إيداع اثنين منهم السجن ووضع الآخرين تحت المراقبة القضائية أمر وكيل الملك لدى ابتدائية الجديدة، أول أمس (الأربعاء)، بمتابعة أربعة موظفين تابعين لجماعة الجديدة، يشتغلون بالمحجز البلدي، للاشتباه في تورطهم في اختلاس دراجات نارية كانت موضوعة تحت حراستهم بالمحجز البلدي بالجديدة. وقرر المسؤول القضائي متابعة اثنين منهم في حالة اعتقال، مع إيداعهما السجن المحلي، فيما تقررت متابعة الموظفين الآخرين في حالة سراح، مع إخضاعهما لتدبير المراقبة القضائية، من أجل جنحة اختلاس منقولات موضوعة تحت يد موظف عمومي بمقتضى وظيفتهم. وأحالت عناصر الفرقة الجنائية التابعة للمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالجديدة المشتبه فيهم الأربعة في البداية على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، غير أنه وبعد دراسة التكييف القانوني للأفعال المنسوبة إليهم، تقررت إحالة الملف على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية باعتباره الجهة القضائية المختصة. وتفجرت القضية عقب توصل النيابة العامة بشكايات متفرقة تقدم بها أصحاب دراجات نارية، أكدوا فيها أنهم لم يعثروا على دراجاتهم، بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لاسترجاعها من المحجز البلدي. وحسب المعطيات المتوفرة، فإن أحد المشتكين فوجئ بعد أدائه الرسوم المستحقة وتقديم الوثائق القانونية الخاصة بدراجته، باختفائها من المحجز، رغم أنها أودعت داخله إثر ارتكابه مخالفة مرورية. وتكرر السيناريو نفسه مع صاحب دراجة ثانية، حصل على إذن التسليم من مصلحة السير والجولان بالأمن الإقليمي، غير أنه لم يجد دراجته عند توجهه إلى المحجز، كما لم يتلق تفسيرا مقنعا من قبل القائمين عليه. أما المشتكي الثالث، فقد وجد نفسه أمام الوضع ذاته بعدما اختفت دراجته هي الأخرى في ظروف غامضة قبل أن يكتشف، بالصدفة، شخصا يتجول على متن دراجته النارية التي كانت مودعة بالمحجز البلدي، بعدما تعرف عليها من خلال مواصفاتها ورقمها، ما أثار استغرابه ودفعه إلى التحقق من الأمر، قبل اللجوء إلى تقديم شكاية لدى الجهات المختصة. وأمام خطورة الوقائع، أصدرت النيابة العامة تعليماتها للفرقة الجنائية، من أجل مباشرة بحث قضائي معمق. وانتقلت عناصر الشرطة القضائية إلى المحجز البلدي، حيث قامت بمراجعة السجلات الخاصة بالدراجات المحجوزة، ومطابقة البيانات مع الوثائق التي أدلى بها المشتكون، قبل الاستماع إلى الموظفين الأربعة في محاضر قانونية. وكشفت الأبحاث، حسب مصادر مطلعة، عن اعتراف بعض المشتبه فيهم بتفويت عدد من الدراجات النارية المحجوزة إلى أشخاص مقابل مبالغ مالية، كما أقروا ببيع أجزاء وقطع غيار تعود لدراجات كانت مودعة بالمحجز، مقابل مبالغ متفاوتة، ما عزز الشبهات المحيطة بالقضية. وبعد انتهاء مجريات البحث، أحيل المشتبه فيهم على وكيل الملك، الذي استنطقهم قبل أن يقرر متابعتهم وإحالتهم على غرفة الجنح التلبسية. وخلال أول جلسة للمحاكمة، التمس الموظفان المعتقلان مهلة لإعداد الدفاع وتنصيب محامين، فيما تقرر استدعاء المتهمين الموجودين في حالة سراح لمواصلة إجراءات المحاكمة. وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية تدبير المحاجز البلدية ومسؤولية القائمين عليها في حماية الممتلكات المحجوزة. كما تطرح تساؤلات قانونية حول الجهة التي ستتحمل تعويض أصحاب الدراجات المختفية، خاصة أنهم استوفوا جميع الالتزامات القانونية والإدارية لاسترجاع ممتلكاتهم، قبل أن يصطدموا باختفائها من المكان المفترض أن يكون الأكثر أمانا لحفظها، في انتظار ما ستكشف عنه جلسات المحاكمة المقبلة من معطيات وتفاصيل جديدة. أحمد سكاب (الجديدة)