ويتوفر الحرس الملكي حسب مسؤول بالرواق على أحصنة أنجليزية وإسبانية وعربية وبربرية. وأضاف المصدر ذاته أن الحرس الملكي أنتج سلالة جديدة أصبح معترفا بها بواسطة تقنية التلقيح الاصطناعي. ويتولى الحرس الملكي تزويد مختلف الحاميات العسكرية التابعة له، كما يزود القوات المسلحة الملكية بالخيول. وإضافة إلى إنتاجه الخاص يقوم الحرس الملكي باستيراد مختلف أنواع الخيل من الأرجنتين وألمانيا وبلجيكا وفرنسا خاصة تلك التي تمتطى خلال مباريات البولو.

بنادق البارود

في رواق الصناعة التقليدية الذي خصصه المنظمون للحرفيين المتخصصين في المهن المرتبطة بالحصان كصناعة السروج والأحذية الخاصة بركوب الخيل، يجلس علي حدادي منهمكا إلى بندقية بارود كان يضع عليها لمساته الأخيرة، قبل اختبارها في ساحة التبوريدة. يقول حدادي إنه تعلم حرفة صناعة البنادق من والده الذي سبقه إليها حينما كان المغرب يعج بالمواسم وكانت تجارة البنادق رائجة، ويضيف أن صناعة بندقية بارود من ألفها إلى يائها تكلفه أسبوعا من العمل المتواصل بورشته الواقعة بشارع علال بن عبد الله بمدينة فاس. وبخصوص أثمنة البنادق التي يصنعها يقول حدادي إنها تبدأ بـ 500 درهم بالنسبة للبنادق المرصعة التي تستعمل كديكور إلى ألفين و 500 درهم ثم 5 آلاف درهم، غير أن أغلى بندقية يمكن أن يصل ثمنها إلى 50 ألف درهم، وتتحكم في السعر طبيعة المواد المستعملة والجهد المبذول فيها. يتأسف حدادي على أنه لم يستطع تقديم إحدى أثمن بنادقه هدية للملك خلال الزيارة التي قام بها لمعرض الحصان الاثنين الماضي. في رواق الصناعة التقليدية عرضت سروج من مختلف الأحجام والألوان في انتظار الزبناء. كما عرضت منتجات تقليدية أخرى مرتبطة برياضة التبوريدة التي تحرص بعض العائلات المغربية على ممارستها رغم تكاليفها الباهظة.

600 حصان بالمعرض

تعرف الدورة الثالثة لمعرض الفرس، بالجديدة الذي تشرف على تنظيمه جمعية معرض الفرس مشاركة عدد من البلدان العربية والأوربية، إضافة إلى مشاركة خاصة للحرس الجمهوري الفرنسي ضيف شرف الدورة. وأوضح المنظمون أن الدورة ستكون مناسبة لتبادل الخبرات بين الدول المشاركة في مجال تربية الخيول والفروسية. كما يعرف المعرض مشاركة وفود عن خيالة الدرك الملكي، وخيالة الإدارة العامة للأمن الوطني والحرس الملكي والقوات المسلحة الملكية التي من المقرر أن تقدم للجمهور طيلة أيام المعرض عروضا وتوضيحات حول كيفية العناية بالحصان، وطرق استعماله خلال الأنشطة البروتوكولية وعمليات الإنقاذ. ويضم المعرض، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 600 حصان، فضاءات للعروض ومرافق للاستقبال وقرية للأطفال ومرافق إدارية وفضاءات للفروسية التقليدية المغربية «التبوريدة». كما أكد المنظمون أن عدد الذين من المتوقع أن يزوروا المعرض يتجاوز 250 ألف زائر،  في حين يعرف مشاركة 80 عارضا وأزيد من 700 من الخيول.
إسماعيل روحي (موفد الصباح إلى الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق