خاص

أزواج يتجسسون على شركائهم

هدايا مسمومة لمراقبة اتصالات وتحركات الخونة

قد تتفاخر زوجة  أو زوج بالحصول على هدية فاخرة من الشريك، غير أن هذه الهدية ليست دائما تعبيرا عن الحب، بل هدية مسمومة يدسها الحبيب في حقيبة شريكته، أو العكس، لمراقبة اتصالاته وأفعاله وتحركاته عن كثب.
هذه خلاصة صغيرة لشهادات بعض مستخدمي محلات الإلكترونيات بسوق درب غلف العملاق بالدار البيضاء، «هذا ليس أمرا جديدا، إنها طريقة قديمة في التجسس على الشركاء، سواء المتزوجين أو العشاق» يقول أحد المختصين في الإعلاميات، والذي يشتغل في محل لبيع الهواتف الذكية والحواسيب وإصلاح الأجهزة الإلكترونية، مضيفا أن بعض الأزواج الميسورين يقدمون لزوجاتهم هدايا ملغومة، في عدة مناسبات، «يطلبون ربط الهاتف ببرنامج على الحاسوب، إذ يحدد الهاتف مكان صاحبته أينما كانت، كما يمكن التوصل، عبر رسالة إلكترونية، بكل الرسائل التي تتوصل بها الزوجة، والصور وغيرها من الأمور المتاحة عبر هذا الهاتف».
تنقلات الأزواج الكثيرة في العمل، تدفع أيضا بعض الزوجات إلى إهداء أزواجهن هواتف ذكية تتولى عنهن مراقبتهم، «كان أحد الأزواج يلتقط صورا مع عشيقته في تطوان، دون أن يعلم أن كل صورة يلتقطها تنقل مباشرة إلى حساب إلكتروني، وأن زوجته تشاهدها جميعا، بل إنها تقرأ رسائله كاملة»، يقول المستخدم نفسه، قبل أن يضيف، أنه لا يتدخل لمعرفة رد فعل الزوجة، لكن «بما أنها تواصل المجيء إلى هنا للمطالبة بخدمات إضافية فهي مازالت تحافظ على علاقتها الزوجية».
بعض زوار درب غلف لا تحملهم الرغبة في اقتناء هاتف أو لعبة إلكترونية أو حاسوب أو أمتعة أو ملابس أو غيرها من المنتوجات والسلع المعروضة إلى أكبر سوق عشوائي بالبيضاء، بل هناك من يأتي لتفقد رسائل شريكه فقط، «أحد الأزواج لا يتقن التعامل مع الحواسيب والهواتف الذكية، وهو ميسور وعلى علاقة بشابة أصغر منه سنا، تتابع دراستها في إحدى مدارس مضيفات الطيران، لذلك يراقب اتصالاتها ورسائلها عبر الهاتف، وأحيانا يطلب منا محو بعض الأرقام من هاتفها». تفتح التكنولوجيا طرقا خفية إلى أسرار الغير، لذلك يضع بعض أرباب العمل مستخدميهم تحت المراقبة، ويزودونهم بهواتف يمكن عبرها تحديد مكانهم، دون الاتصال بهم لمعرفة ذلك، بل إن بعضهم يختبر ثقة مستخدميه عبر هذه الطريقة، «كان صاحب شركة يقتني منا هواتف مزودة ببرامج مراقبة، وحصل أحد مستخدميه على ترقية جيدة لأن رب العمل اختبر المستخدمين كلهم عبر مراقبة تحركاتهم، وكان هذا المستخدم الوحيد الذي لا يكذب عليه في كل اتصال أجراه به، إذ يكون المدير على علم مسبقا بالمكان الذي يوجد به المستخدم، غير أنه يتصل به ويسأله عن ذلك، وكان رده يأتي صريحا»، يقول مصدر من درب غلف عاصمة قراصنة المغرب، وقد اكتست ملامحه تعابير النصر، كأنه يقول بذلك إنه من يشيد هذه الجسور الخفية.
 لا تحتاج إلى وساطات لتحظى بخدمة التجسس على أحدهم بسهولة، فالمال هو القناة الوحيدة التي تنقلك مباشرة إلى ذاكرة هاتف الآخر، وعلبة رسائله، والمكالمات التي أجراها، والصور التي يخزنها فيه، «على حساب، كل كليان وشحال تيعطي، ما نقدرش نحدد ليك»، يقول أحد قراصنة درب غلف، وهو يبتسم.
ضحى زين الدين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق