fbpx
خاص

العذريـة … هـوس مجتمـع

فتيات يدفعن ثلاثة ملايين لترقيع غشاء البكارة وأخريات يفضلن سلعة ״الشينوا״

لا يزال موضوع غشاء البكارة يخلق جدلا واسعا داخل المجتمع، بين محافظين يعتبرونه أمرا مقدسا يدل على عفة الفتاة وأخلاقها،ويمنع المساس به خارج إطار الزواج، وليبراليين يعتبرون هذا الغشاء أمرا متجاوزا والمحافظة عليه أو فقدانه، أمر يرجع للفتاة فقط ولا يحق لأحد التدخل فيه.

تعتبر عذرية الفتاة من أخطر المواضيع في المجتمع التي تحكمها تقاليد وعادات، توارثت بين الأجيال منذ القدم. هذه الموروثات التي تختزل عفة الفتاة في غشاء بسيط يغلق الفتحة المهبلية فقط، من تفقده ينطبق عليها لقب العاهرة، وتنكب عليها عبارات السب والشتم بشتى أنواعها مع تجاهل السبب الذي جعلها تفقد عذريتها، حتى وإن نتج ذلك عن حادث أو اغتصاب. فهذا لا يهم في مجتمع ذكوري يساهم بشكل كبير في استمرارية هذه التقاليد، خصوصا بالمناطق القروية، التي ترفع شعارات الانتصار والفرحة، بعد تلطيخ الثوب الأبيض بالدم الأحمر ليلة الدخلة، لأن ذلك وحده دليل على العفة والشرف.

الزواج و״فوبيا״ العذرية

لا يمكننا تجاهل حجم المساحة الفكرية التي يشغلها الجانب العاطفي في عقلية الفتيات، فكل فتاة تحلم بالزواج من فتى أحلامها، وتأسيس أسرة صغيرة يغمرها الفرح و السعادة، لكن سرعان ما تشهد هذه الأحلام اندثارا فور تقدم الرجل لخطبة الفتاة، فهذه الأخيرة تتخوف من الزواج بسبب الوساوس والشكوك التي تنتابها، بخصوص غشاء البكارة، إذ معظم الفتيات المقبلات على الزواج يتوهمن أنهن فقدن عذريتهن، بسبب الأحاديث التي يتداولنها في ما بينهن، فمنهن من تظن أن افتضاض البكارة يمكن أن ينجم عن ممارسة بعض الرياضات أو عن السقوط المفاجئ، مما يدفع البعض منهن للقيام بفحص يومي لغشاء البكارة خوفا على سلامته. تقول أميمة البالغة من العمر 20 سنة، في لقاء مع «الصباح»: «رغم أنني عذراء، إلا أن هاجس فقدان بكارتي، الذي ينتابني بين الفينة والأخرى، يدفعني إلى القيام بفحص نفسي كلما سنحت لي الفرصة». وأضافت جليلة، البالغة من العمر 24 سنة، في هذا الصدد: «تجاوز عدد المرات التي تقدم لي فيها شباب من أجل الزواج خمس مرات، إلا أنني كنت أرفض دائما بسبب الخوف. فأول الأسئلة التي تتبادر إلى ذهني هي هل لا زلت عذراء؟».

كل هذه التخوفات ترجع إلى عقلية المجتمع المتمسك بتقاليد تتخذ من غشاء بسيط لا يتجاوز حجمه بضع سنتمترات معطى اجتماعيا ذا أهمية قصوى يعتمد عليه في تقييم عفة الفتاة. ووجود هذا الغشاء يعتبر بالنسبة إلى بعض الشباب دليلا قاطعا على عدم ممارسة الفتاة للجنس من قبل.

يقول الدكتور أبو بكر حركات، المتخصص في الأمراض الجنسية والنفسية، في تصريح سابق ل»الصباح»، حول الموضوع، «إن المجتمع ذكوري بطبعه، ومن يكرس هذه الثقافة الذكورية هن النساء أنفسهن، لأن من يرغب في رؤية الدم الناجم عن فض غشاء البكارة هي والدة الفتاة وحماتها لتتأكدا من عذريتها. والنساء من يغرس في ذهن الرجل أهمية غشاء البكارة. وبالنسبة إلى الرجل، فإن التربية التي تلقاها لا تقوم على مبدأ المساواة بينه وبين الفتاة، وبالتالي فإنه يلح على أن يكون هو من يفتض بكارة الفتاة التي سيتزوج، وألا تكون لها علاقة جنسية من قبل». وبالتالي تبقى البكارة شيئا مقدسا ومعطى ذهنيا وثقافيا قائم الذات. إلا أنه رغم تشبت فئة كبيرة من المجتمع بهذا المعطى، برزت في الآونة الأخيرة بعض الآراء المغايرة.

العذرية بين ״لبارح وليوم״

تختلف نظرة الشباب في عصرنا الحالي لعذرية الفتاة. فمنهم من يعتبر غشاء البكارة أمرا متجاوزا ولا يمكن الاعتماد عليه لتقييم أخلاق الفتاة، بل تصرفاتها وتعاملها مع الآخر هي التي ستؤكد لك ما إذا كانت هذه الفتاة كفيلة بجعلك تعيش حياة زوجية مستقرة أم لا.

يقول عبد الرحيم بوكريش، البالغ من العمر 24 سنة، عازب: «شخصيا لا أهتم إطلاقا بموضوع البكارة. فمن الممكن أن تكون الفتاة تعرضت للاغتصاب. فهل سنلومها على فعل لا ذنب لها فيه؟ ما يهمني في الفتاة أخلاقها فحسب». ويضيف مصطفى أمولود، الذي يبلغ من العمر 21 سنة، عازب: «عائلتي محافظة وما زالت متشبثة بتقاليد أجدادنا.

إلا أن تفكيري في هذا الموضوع مغاير تماما، فبالنسبة إلي، عذرية الفتاة مرتبطة بأسئلة يكفي الإجابة عنها لأتأكد بأنني وجدت فارسة أحلامي بغض النظر عما إذا كانت عذراء أم لا. وأهم هذه الأسئلة هل هذه الفتاة ستكون مخلصة طيلة حياتها؟ وهل ستنبني علاقتنا على الحب والاحترام المتبادلين طيلة الحياة؟».

من خلال هذين التصريحين يتبين أن تفكير الشباب حول موضوع العذرية بدأ يتخذ مناحي معاكسة وإن كانت نسبتهم ضئيلة.

غش وتدليس

أغلب المجتمعات تعتبر غشاء البكارة رمزا للاستدلال على عفة الفتاة. وهو ما ساهم في لجوء الفتيات اللواتي فقدن عذريتهن بمحض إرادتهن، أو بسبب حادث ما، إلى الغش والتدليس من خلال «ترقيع غشاء البكارة» خوفا من الفضيحة.

هذا الترميم يتم عبر القيام بعمليات جراحية تهدف إلى إحداث نزول النزيف أثناء الاتصال الجنسي، وبالتالي أصبحت معظم الفتيات يتخذن من هذه العمليات وسيلة لضمان حياة زوجية غالبا ما تكون معرضة للخطر في المجتمعات المحافظة، خاصة تلك التي تنتشر فيها ما يسمونها «جرائم الشرف»، إذ يقدم بعض الأهل على قتل الفتاة التي فقدت عذريتها اعتقادا منهم أن هذه الجريمة ستمكنهم من الحفاظ على شرفهم أو ما يسمونه في بعض الأوساط القبلية «غسل العار»، في حين يعتبر البعض الآخر أن هذه العمليات التي يزعم  أنها ستقلل من جرائم الشرف، ما هي إلا وسيلة ستؤدي بالمجتمع للفساد وستجره نحو المعاصي بدلا من الستر والتوبة.

وإلى جانب هذه العمليات التي تتم بمراكز للتجميل خاصة، ظهر ما سمي ب»الغشاء الصيني»، وهو عبارة عن غشاء مطاطي أحمر اللون يسهل حمله وإخفاءه، ويعتبره البعض بديلا غير مكلف وسهل الاستعمال لترميم غشاء البكارة بدلا من الذهاب إلى المصحات التجميلية المكلفة، بينما يعتبره البعض الآخر وسيلة مدمرة تحول دون استمرار الزواج بين الطرفين. تقول ليلى أوجدو، البالغة من العمر 22 سنة، عازبة: «بالنسبة إلي، أرى أن دوام العلاقة بين الزوجين رهين بامتلاكهما مبدأين أساسيين هما الإخلاص والثقة.

ولا أومن أبدا بفكرة ترقيع البكارة كيفما كان السبب الذي سيدفع الفتاة لترميم بكارتها. ومن الأفضل أن تصارح زوجها بالحقيقة». ويضيف عبد الرحيم أومولود، الذي يبلغ 23 سنة، «لا يمكن للفتاة أن تخدع زوجها بواسطة ذاك الغشاء التافه، سيما أننا في عصر متطور جدا وبإمكاننا التأكد ما إذا كان الفتاة قد لجأت لترقيع بكارتها أم لا».

البكارة… ترقيع وزرع

صرح طبيب مختص في أمراض النساء، في حديث ل»الصباح»، أن عملية ترميم البكارة أمر غير قانوني، وإن تعلق الأمر بفتيات تعرضن لحوادث، فهذه العمليات تبقى خارج الإطار القانوني. وأشار المختص، الذي رفض ذكر اسمه لحساسية الموضوع حسب قوله، إلى أن ظاهرة ترقيع البكارة تعتمد على عمليتين، الأولى يقوم بها 99 في المائة من الممرضين ولا تحتاج لمهارات عالية، إذ يعمل المزاول على تقريب ما تبقى من غشاء البكارة المفتض وذلك من خلال تضييق مدخل الفرج عن طريق ربطه بحبيبات الغشاء بواسطة خيط رقيق جدا لدرجة يصعب على الرجل الإحساس به أثناء الاتصال الجنسي.

أما العملية الثانية، فتسمى عملية «زرع البكارة»، ولا يقوم بها أيا كان نظرا لدقتها، بل تحتاج إلى طبيب له تكوين كبير في الجراحة، كما أن تكلفتها مرتفعة جدا تصل تقريبا إلى ثلاثة ملايين سنتيم، إذ يتم تقطيع جزء من داخل الفرج وزرعه بالبكارة.

وعبر المختص نفسه عن ارتياحه لتراجع  نسبة الأفراد الذين يلجؤون للطبيب من أجل الكشف عن عذرية بناتهن، إذ قال، في حديثه إلى «الصباح»: «الحمد لله أن المجتمع بدأ يتخلى نوعا ما عن ربطه عفة الفتاة بغشاء البكارة، فعياداتي شخصيا عرفت نقصا مهولا في هذه المسألة، وأعتبر هذه الخطوة من إيجابيات المجتمع، لأن النساء بصراحة مظلومات من طرف المجتمع وكذا من طرف بعض الأطباء الذين يفتقدون للكفاءة في تحديد عذرية الفتاة»، كما أضاف أيضا أن الشباب والعائلات بدؤوا يتقبلون فكرة الزواج بالفتاة غير العذراء.

إنجاز: سكينة لبطيحة (صحافية متدربة)

تعليق واحد

  1. انا شخص لديه قصة مع هذا الغشاء كنت ايضا متفتح ولا ابالي بوضوع البكرة الا انني تعرفت على فتاة اردت الزواج منها وصارحتني بانها ليست عذراء في الاول انصدمت لكنني تقبلت الامر مع الوقت اكتشفت ان كانت لديها عدة علاقت جنسية مع عدة اشخاص وبطرق مشمئزة لهدا انا اعتقد للغشاء دور في عفة الفتاة وانا ساشترط ان تكون عذراء لاتكد انها سليمة من كل الامراض الجنسية وليس لها اي علاقة جنسية سابقة لانني بكل بساطة لا اريدها مرحاض عمومي او محطة استراحة للشباب اريد زوجة صالحة فمن خانت دينها وخانت ابوها واخاها ومجتمعها ستخو نني انا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى