الأولى

رشوة دركي تحير قضاة الرباط

وجد قضاة هيأة قضايا الجنحي التلبسي بالمحكمة الابتدائية بالرباط، مساء أول أمس (الاثنين)، أنفسهم أمام نازلة غير مسبوقة، في ملف ضابط شرطة قضائية بالمركز القضائي للدرك الملكي بتمارة، والذي التحق حديثا بالمركز، قادما من الدرك الحربي بالمنطقة الجنوبية، ويتابع من قبل النيابة العامة بتهمة تلقي رشوة بمبلغ 4000 درهم، ضبطت من قبل ضابطين ساميين داخل المركز القضائي.
وفي تفاصيل القضية، أشعر أحد المحامين القائد الجهوي للدرك بالرباط، ووكيل الملك بتمارة، أن موكله يتعرض للابتزاز وطلب رشوة من الدركي، قصد تضمين معطيات لصالح شقيقه الموقوف.
وبعدما نسق القائد الجهوي وقائد سرية الدرك بتمارة، وهما برتبة كولونيل، مع النيابة العامة والمشتكي، الذي استنسخ أوراقا مالية قيمتها 4000 درهم، واحتفظ الضابطان الساميان بالأوراق المستنسخة، قبل دخول المشتكي إلى المركز القضائي للدرك بتمارة. وبعد خروجه، داهم المحققون مكتب ضابط الشرطة القضائية، وبعد تفتيشه، لم يعثروا على المبلغ بحوزة الدركي داخل مكتبه أو سيارته أو ملابسه. وبعد مرور ساعتين من التفتيش، عثروا على المبلغ داخل أنبوب حديدي به بقايا آثار الرصاص، ويستعمل خصيصا لتجريب الطلقات النارية في حال تعذر استخراج الرصاص من الأسلحة الوظيفية.
وبعدما عثر المحققون على المبلغ، جرى إيقاف الدركي ووضعه رهن «بيت الطاعة» احتياطيا بثكنة الدرك المتنقل بتامسنا، وأسند القائد الجهوي البحث إلى الفصيلة القضائية بالقيادة الجهوية للدرك بالرباط، التي فتحت محاضر استماع قانونية إليه.
والمثير في الملف تطابق الأرقام التسلسلية للأوراق المالية المستنسخة مع أوراق المبلغ المالي الذي عثر عليه داخل أنبوب لتجريب الأسلحة الوظيفية، وأقر الدركي الموقوف أنه جرى تكليفه من قبل قائد المركز القضائي بإتمام البحث في قضية تتعلق بحيازة شقيق المشتكي دراجة نارية دون سند قانوني، وتحمل لوحة أرقام إطارين مزورين، مشيرا إلى أن شقيق الموقوف أوقف من قبل المركز الترابي لدرك الشاطئ بتمارة، وأحيل الملف على المركز الذي يشتغل فيه لاستكمال الأبحاث.وأوضح ضابط الشرطة القضائية الموقوف أمام ضباط الفصيلة القضائية للدرك بالرباط، أن شقيق الموقوف المتورط في حيازة الدراجة النارية سبق أن حضر إلى المركز، ورافق عناصره في البحث عن الشخص الذي باع شقيقه الدراجة بدون وثائق رسمية، مؤكدا أنه استمع إليه ودون تصريحاته، كما جرى الاستماع إلى المالك الحقيقي للدراجة.
ونفى الدركي أن يكون ابتز شقيق الموقوف في مبالغ مالية، مقابل التوسط له قصد الإفراج عنه، كما أوضح أن المبلغ المالي لم يضبط داخل مكتبه أو في جيوب زيه الرسمي، واقترح على المحققين تفتيش سيارته، دون جدوى، وبعد مرور ساعتين، عثر على المبلغ داخل الأنبوب الحديدي المخصص لتجريب الطلقات النارية.
إلى ذلك، أقر المشتكي أنه تلقى مكالمة هاتفية تفيد باعتقال مالك الدراجة النارية، مفيدا أن الدركي الموقوف طلب منه رشوة لإنجاز مسطرة لصالح شقيقه الذي يوجد بالسجن المحلي بسلا، بعدما ظهر المتورط الحقيقي في بيع شقيقه الدراجة دون وثائق رسمية، وبعدها ربط الاتصال بأحد المحامين، الذي أشعر القائد الجهوي ووكيل الملك، وجرى نصب كمين لضابط الشرطة القضائية.
وشهدت جلسة محاكمة الظنين، مساء أول أمس (الاثنين)، تفاصيل مثيرة، واعتبر دفاع المشتكي المحامي عزيز ارويبح، أن تهمة الارتشاء ثابتة، مؤكدا أن موكله تعرض للابتزاز طيلة مراحل البحث، وأن الأرقام التسلسلية المستنسخة للأوراق المالية تطابق أرقام الأوراق الأصلية، وطالب بدرهم رمزي لفائدة موكله.
من جهته، استمع القاضي المقرر إلى قائد المركز القضائي سابقا، شاهدا، والذي أوضح أن المبلغ عثر عليه، بعيدا عن المكتب الذي كان الموقوف يزاول  به مهامه، مشيرا إلى أن الدركي معروف بنزاهته، وسبق أن أوقف شاحنة تهريب، وعرضت عليه رشوة 7000 درهم ورفضها.
واعتبر المحامي هشام آيت فرحي من هيأة البيضاء، أن موكله لم يضبط متلبسا بتلقي رشوة، وجرى تفتيش مكتبه وملابسه وسيارته دون جدوى، وطالب ببراءته. وبعد الجدل الذي رافق مراحل الأبحاث القضائية، وتأكيد قاضي التحقيق على وجود عناصر جرمية في تهمة الارتشاء، قضت المحكمة ببراءة الدركي.
عبد الحليم لعريبي 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض