تكليف وسطاء أجانب لاسترجاع معطيات حساسة والقراصنة يطالبون بفدية مالية تناهز مليارين كلفت مجموعة اقتصادية مغربية مكتبا أجنبيا مختصا في التفاوض في مجال القرصنة المعلوماتية، للتوصل إلى اتفاق مع قراصنة معلوماتيين "هاكرز"، تمكنوا من الاستيلاء على بيانات حساسة، تتعلق بمعاملات المجموعة وزبنائها، بعدما نجحوا في اختراق نظام أمنها السيبراني. واستعمل القراصنة آلية "ستيل بايت" (StealBIT)، التي تمكن من تسريب المعطيات بسرعة عالية لا نظير لها. وتعتمد المجموعات المرتبطة بممارسة الابتزاز الإلكتروني أساليب غير مألوفة لشن هجمات ضد ضحاياها، وتتفنن في اختلاس المعطيات لجعل هجماتها أكثر دقة وفعالية. وتنشط المجموعة المستهدفة في قطاعات متعددة ولها علاقات شراكة مع مجموعات دولية ومشاريع مشتركة في شركاء أجانب. وأفادت مصادر "الصباح" أن المجموعة المستهدفة توصلت برسالة عبر "الدارك ويب"، تخبر مسؤوليها بالاستيلاء على معلومات حساسة قدمت نسخا منها، وطالبتها بضرورة أداء مبلغ مالي حدد في مليوني دولار (ما يناهز ملياري سنتيم) لاسترداد البيانات التي سطت عليها. وتتوفر بعض الشركات على خوادم (سيرفور) ضخمة تمكنها من معالجة معلومات ضخمة ومهمة وتصنيفها، وتكون في الغالب هدفا لقراصنة يسطون على ما تحتويه من معطيات ويعيدون بيعها للراغبين فيها، من أجل استعمالات تجارية في الغالب. وأوضحت المصار ذاتها أن عملية الاختراق تنجح، في الغالب، بسبب الأخطاء التي يرتكبها مستخدمو الشركات المستهدفة، إذ لا يتقيدون بالإجراءات الضرورية للحماية، لتفادي مثل هذه التهديدات، بسبب عدم إلمامهم بالمخاطر المحدقة بهم خلال استعمال حواسيبهم وتصفحهم مواقع على الأنترنيت. وتنشط شبكات متخصصة في بيع المعطيات ذات طابع شخصي، أو معلومات اقتصادية للشركات ومختبرات، من أجل استخدامها في أغراض تجارية. وتحصل هذه الشبكات على المعطيات بالاستعانة بقراصنة محترفين يترصدون أنظمة الشركات المقصودة بالاختراق، التي يتم اختيارها، حسب طبيعة المعطيات المطلوب الحصول عليها، ويتم التحكم في أنظمتها المعلوماتية والسطو على المعلومات المبحوث عنها. وأكدت مصادر "الصباح" أن المجموعة المغربية المستهدفة ربطت الاتصال بوسطاء متخصصين في التفاوض مع القراصنة لاسترجاع قاعدة البيانات وضمان عدم طرحها للبيع في الخلفية المظلمة لشبكة الأنترنيت. وطالب القراصنة بمبلغ مليوني دولار أمريكي لإرجاع المعطيات التي تم السطو عليها. وأمهل القراصنة الوسطاء شهرين لأداء المبلغ المطلوب بالعملات المشفرة لتفادي تقفي آثارهم، وما تزال المفاوضات متواصلة بهدف مراجعة مبلغ الصفقة وتخفيضه قليلا. وتفضل المجموعة التي تعرضت للقراصنة معالجة المشكل بعيدا عن القنوات الرسمية، للحفاظ على سرية المعطيات التي حصل عليها القراصنة، إذ يرجح، حسب المصادر ذاتها، أن البيانات، التي تمت قرصنتها، تهم علاقاتها مع زبنائها ومعلومات عن حجم معاملاتها، ما دفع المقاولات إلى التكتم عن العملية وتكليف وسطاء أجانب متخصصين في التفاوض في مثل هذه الحالات، والتوصل إلى توافق لاسترجاع المعطيات. عبد الواحد كنفاوي