ملف الصباح

عمال شركات “الباركينغ ” ليسوا حراسا

تفويتها يتم بموجب صفقات أو رخص امتياز مع ذوي الاحتياجات

“ما لا يعرف الناس، هو أن المستخدمين لدي، ليسوا حراسا للسيارات الوافدة على “الباركينغات”، بقدر ما هم قابضون للجبايات نيابة عن الجماعة الترابية التي يعود لها الملك العمومي المتخذ باركينغ للسيارات، ورست على الشركة المملوكة لي، صفقة تدبيره واستخلاص رسم الوقوف فيه”.
ذلك الإقرار الصريح، يعود إلى مالك شركة لتدبير “باركينغات” السيارات بعدد من مناطق البيضاء، في لقاء مع “الصباح”، وفيه يؤكد، أن الكثير من زبنائه مالكي السيارات والدراجات، مخدوعون باعتقادهم أن الدراهم، التي يدفعونها إلى مستخدميه ذوي البذلات الزرقاء والصدريات الصفراء والبرتقالية، هو مقابل لحراسة مركباتهم من التعرض للسرقة أو الإتلاف.
“ولكن لماذا نجد بعضهم، حاملين لشارات حمراء دائرية تشير الكتابة عليها، إلى مهنة حارس واسم الجماعة الترابية والرقم الترتيبي للمعني بالأمر؟”، تسأل “الصباح” مصدرها، فيقول: “إن تلك الشارات تعود إلى عهد ولى، ويحتفظ بها بعض الحراس القدامى”.
وبالنسبة إلى محمد ماجدي، المحامي في هيأة البيضاء، فبالفعل، “لا مسؤولية قانونية للمستخدمين والشركات، عن الأضرار  التي قد تحصل للسيارة في الباركينغ المفوت لهم استخلاص رسم وقوف السيارات فيه من الجماعة الترابية، على عكس الأشخاص الذاتيين، الذين حصلوا على رخصة يشار فيها بشكل واضح أنهم حراس للسيارات”.
ويعرف مصدر “الصباح”، الحائز على تدبير بعض “الباركينغات” في البيضاء، الكثير من التفاصيل المثيرة حول هذا “القطاع غير المهيكل”، ومنها أن “الباركينغات” التي تسند إلى أفراد، في الغالب ذوي حاجات خاصة لتدبيرها، يستفيد أكثر من طرف من الطريقة التي يعمل بها القطاع حاليا، إذ لا يتردد المسؤول الجماعي والمسؤول في السلطة المحلية، في المرور عليهم يوميا، لاستخلاص الإتاوة.
أما مبرر ذلك، فيرتبط أساسا، بأن تحديد الأشخاص الذين يستفيدون من امتياز تدبير “باركينغات”، مقابل استفادة الجماعة من مقابل لا يتعدى 300 درهم للشهر الواحد، لا تحكمه معايير واضحة، “وفي الغالب يمنح للذي نجح في أن يكون الأول في توقيت وضع الطلب، ما يفتح الباب أمام الدفع تحت الطاولة”.
ولدى العارف ذاته بخبايا المجال، معطى مثير عن الحراس الليليين في أزقة الأحياء السكنية، فقال “إن أغلبهم أشخاص كرسوا أنفسهم حراسا في تلك الأزقة، لسنوات معينة بعلم السلطات، والوثائق الموجودة لديهم، لا تتعدى لدى أغلبهم، تصريحا بأنه موجود في لوائح السلطة المحلية، حارسا في المكان المعلوم”، لذلك، يعد المقابل الذي يحصلون عليه، وفق أريحية المستفيد من خدماتهم، تعويضا عن الخدمات الكثيرة التي يقومون بها لفائدة السلطات.
ولا تخفي الشركات التي رست عليها صفقات تدبير “الباركينغات”، أن المقابل الذي يدفعه المستفيدون من رخص الامتياز، زهيد جدا مقارنة بالذي تدفعه هي لفائدة مصالح الجبايات والممتلكات الجماعية، إذ أنه يحدث أن تمنح الرخصة لفرد قرب موقع مفوت إلى شركة، فيدفع الأول ما دون 500 درهم شهريا، في حين تدفع الشركة 10 آلاف درهم في الشهر.
ومع ذلك، لا تربط بين تلك الشركات و”الحراس” التابعين لها، عقود عمل، تجعلهم مستخدمين لديها، وعلى العكس من ذلك، “وبسبب التلاعب في التصريح بالمداخيل الذي يقومون به”، يفضل أصحاب الشركات، أن يحددوا للمشتغل سومة يومية يؤديها لفائدة الشركة، والباقي يحتفظ به، فظهر ما يعرف بـ”الكراء فوق الكراء”.
بخصوص البقع الأرضية المملوكة للخواص، ويحولونها “باركينغات” للسيارات، فهي، حسب مصدر “الصباح”، تنطبق عليها القوانين المنظمة للخدمات التجارية، إذ يتوفر أصحابها على سجلات تجارية، والرخص اللازمة، لذلك “تجد أسعارها أغلى من رسوم وقوف السيارات، في الباركينغات التابعة للجماعات الترابية”.
امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق