fbpx
خاص

الدخول المدرسي…تكاليف أنهكت الأسر

كتب تلميذ ابتدائي بالبعثات الأجنبية تصل إلى 3700 درهم وتتراوح بين 700 درهم و 1200 بالمؤسسات الخاصة

يعتبر الدخول المدرسي بالنسبة إلى الفاعلين في قطاع إنتاج وتوزيع اللوازم المدرسية مناسبة لتحسين رقم معاملاتهم، سيما أنه خلال هذه المناسبة يحقق المهنيون ما يفوق 80 في المائة من رقم معاملاتهم السنوي، سواء تعلق الأمر بالذين ينتجون ويوزعون الأدوات المدرسية أو الكتب المدرسية، لكن يظل قطاع إنتاج هذه اللوازم ضعيفا بالمغرب ولا يستطيع  تلبية الطلب المتنامي على هذه المنتوجات، وإثر ذلك يلجأ المغرب إلى استيراد نسبة كبيرة من الخارج.

خفت الحركة نسبيا في المكتبات والمحلات المتخصصة في بيع اللوازم المدرسية، لكن بعض المحلات الكبرى ما تزال تعرف إقبالا، خاصة من قبل بعض الأسر التي لم تتوفق في إيجاد الكتب المدرسية التي تحددها مؤسسات التعليم الخاص، إذ هناك بعض الكتب في مستويات معينة، خاصة في مستويات التعليم الأولي غير متوفرة حاليا بسبب نفاد المخزون، علما أنها تستورد من الخارج.
وأوضح مسير إحدى المكتبات المعروفة بشارع الحسن الثاني بالقرب من مقر بنك المغرب، أن الخصاص يهم بعض الكتب المستوردة، التي يصعب معرفة الكميات التي ستغطي حجم الطلب بدقة، عكس المقررات المحددة في مؤسسات التعليم العمومي التي تنتج محليا ويمكن معرفة حجم الطلب عليها. وهكذا إذا كان ناشرو كتب التعليم العمومي يستطيعون معرفة حجم الطلب على الكتب التي يطبعونها لأن وزارة التربية الوطنية تعطي الإحصائيات التقريبية لحاجيات السوق، فإن موردي الكتب تكون مهمتهم صعبة في هذا الجانب، إذ يكونون ملزمين بمعرفة حجم الطلب على منتوجهم بناء على مقررات مؤسسات التعليم الخاص والكتب التي سيتم تحديدها من قبل إداراتها، ما يطرح بعض المشاكل، أحيانا، على مستوى التوزيع بالنسبة إلى هذه العينة من الكتب المدرسية. وتتحمل الأسر التي تدرس أطفالها في مؤسسات التعليم الخاصة تكاليف أعلى في ما يتعلق باللوازم المدرسية، بالنظر إلى أن جل الكتب تكون مستوردة، ما يجعل سعرها مرتفعا نسبيا.
وأوضح المصدر ذاته أن تحديد أسعار الكتب المستوردة يتم عبر توافق بين موردي هذه الكتب. الأمر الذي يجعل أسعارها مرتفعة بالمقارنة مع الكتب التي تصنع محليا و الموجهة للتعليم العمومي. وهكذا يكون التلميذ في الطور الثاني من التعليم الأولي بمؤسسات البعثات الأجنبية ملزما بدفع ما يناهز 3700 درهم على اقتناء الكتب في حين لا تصل هذه التكاليف بالنسبة إلى التلميذ الذي يتابع دراسته في التعليم العمومي 337 درهما. بالمقابل تتراوح الكلفة بالنسبة إلى تلاميذ مؤسسات التعليم الخاصة بين 700 درهم و1200، حسب المستويات الدراسية.
وتحدد هوامش الربح، حسب عدد من المهنيين، باتفاق بين الناشر الأجنبي والموردين. وأفاد أحدهم أن أغلب الكتب المدرسية تستورد من فرنسا، مضيفا أن الناشرين، يتلقون دعما من الدولة، ما يتيح لهم ترك هوامش هامة للموزعين بالمغرب، إذ يمكن أن تصل نسبة الهامش، في بعض الأحيان إلى  40 في المائة من السعر العمومي للكتاب بفرنس، ويعمد المورد، بدوره، إلى تخصيص هوامش تتراوح ما بين 25 إلى 30 في المائة لبائعي الجملة والتقسيط. وينطبق الأمر نفسه على الكتاب المغربي إذ يتضمن سعر الكتاب النهائي هامشا بالنسبة إلى الناشر يصل إلى حدود 40 في المائة و يستفيد بنسبة 20 إلى 25 في المائة من السعر الموزعون أو بائعو الجملة كما يتراوح هامش الربح بالنسبة إلى المكتبات وبائعي التقسيط ما بين 12 إلى 20 في المائة.
لكن أصبحت الهوامش تتقلص سنة بعد أخرى بسبب المنافسة القوية بين المتدخلين في السوق ودخول فاعلين من العيار الثقيل في هذا المجال، على غرار المساحات التجارية الكبرى. وتعرف هذه المحلات إقبالا متزايدا بفعل السياسة الترويجية التي ينهجها مسؤولوها، إذ تقدم عروضا تستجيب لمختلف الإمكانيات، فالأسعار تكون أقل نسبيا من تلك المطبقة في المحلات الأخرى، كما توجد خيارات عديدة أمام الأسر، بالنظر إلى أن هذه المحلات تستورد من عدد من البلدان، خاصة من الصين، ما يجعل أسعار اللوازم المدرسة لديها في متناول الفئات ذات الدخل المحدود.
عبد الواحد كنفاوي

واردات اللوازم في ارتفاع

استورد المغرب ما لا يقل عن 392 مليون درهم من اللوازم والكتب المدرسية من ثلاث دول. وتشير إحصائيات مكتب الصرف إلى أن المغرب استورد من تونس لوازم بقيمة إجمالية ناهزت 149 مليون درهم. كما ناهزت واردات المغرب من الصين حوالي 65 مليون درهم، وووصلت صادرات فرنسا  إلى المغرب من هذه المنتوجات  إلى 178 مليون درهم.
وأكد فاعلون في القطاع أنه ليس هناك أي مانع تقني يمنع أن ينتج المغرب حاجياته محليا، بل ويصبح مصدرا لها، لكن السياسة الحكومية لا تعطي أولوية لهذا المجال ولا تخصص أي دعم لتشجيع الاستثمار فيه. وأشار خالد لحلو، أحد الفاعلين في المجال، في هذا الصدد، أن القطاع يمكن أن يوفر ما لا يقل عن 200 ألف منصب شغل، شرط أن توضع أسس واضحة وشفافة تنظم المنافسة فيه حتى لا يصبح السوق تحت رحمة قلة قليلة من الفاعلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى