fbpx
وطنية

ولعلو: الأنظمة العربية الشمولية زرعت فكرة الانفصال

قال فتح الله ولعلو، نائب الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إن الأنظمة الشمولية في المنطقة العربية ساهمت في زرع فكرة الانفصال، والتقزيم، وتقويض أسس التعاون في ما بينها، عوض أن تعمل بمبدأ التكتل والوحدة.
وأضاف ولعلو أن الأمثلة متعددة في هذا الجانب، مستشهدا، بالخصوص، بالخلاف التاريخي الذي كان للمغرب مع العقيد الليبي معمر القذافي، الذي  قدم دعما كبيرا لـ”بوليساريو”، وبما حدث  في السودان.
وتأسف ولعلو، الذي كان يتحدث في لقاء نظمه الاتحاد الاشتراكي مساء أول أمس (الخميس) بالرباط، لغياب التفكير بمنطق الأقطاب في المنطقة المغاربية، مما فوت فرص النهوض  السياسي والاقتصادي على مجموع البلدان المغاربية. وقال إنه بخلاف جهات أخرى في العالم، التي اعتمدت مبدأ الأقطاب، على غرار القطب الآسيوي، وقطب أمريكا اللاتينية، فإن المنطقة العربية طغى عليها منطق القطرية.  
وقال ولعلو إن البلدان المغاربية مطالبة بتقوية منظومة اتحاد المغرب العربي، التي يجب أن تشكل رافعة لنهوضها السياسي والاقتصادي. وأضاف أنه حان الوقت لكي يتم تجاوز مؤسسة الجامعة العربية، التي لا تلعب أي دور، مبرزا أنها تأسست قبل منظمة الأمم المتحدة، إلا أنها لم تقم بأي عمل إيجابي. وأكد ولعلو، الذي تحدث بصفته كاتبا وباحثا، أنه آن الأوان لخلق شروط التعاون جنوب جنوب، الذي لم تنجح في تحقيقه الدول المعنية، لأن من شأن هذا التعاون أن يقود إلى توسيع السوق الداخلية، وفرض الاقتصاد المنتج لمخاطبة الأقطاب الأخرى.
وأكد ولعلو أن لا أحد بإمكانه أن يضمن مآل ما يحدث، الآن، في الوطن العربي، ولكن الجميع مطالب بالعمل من أجل أن تسير هذه الأحداث في الاتجاه الإيجابي. وأشار، في هذا الشأن، إلى إمكانية أن تتمخض هذه الأحداث عن تحولات إيجابية في اتجاه إعادة الاعتبار إلى الثقافة والأيديولوجيا، والسياسة، مبرزا أن نماذج الحكم السائدة قتلت هذه المقومات. وتحدث ولعلو، في السياق ذاته، عن ضرورة تغيير معادلة العلاقة شمال جنوب، التي كانت تتأسس على الاختلاف بين الضفة الشمالية، باعتبارها فضاء للديمقراطية والحداثة، والضفة الجنوبية، بصفتها منطقة يسودها الاستبداد، وهو ما كان يضعف القوة التفاوضية للجنوب. وأشار إلى أن دول أوربا الشرقية وظفت الديمقراطية أداة للدفاع عن كيانها مركزا على ضرورة العمل من أجل تغيير منهجية طرح القضايا العربية المصيرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وأكد ولعلو أن الأحداث المتواترة في المحيط العربي سببها الاحتقان، الذي جعل الشعوب العربية تنتفض من أجل المطالبة بالقطيعة مع الأنظمة الاستبدادية والانخراط في القيم الكونية، على رأسها الديمقراطية، وحقوق الإنسان.
واعتبر المغرب البلد الوحيد  في المنطقة الذي استوعب حدث انهيار جدار برلين في 1989، إذ بادر إلى تحقيق العديد من الإصلاحات، مشيدا بالخطاب الملكي الأخير، الذي أثبت استيعابه للتحول التاريخي والإقليمي القائم.
من جهته، أكد كمال عبد اللطيف، أستاذ الفلسفة السياسية والفكر العربي المعاصر بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن ما يحصل في المحيط العربي، من شـأنه أن يعيد الاعتبار إلى العمل السياسي، مشيرا إلى أن الأحداث المتواترة في الفضاء العربي، خلخلت الكثير من الثوابت والتصورات والمفاهيم، وجعل الجميع يكتشف أهمية السياسة. وقال إن هذه الأحداث تعتبر رد فعل على أزمة الاستبداد التي طالت واستطالت، وأنها تخدم مشروع الإصلاح الديمقراطي. وأكد، أيضا، أن الفعل الاحتجاجي في العالم العربي أعاد الاعتبار إلى حس المبادرة والجرأة في العمل السياسي، ليتم بذلك تجاوز مرحلة من الركود يعود نشوؤها بشكل كبير إلى طبيعة تركيب النخب السياسية العربية.
من جانبه، قال عيسى الورديغي، أستاذ جامعي، وعضو المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي، أن التقاعس عن تثمين مختلف المؤهلات الاقتصادية والاجتماعية والبشرية في  البلدان العربية، إضافة إلى الأوضاع السياسية المتوترة بين معظم هذه البلدان، أوجدت التربة الخصبة لتأجيج شعلة هذه الثورات، رغم تحسن مؤشرات التنمية البشرية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في  منطقة الخليج العربي.
في السياق ذاته، أكد عبد الحي المودن، الأستاذ الباحث، أن ما يحدث في العالم العربي، اليوم، لا يخضع لأي تصنيف ممكن للأطروحات النظرية للثورات، إذ أن المحرك الأساسي لهذه الأحداث ليس هو الصراع الطبقي، كما في المفهوم الماركسي، وليست الإيديولوجية الدينية، كما وقع في إيران، مشيرا إلى أن أقرب نموذج لما يقع في العالم العربي، هي الثورات المخملية التي عرفتها بلدان أوربا الشرقية، والتي تميزت بقليل من العنف وإراقة الدماء. وأضاف أن مفهوم العالم العربي كوحدة إقليمية متجانسة ومتكاملة، دخل مرحلة التلاشي مع بزوغ مفاهيم إقليمية جديدة، من قبيل دول شمال إفريقيا ومنطقة الحوض المتوسطي، إلا أن هذه الثورة أحيت من جديد مفهوم العالم العربي، كنطاق جغرافي متواصل يوحده الانتماء واللغة والدين.

جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق