دعت المدافعين عن حقوق الإنسان إلى التحلي باليقظة منعا لأي انتكاسات أكدت خديجة الرويسي، رئيسة بيت الحكمة، أنه بقدر ما أثار الربيع العربي الذي أدى إلى إسقاط أنظمة ديكتاتورية، خاصة في تونس وليبيا ومصر، تفاؤل ورضا المجتمعات العربية بمختلف مكوناتها، أصبح يثير مخاوف بشأن احتمال الانقلاب على الديمقراطية، من طرف القوى التي أصبحت تسيطر على حكومات تلك البلدان ، وهو ما يهدد بالعودة بالأمور إلى نقطة الصفر انتفضت الشعوب العربية في أواخر سنة 2010 ضد الأنظمة الشمولية والمستبدة، وأطاحت في ما أضحى يسمى الربيع العربي بالعديد من الأنظمة. ما هو تقييمكم للربيع العربي؟ كلمة العربي لا تفيد المعنى بالنسبة إلى الدول المغاربية وتصلح بالنسبة إلى دول الشرق الأوسط، وإن كان الحراك المغاربي، والذي يصفه بعض الباحثين بالتمرد الاجتماعي، في تونس وليبيا أدى إلى الإطاحة بأنظمة شمولية ومستبدة، فإن الأمر لا ينسحب على الجزائر التي لم تشهد تغييرا يُذكر وما زالت تعيش الأوضاع نفسها التي كانت تعيشها قبل ذلك الحراك. الأمر مختلف بالنسبة إلى المغرب، إذ أن الحراك المغاربي سرع وتيرة الإصلاحات ولكن في المقابل ساعد على وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم.السؤال المطروح اليوم هو هل قاد ذلك الحراك أحزاب ديمقراطية إلى الحكم؟ وإن كانت وصلت إليه عن طريق انتخابات لم يطعن أحد فيها. وهل تؤمن تلك الأحزاب بقيم المجتمع الديمقراطي وهل تتوفر على برنامج سياسي يضمن الكرامة الإنسانية كما هي متعارف عليها كونيا؟ وهل تتوفر على القدرات والكفاءات التي تمكنها من قيادة الحكومات التي تترأسها ؟ ما هي آفاق الثورات العربية، خاصة على مستوى ترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات؟ إن كانت تلك التمردات الاجتماعية أسقطت أنظمة ديكتاتورية، خاصة في تونس وليبيا ومصر، وهذا شيء إيجابي في حد ذاته فذلك لا يجب أن يُخفي عنا ما تعيشه اليوم تلك البلدان من سيطرة حكومات تهيمن عليها إيديولوجية تستعمل الديمقراطية، والخوف هو أن تنقلب تلك الحكومات على الديمقراطية التي قادتها إلى الحكم، ما سيرجع الأمور إلى النقطة الصفر. وما يحصل اليوم في تلك البلدان من هجوم على الحريات واستعمال للعنف مؤشرات لا يجب تجاهلها، خاصة أن تلك الإيديلوجية تستعمل الدين في السياسة مما يجعل من مشاريعها المجتمعية مشاريع شمولية.لا يمكن كذلك إلا أن أطرح سؤال استقلالية تلك الحكومات عن أنظمة غربية لا ترى مانعا من المغامرة بشعوب المنطقة لأغراض مصلحية بحتة وأنظمة وهابية لا ترى بعين الرضا استقلالية تلك البلدان وتبنيها لإسلام وسطي ومتسامح. خصوصا أن تلك الأنظمة تملك من المال والنفوذ مما يؤهلها لاستقطاب النفوس الضعيفة.اليوم وفي ظل الأوضاع الحالية لا يمكن للمدافعين عن حقوق الإنسان وعن الحريات إلى أن يتسموا باليقظة الكافية وأن تعمل الأحزاب السياسية التي تؤمن بالحرية والمساواة على مراجعة أشكال عملها وأن تتسم مواقفها بالشجاعة والحكمة الضروريتين باعتماد سياسة القرب وصياغة أجوبة عن الأوضاع التي تعيشها بلدانها، ببرامج لها مضامين تحفظ الكرامة الإنسانية وتضمن العيش الكريم لشعوبها، وتقدم إجابات قابلة للتحقيق بخصوص ضمان الرخاء الاقتصادي والعمل على تنمية الطبقة الوسطى وإيجاد مكانة تليق بها في المنتظم الدولي، وتعمل على تحقيق التقارب الضروري بين الدول المغاربية والذي بدونه يصعب أن نحقق الأهداف سالفة الذكر. رغم إيماني العميق بأن حركة التاريخ، وإن كانت تعرف انتكاسات في بعض الأوقات، حركة في اتجاه التقدم، فإنني لا أخفي قلقي من بعض الأحزاب والحكومات التي أصبحت تتخذ إجراءات غير شعبية وغير ديمقراطية والخوف أن تصبح تلك الإجراءات سياسة ممنهجة. أجرى الحوار: جمال بورفيسي