fbpx
الأولى

ترامب ولوبين… “سدات مدام”

أقوى المرشحين لحكم قصر الإيليزي والبيت الأبيض يتوعدان بإنهاء حلم الهجرةA20

تجمع أرقام استطلاعات الرأي، الواردة من باريس وواشنطن، على أن العمليات الإرهابية الأخيرة في فرنسا وأمريكا فتحت الباب أمام أصحاب الخطاب المعادي للأجانب لحكم البيت الأبيض وقصر الإيليزي، إذ بعد الفوز غير المسبوق للجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبين في الانتخابات الجهوية الفرنسية، رفع شعار «طرد الأجانب» أسهم دونالد ترامب، أبرز المرشحين الجمهوريين للسباق الرئاسي الامريكي.
ولم يتردد ترامب في الدعوة إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة بشكل كامل، وذلك في خطاب شديد اللهجة من 50 دقيقة اختار أن يخاطب به الأمريكيين من على متن السفينة الحربية «يو إس إس يوركتاون»، تماما كما فعلت لوبين في طريقها لأن تصبح أول امرأة تحكم فرنسا بعد الانتخابات الرئاسية المتوقعة ربيع 2017.  
وشدد الخليفة المتوقع لباراك أوباما، الرئيس الأمريكي الحالي، على أن منع المسلمين من دخول البلاد يجب أن يبقى ساريا إلى أن يضع النواب تصورا لما يحصل، على اعتبار أنه «ليس هناك خيار آخر لحماية مستقبل الأمريكيين من تهديدات القتل من قبل المتطرفين الإسلاميين».
وعلى خطى لوبين التي نجحت في «استثمار» خوف الفرنسيين من هجمات جديدة على بلادهم، خاطب ترامب الأمريكيين بأن «الأمور ستزداد سوءا في السنوات المقبلة وسنشهد المزيد من الضربات وربما أكبر من تلك التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في 11 شتنبر 2001».
كل المؤشرات تؤكد أن فيروس فقدان المناعة ضد الخطابات المعادية للأجانب انتشر بسرعة كبيرة بين الناخبين، إذ تجاوز عدد الأمريكيين المؤيدين للرئيس «المتطرف» نسبة 50 في المائة، متجاهلين تنديد البيت الأبيض بمقترحاته، التي اعتبرها بن رودس، مستشار الرئيس، «متناقضة مع القيم الأمريكية، لأنها تمس مبدأ احترام حرية العقيدة».
ولم يتأخر مسلمو أمريكا في التعبير عن مخاوفهم، خاصة بعد أن بدأت حالات استهدافهم تتكاثر، إذ تعرضت نساء محجبات للإهانة، وسجلت حالات إطلاق نار على سائق سيارة أجرة من أصول عربية، بالإضافة إلى  العثور على رأس خنزير أمام مسجد في فيلادلفيا، ما جعل جمعياتهم تطالب المدعين العامين في الولايات باتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة جرائم الكراهية بحق المسلمين.
وفي الضفة الأخرى، بدأت لوبين تضيق الخناق على العرب المسلمين وغالبيتهم من المغرب والجزائر، وذلك بذريعة أن «الإسلام يزحف ويمتد ليدخل كل البيوت في فرنسا»، رافضة إجبار الفرنسيين والسياح على أكل اللحم المذبوح على الطريقة الإسلامية، في محاولة لتبرير قرار حزبها منع المدارس من تقديم وجبات مخصصة للتلاميذ المسلمين في 11  مقاطعة فاز فيها.
وفي إشارة إلى تشبثها بخيار طرد المهاجرين غير الصالحين واصفة سياسة الهجرة المعتمدة في بلادها بـ» المجنونة» لأنها سمحت ببقاء المسلمين على أراضيها، داعية إلى منع عودة الجهاديين وسحب الجنسية الفرنسية من الذين يحملون جنسيات أخرى… «سدات مدام».
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى