ملف الصباح

“غارديانات” عين الدياب… خفافيش الظلام

“بوديزات” لحجز أماكن الزبناء المفضلين والأسعار تصل إلى 200 درهم

يعاني البيضاويون يوميا مشاكل “الباركينغات” وحراسها. وإذا كان حراس النهار في “المولات” وأمام الشركات وقرب المقاهي والأسواق… يفرضون قانونهم الخاص على أصحاب السيارات، المفروض فيهم أن يمتثلوا له “بزز منهم”، فهم في الليل، يصبحون أكثر عنفا وشراسة، ويتخذ خرقهم القانون أشكالا متعددة، خاصة في “الباركينغات” المجاورة ل”الكباريهات” والملاهي الليلية.
لم يعد الخروج ليلا للترفيه عن النفس أو شرب نخب مع الأصدقاء، قرارا يسهل اتخاذه. إذ غالبا ما يفكر من يرغب في ذلك “مائة تخميمة وتخميمة”، قبل أن يركب سيارته ويتخذ منطقة “الكورنيش” أو “عين الدياب”، مثلما يسميها البيضاويون، وجهة له، لأن إيجاد موقف من أجل ركن السيارة، والتسعيرة المبالغ فيها التي أصبح يفرضها الحراس، أصبحت مشكلة حقيقية تجعل الواحد منا يفضل البقاء “مكرشخا” فوق سريره، بدل الدخول في معارك ليلية قد تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
الحراس العاملون بجوار “الكباريهات” والملاهي الليلية أشخاص من طينة خاصة. يتعاملون بغطرسة مع الزبائن ويفرضون عليهم شروطهم الخاصة، من امتثل لها، فمرحبا، ومن لم يمتثل، فما عليه إلا أن يقضي ليلته في البحث عن مكان يركن فيه سيارته، وهي العملية التي قد تأخذ منه الليل كله و”تضرب له سهرته كلها فالزيرو”.
مروة، كائنة ليلية عاشقة للسهر وارتياد “كباريهات” عين الدياب، تضطر إلى دفع مبلغ مالي يصل إلى 200 درهم لحراس “الباركينغ” المجاور لفضاء السهر الذي اعتادت ارتياده، فقط من أجل أن تجد لها مكانا لركن سيارتها قربه. تقول ل”الصباح”: “الفتيات عادة حين يخرجن للسهر يرتدين ملابس مثيرة وكعوبا عالية، وبالتالي يفضلن ركن سياراتهن بجوار الملهى الليلي الذي سيسهرن فيه، تجنبا للسير مسافة طويلة يكن فيها عرضة للتحرشات والمضايقات. لذلك دفع 200 درهم أهون بكثير من ركن السيارة في مكان بعيد”.
زبونة مثل مروة تكون محل ترحيب و”تدليع” كبير من طرف حراس “الباركينغات”. لذلك تجدهم يحجزون لمثلها مكانا حتى قبل أن تصل إلى وجهتها. فهي ومن مثلها، أفضل من زبون قد “يعصر” عليهم الليل كله مقابل 10 دراهم أو 20 درهما على أقصى تقدير. عملية الحجز هذه تتم من خلال وضع قطع خشبية أو “بوديزات” في مكان شاغر، مخصص للزبون المنتظر، وممنوع على غيره الاقتراب منه أو ركن سيارته فيه، وإلا قامت القيامة.
واحد من الحراس الليليين، قال ل”الصباح”، إن هذه العملية تتم أحيانا بتنسيق مع مدير الملهى أو “الكباري” أو الحانة، الذي غالبا ما يكون قد تلقى اتصالا من زبون مهم لديه، أوصاه بحجز مكان له في “الباركينغ” المجاور، حتى لا يضيع الوقت في البحث عن مكان شاغر يركن فيه سيارته.
“باركينغات” أخرى، يمنع حراسها الزبائن من ركن سياراتهم فيها، إلا إذا كانوا سيسهرون في “كباري” أو ملهى معين، مع أن الموقف ليس تابعا للملهى ويحق لأي كان أن يركن سيارته فيه وبسعر أقصاه 5 دراهم، حسب القانون.
وابتداء من منتصف الليل، تتخذ حركة السير في الاتجاهات المؤدية إلى “عين الدياب”، حركية غريبة. السيارات كلها في سباق مع الزمن. “اللي وصل بكري يلقى بلاصة واللي تعطل مشات ليه السهرة”. الحراس الليليون في كامل حماستهم، خاصة ليلة الجمعة والسبت، وهي الأيام التي يفضل البيضاويون فيها السهر ليلا لأنهم يكونون صباح الغد في عطلة. التسعيرات “كا تدير القرون” وتبدأ من 30 أو 50 درهما لتصل إلى 100 أو 200 درهم، خاصة بجوار الملاهي الليلية الراقية. الحراس يكثر عددهم و”كا ينزلو من السما”، حتى أن الزبون لا يعرف إن كان من يتعامل معه حارسا حقيقيا أم مدعيا، خاصة إذا وجده سكران أو “مقرقبا” أو “محششا”.
حراس الليل يتعاملون ب”حكرة” مع الجميع، لكن الجنس اللطيف يعاني إرهابا حقيقيا بسببهم. فغالبا ما يطلب منهن الأداء الفوري، وغالبا ما يكون الرقم المطلوب مبالغا فيه، أما إذا قوبل بالرفض، فالحارس لا يتردد أبدا في تعقب الفتاة وتهديدها إلى أن تمتثل لشروطه، وإلا كان مصيرها وابلا من الشتم والقذف.
هذا الشطط الذي يمارسه الحراس والفوضى التي تعرفها “الباركينغات”، خاصة بالليل، يتم أمام أنظار الأمن، الذي لا يتدخل نهائيا بين الزبون والحارس ولا يقوم أبدا بحملات لرصد تلك الخروقات. إذ يبقى الشغل الشاغل لرجال الأمن، بمنطقة عين الدياب، هو تحقيق الهوية، خاصة بالنسبة إلى الفتيات، وترصد الساهرين لتطبيق اختبار قياس الكحول.

حين يتحول الحراس إلى “بلطجية”

تعرف “الباركينغات” الموجودة في محيط أحد المركبات السياحية الترفيهية الراقية ب”كورنيش” البيضاء، التي تضم فندقا ومطعما وملهى ليليا ومقهى، فوضى تصل حدود “البلطجة”، بسبب المعارك اليومية بين المشرفين على المركب، وبين حراس “الباركينغ” المجاور.
أحد المسؤولين بالمركب الترفيهي، الذي تقصده “نخبة” البيضاء، إضافة إلى العديد من السياح، أكد في لقاء مع “الصباح”، أن الزبناء أصبحوا يشتكون بسبب ابتزاز حراس “الباركينغ”، ويطالبونهم بوضع حد لمضايقاتهم، إذ لا يعقل أن تحتسي شايا أو قهوة ب20 أو 30 درهما مثلا، وتؤدي للحارس 50درهم  أو 100 درهم، يقول. ثم يضيف “حتى المكلفون لدينا بركن سيارات الزبائن (voituriers) أصبحوا يرفضون العمل بسبب المشاكل الناجمة عنه وبسبب المعارك اليومية التي يخوضونها مع حراس الموقف، خاصة أنهم يتصرفون بالكثير من العنف، قد يكون مثلا أحد مستخدمينا بصدد ركن سيارة زبون، فينقض عليه واحد من حراس الباركينغ ليستولي على المفاتيح ويتولى الأمر بنفسه، وقد يكون هذا الحارس غير حاصل أصلا على رخصة سياقة، كما قد يكون في حالة غير طبيعية بسبب السكر أو تعاطي المخدرات”.
المسؤولون في المركب الترفيهي، لم يقفوا مكتوفي الأيدي، وجربوا بعض الحلول لوضع حد لمثل هذه السلوكات التي تضر بسمعة المكان وبصورة المغرب على المستوى السياحي، لكن دون جدوى. يقول مصدرنا “دخلنا طلبات العروض وقدمنا ملفا شاملا لمجلس المدينة من أجل الحصول على صفقة الباركينغ الذي تحتكره امرأة تدعى يزة منذ حوالي 6 سنوات، هي صاحبة الرخصة. لكن السعر الذي قدمته في ملفها كان أكبر من السعر الذي قدمناه، فرست الصفقة من جديد عليها، مع العلم أنها تسخر بعض المشتغلين لديها لمنع كل من سولت له نفسه تقديم ملفه للفوز بصفقة الباركينغ، مقابل 4000 درهم لكل ملف يسرق أو يسلب من صاحبه بالقوة”.
ويعاني زبناء المركب، الذي يعتبر واحدا من أرقى الفضاءات الترفيهية في البيضاء، ويستقطب الكثير من المغاربة والأجانب، بسبب السرقات التي تتعرض لها سياراتهم من طرف حراس “الباركينغ” التابع ليزة، سواء تعلق الأمر بنظارات شمسية أو “أيفونات” وغيرها، وبسبب التسعيرات المفروضة عليهم والتي لا تنزل عن 100 درهم، يقول المسؤول.
نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق