وطنية

توسيع لجنة صياغة تعديلات الدستور بالتجمع الوطني للأحرار

قررت قيادة التجمع الوطني للأحرار توسيع اللجنة التي اختيرت في وقت سابق لوضع أرضية مقترحات الحزب بشأن تعديلات الدستور لتشمل إلى جانب الأكاديميين مجموعة من السياسيين.
وكانت اللجنة المذكورة عقدت اجتماعين ماراثونيين، قبل اللقاء الاستثنائي للجنة المركزية، المنعقد الأحد الماضي، إذ انكب

25 أستاذا جامعيا، ينتمون إلى حزب الحمامة، ويشتغلون في مختلف الجامعات المغربية، على مناقشة  مضامين الخطاب الملكي، وحاولوا وضع تصور أولي لمشروع الدستور المغربي المقبل.
وحسب مصادر «الصباح»، فإن اللجنة التي تكلفت بمناقشة كل ما هو تقني، قدمت أرضية أولية، عرضتها على أنظار أعضاء اللجنة المركزية، إذ تبين من خلال النقاش الذي تلى عرض التقرير الأولي لعمل اللجنة، أنه من الضروري توسيع الأخيرة لتضم في عضويتها سياسيون من أجل استكمال الرؤية، على اعتبار أن وضع مقترحات فصول الدستور يحتاج إلى استحضار البعدين التقني والسياسي.
ومن بين الفصول التي كانت محط اهتمام اللجنة وتطلبت نقاشا مستفيضا، الفصل 19 المتعلق باختصاصات الملك، إذ اقترحت اللجنة فصل الفقرتين الواردتين فيه، على أساس التنصيص على إمارة المؤمنين في فصل مستقل، وعلى اختصاصات الملك في فصل آخر.
ورأت اللجنة أن من الضروري اعتماد هذا التقسيم رفعا لكل لبس، ثم لفسح المجال من أجل تحديد وظيفة الملك الذي يكلف بحماية المؤسسات والسهر على تطبيق الدستور، وهي الوظائف نفسها المنصوص عليها مثلا في الدستورين الإسباني والفرنسي.
ويعتبر أعضاء اللجنة أن الفصل 19 سيء فهمه لأنه يتحدث عن صفات وليس عن الصلاحيات، موضحين أن هذا الارتباك نتج عن الخلط بين ما هو ديني وما هو دستوري، ما دفعهم إلى اقتراح فصل الفقرتين الواردتين فيه لتفادي هذا اللبس.  
كما تفضل اللجنة الانطلاق من التجارب المقارنة، والرجوع إلى الدساتير المتقدمة، على اعتبار أن المغرب ليس جزيرة ولا يعيش في معزل عن العالم، كما أوضح أعضاء من اللجنة، مقترحين الاستمرار في الاعتماد على المبادئ العامة عند كتابة الدستور، وتفادي الصيغة التفصيلية، كما هو الشأن بالنسبة إلى الدستور الإسباني، بيد أن اللجنة شددت على ضرورة وضع مجموعة من القوانين المنظمة والمراسيم للتدقيق في عدد من المقتضيات الدستورية. واقترحت مجموعة من الخيارات في ما يتعلق بالفصل 24 الذي يمنح حاليا الحق للملك لاختيار الوزير الأول وباقي الوزراء.  وفي هذا الصدد، علمت «الصباح»، أن اللجنة حاولت استحضار مختلف السيناريوهات في حال عدم تمكن الوزير الأول، الذي سيتم اختياره من الحزب الحاصل على الرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية، من تشكيل أغلبية في ظرف زمني، من خلال التنصيص على ذلك في الدستور.
ووجد أعضاء اللجنة أنفسهم أمام مجموعة من المقترحات، عرضوها على قيادة التجمع الوطني للأحرار لتمحيصها والحسم فيها.
ومن بين الفصول التي استوقفت أعضاء اللجنة، طريقة دسترة الأمازيغية، والاختيار بين التنصيص عليها لغة رسمية، أو في إطار التعدد اللغوي والثقافي، كما توقفت اللجنة عند مسألة الحريات والحقوق، واقترحت ضرورة دسترة بعض المؤسسات، من قبيل المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الأعلى للهجرة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، مقابل إلغاء بعض المؤسسات من الدستور الحالي مثل المجلس الأعلى للتخطيط.   
وتوقعت مصادر تجمعية أن يحتدم النقاش داخل الحزب معلقة بأن السقف الذي تضمنه الخطاب الملكي بشأن تعديل الدستور يفوق بكثير العقليات التي مازالت تتحفظ في الخوض في المستجدات، وتعلل ذلك بضرورة الحفاظ على سيادة البلاد.

نادية البوكيلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق