شقق وهمية وعروض مزيفة تصطاد الزوار تستغل شبكات النصب والاحتيال ذروة الإقبال على الشواطئ والوجهات السياحية لتحول عطلة الصيف إلى فخ يستنزف جيوب المصطافين. إعلانات إلكترونية مضللة، وشقق سياحية لا وجود لها إلا على الشاشات، وسماسرة وهميون، وأسعار خيالية تفرض مقابل خدمات متدنية، كلها أدوات تتجدد مع كل موسم لاستدراج الباحثين عن الاستجمام. وبين الرغبة في قضاء عطلة مريحة وضيق الوقت للتحقق من صحة العروض، تقع عشرات الأسر ضحية لعمليات احتيال تبدأ بتحويلات مالية مسبقة، ولا تنتهي إلا باكتشاف أن الحجز كان وهما، أو أن الإقامة لا تمت بصلة لما روج له، لتتحول أيام الراحة المنتظرة إلى تجربة مريرة، وتكشف من جديد كيف أصبح موسم الاصطياف فرصة موسمية تستغلها شبكات الاحتيال للإيقاع بالمزيد من الضحايا. إنجاز: عبد الجليل شاهي (أكادير) مع انطلاق موسم الاصطياف وارتفاع الطلب على الإقامة بالمناطق الساحلية، تنشط شبكات النصب والاحتيال التي تستغل استعجال المواطنين في البحث عن سكن مناسب لقضاء عطلتهم، ويعتمد المحتالون على وسائل تبدو في ظاهرها احترافية، من خلال نشر إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلانات المبوبة، تتضمن صورا جذابة لشقق وفيلات فاخرة، مع تقديم أسعار تقل بشكل لافت عن الأثمان المتداولة في السوق، لإغراء أكبر عدد ممكن من الراغبين في الحجز. التحذير من النصابة تتجدد معاناة عدد من المصطافين في كل موسم صيف مع ممارسات استغلالية تمس قدرتهم الشرائية وحقهم في الاستمتاع بعطلتهم في ظروف آمنة، وهو ما يدفع جمعيات حماية المستهلك إلى دق ناقوس الخطر والتنبيه إلى تجاوزات تتكرر على امتداد الشواطئ والوجهات السياحية، وتشمل هذه الممارسات الزيادات غير المبررة في أسعار الخدمات والمنتجات، والاحتلال العشوائي للشواطئ، إلى جانب المخاطر المرتبطة بسلامة الأغذية المعروضة للبيع. أكد عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن الاستجمام بالشواطئ حق دستوري مكفول لجميع المواطنين، ولا يجوز أن يتحول إلى فرصة للابتزاز أو الاستغلال، وحذر من تنامي ظاهرة ما يعرف بـ"الفراقشية"، الذين يعمدون إلى احتلال أجزاء من الشواطئ وفرض مبالغ مالية على المصطافين مقابل استعمال المظلات والكراسي دون أي سند قانوني، معتبرا أن استغلال الملك العمومي دون ترخيص يشكل مخالفة صريحة للقانون، وداعيا المواطنين إلى عدم الخضوع لهذه الممارسات والإبلاغ عنها لدى الجهات المختصة. كما أثارت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك الانتباه إلى الارتفاع الملحوظ الذي تعرفه أسعار عدد من الخدمات والمواد الاستهلاكية خلال فصل الصيف، خاصة المأكولات والمشروبات، معتبرة أن بعض التجار يستغلون الإقبال الكبير على المناطق الساحلية لفرض أثمان مبالغ فيها تثقل كاهل الأسر، ودعت في هذا الإطار إلى تكثيف عمل لجان المراقبة، والتصدي لكل أشكال المضاربة والتلاعب بالأسعار حمايةً للقدرة الشرائية للمواطنين. ولم تقتصر التحذيرات على الجوانب الاقتصادية، بل امتدت إلى السلامة الصحية، إذ نبهت جمعيات حماية المستهلك إلى مخاطر اقتناء الأغذية والمشروبات مجهولة المصدر أو تلك التي تعرض للبيع تحت أشعة الشمس وخارج شروط الحفظ والتبريد، لما قد تشكله من تهديد لصحة المصطافين، خاصة الأطفال، وشددت على ضرورة التحقق من تاريخ صلاحية المنتجات واحترام شروط السلامة الغذائية لتفادي حالات التسمم التي قد تحول العطلة الصيفية إلى تجربة مؤلمة. إعلانات مزيفة بالتزامن مع انطلاق الموسم الصيفي وعودة المغاربة المقيمين بالخارج، تتجدد التحذيرات من تنامي ظاهرة الإعلانات الوهمية الخاصة بكراء السيارات، والتي تحولت إلى وسيلة مفضلة لدى شبكات النصب لاستدراج الباحثين عن عروض بأسعار منخفضة. وأكدت تنظيمات مهنية في قطاع كراء السيارات أن عددا من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تنشر إعلانات مغرية لا تستند إلى أي نشاط قانوني، مستغلة رغبة الزبائن في حجز سياراتهم قبل حلول العطلة، وغالبا ما يطلب أصحاب هذه الإعلانات تحويل عربون إلى حسابات شخصية أو عبر وكالات تحويل الأموال، قبل أن يختفوا بمجرد التوصل بالمبلغ. وأوضح مهنيون أن أسعار كراء السيارات تخضع لتكاليف تشغيل وصيانة وتأمين تجعل من المستحيل تقديم عروض تقل كثيرا عن الحد الأدنى المتداول في السوق، معتبرين أن الأسعار المبالغ في انخفاضها تعد مؤشرا واضحا على احتمال وجود عملية احتيال أو سيارة لا تستجيب لشروط السلامة والجودة. وشددت الهيآت المهنية على ضرورة التعامل حصريا مع وكالات مرخصة تتوفر على مقر قانوني وعقد كراء واضح يتضمن جميع البيانات القانونية، من بينها معلومات التأمين والبطاقة الجبائية، مع تجنب إرسال أي مبالغ مالية إلى حسابات شخصية أو غير مرتبطة بالشركة. وأشارت إلى أن غالبية الأشخاص الذين تلاحقهم شكايات الضحايا لا يملكون وكالات أو سيارات، بل يعتمدون على صفحات إلكترونية بأسماء وهمية وإعلانات ممولة للإيقاع بأكبر عدد ممكن من الزبائن، خاصة خلال فصل الصيف. كما نبه المهنيون إلى أن إحجام بعض الضحايا عن تقديم شكايات، بسبب ضيق الوقت أو انتهاء فترة عطلتهم، يساهم في إفلات المحتالين من المتابعة، ويشجعهم على تكرار الأسلوب نفسه مع ضحايا جدد في كل موسم صيفي. أساليب متجددة تتجدد أساليب النصب التي تستهدف الراغبين في قضاء عطلتهم مع كل موسم صيف، باستغلال الإقبال الكبير على حجز الشقق المفروشة والإقامات السياحية، ويظل الإنترنت الوسيلة الأكثر استخداما لاستدراج الضحايا، من خلال نشر إعلانات تتضمن صورا جذابة لشقق فاخرة بأسعار تقل بكثير عن أثمان السوق، مع أرقام هواتف للتواصل وحجز سريع. وتبدأ عملية الاحتيال بإقناع الزبون بتحويل مبلغ مالي بسيط، غالبا لا يتجاوز 500 درهم، على أساس أنه عربون لتأكيد الحجز، ويتم إرسال المبلغ إلى حساب شخصي أو عبر وكالات تحويل الأموال، قبل أن يختفي صاحب الإعلان نهائيا، ليكتشف الضحية عند وصوله إلى وجهته أن الشقة غير موجودة أو أن الإعلان كان وهميا منذ البداية. ولا تقتصر أساليب النصب على الفضاء الرقمي، بل تمتد إلى الشواطئ والفضاءات السياحية، حيث تنشط مجموعات تستدرج المصطافين بعروض مغرية للفوز بإقامة مجانية في فنادق أو شقق سياحية. ويعتمد أفراد هذه الشبكات على إقناع الضحية بمرافقتهم إلى مقر شركة تقدم نفسها على أنها متخصصة في السياحة والعطل. وبداخل هذه المقرات، يخضع الزبون لسلسلة من العروض الترويجية ومقاطع الفيديو التي تعرض تجارب سياحية جذابة، قبل ممارسة ضغوط نفسية عليه لإقناعه بتوقيع عقد والانخراط في برامج سياحية مقابل مبالغ مالية قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدراهم، مقابل وعود بالاستفادة من الإقامة في وجهات داخل المغرب وخارجه. غير أن كثيرين يكتشفون لاحقا أن تلك الوعود لا وجود لها على أرض الواقع، وأنهم وقعوا ضحية مخططات احتيالية محكمة، مستفيدة من رغبة الأسر في قضاء عطلة مريحة ومن تردد عدد من الضحايا في اللجوء إلى القضاء لاسترجاع حقوقهم. احذر قبل أن تحجز أكد رشيد أمسكين، المحامي بهيأة أكادير، أن ظاهرة النصب والاحتيال التي تستهدف المصطافين خلال الموسم الصيفي لا تقتصر على أنها سلوكات تمس بالأفراد فحسب، بل تشكل جرائم يعاقب عليها القانون المغربي بصرامة، لما تسببه من أضرار مادية ومعنوية للضحايا، ولما تخلفه من انعكاسات سلبية على صورة الوجهات السياحية الوطنية وثقة الزوار في الخدمات السياحية. وأوضح أمسكين أن المشرع المغربي أحاط هذه الجرائم بمنظومة قانونية متكاملة، تتصدرها مقتضيات الفصل 540 من القانون الجنائي، الذي يعاقب كل من يلجأ إلى وسائل احتيالية أو مناورات تدليسية للاستيلاء على أموال الغير، بعقوبة حبسية تتراوح بين سنة وخمس سنوات، فضلاً عن غرامة مالية تتراوح بين 500 درهم و5000. وتشمل هذه الأفعال، حسب المتحدث، عمليات النصب المرتبطة بكراء شقق أو فيلات وهمية، أو انتحال صفة مرشد سياحي أو وسيط عقاري، إضافة إلى بيع سلع ومنتجات مغشوشة أو مزيفة يتم الترويج لها على أنها أصلية، بهدف استدراج المصطافين والاستيلاء على أموالهم. وأضاف أن التطور الذي عرفته وسائل الاحتيال فرض مواكبة تشريعية، وهو ما تجسد في القانون رقم 07.03 المتعلق بمحاربة الجريمة الإلكترونية، والذي يجرم استغلال الوسائط الرقمية والشبكات المعلوماتية في تنفيذ عمليات النصب، سواء عبر مواقع الإنترنت أو منصات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات الهواتف الذكية، ويتيح هذا الإطار القانوني، حسب أمسكين، ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم حتى عندما تتم عن بعد، مع تشديد العقوبات بالنظر إلى طبيعة الأفعال المرتكبة وحجم الأضرار الناتجة عنها. وفي ما يتعلق بحماية المستهلك، أشار المحامي إلى أن القانون رقم 31.08 يلزم المهنيين باحترام قواعد الشفافية وتمكين المستهلك من معلومات دقيقة وصحيحة حول طبيعة الخدمات والمنتجات المعروضة، كما يمنع كل أشكال الإشهار المضلل أو تسويق السلع المغشوشة التي قد تعرض صحة المواطنين وسلامتهم للخطر، خاصة في الفضاءات والأسواق التي تشهد إقبالا كبيرا خلال فصل الصيف. ورغم وضوح الترسانة القانونية، يرى أمسكين أن الحد من هذه الظاهرة يظل رهينا بتجاوز عدد من الإكراهات العملية، من بينها عزوف عدد من الضحايا عن التبليغ، إما بسبب محدودية المبالغ المالية التي فقدوها، أو تفاديا للإجراءات القضائية، فضلا عن اعتماد بعض المحتالين على هويات مزيفة وأرقام هاتفية مؤقتة، وتنقلهم المستمر بين المدن، وهو ما يصعب عملية تعقبهم وإيقافهم. وفي المقابل، دعت الهيآت المدنية جميع المواطنين إلى عدم التزام الصمت أمام أي تجاوز أو استغلال، وحثتهم على التوجه إلى السلطات المحلية أو مصالح الدرك الملكي أو الأمن الوطني لتقديم شكاياتهم عند التعرض لأي ابتزاز أو مخالفة. كما أكدت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك استعدادها، عبر شبكة الجمعيات المنضوية تحت لوائها، لمواكبة المتضررين والدفاع عن حقوقهم، بما يضمن تمكينهم من قضاء عطلتهم في أجواء يسودها الاحترام والكرامة، بعيدا عن كل أشكال الاستغلال والفوضى. احم عطلتك من المحتالين أثارت ظاهرة النصب والاحتيال التي تستهدف المصطافين خلال العطلة الصيفية، موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تقاسم عشرات المواطنين تجاربهم مع عمليات خداع تعرضوا لها في عدد من الوجهات السياحية، وأجمعت أغلب الشهادات على أن المحتالين يستغلون الإقبال الكبير على الاصطياف للإيقاع بالضحايا، سواء عبر إعلانات إلكترونية مضللة، أو ممارسات احتيالية تتم مباشرة في أماكن الاستجمام. ويروي محمد أمين، وهو موظف يتحدر من تطوان، أنه فقد مبلغا ماليا بعدما قام بحجز شقة بأكادير عبر إعلان على موقع "فيسبوك"، ويقول إنه حول عربونا لصاحب الإعلان بعد أن اطمأن إلى الصور والثمن المناسب، غير أنه عند وصوله اكتشف أن العنوان الوارد في الإعلان لا وجود له، فيما أغلق الشخص الذي تسلم المبلغ هاتفه واختفى بشكل نهائي، ويضيف بأسف أن استرجاع حقه أصبح شبه مستحيل في غياب معلومات حقيقية عن هوية المحتال. ومن جهتها، تحدثت نجاة، وهي أستاذة تتحدر من مراكش، عن تجربة مختلفة عاشتها خلال عطلتها بأكادير، بعدما وقعت ضحية شخص قدم نفسه على أنه مرشد سياحي معتمد، وأوضحت أنه اصطحبها رفقة أفراد أسرتها إلى أحد الأسواق، حيث تعرضوا لضغوط لاقتناء منتجات محلية بأثمان مرتفعة. وأضافت أن أحد الباعة أقنعها بشراء "أركان" على أساس أنه طبيعي ومنتج جبلي، قبل أن تكتشف لاحقا أنه مغشوش، الأمر الذي تسبب لها في متاعب صحية، متسائلة عن دور أجهزة المراقبة في حماية المستهلك. وفي السياق نفسه، دعا عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، عبر تدوينات متفرقة، إلى إحداث منصة أو تطبيق رسمي بإشراف الجهات المختصة، يضم لائحة الشقق السياحية القانونية والمرشدين السياحيين المرخص لهم، بما يضمن للمصطافين فضاء آمنا للحجز والتعامل، ويحد من نشاط السماسرة والمحتالين. وفي المقابل، يرى بعض المعلقين أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على تشديد المراقبة والعقوبات، بل تتطلب أيضا قدرا أكبر من الحذر من قبل المواطنين، واعتبروا أن الانسياق وراء العروض المغرية، وتحويل الأموال لأشخاص مجهولين، أو الاكتفاء بالثقة في الصور المتداولة عبر تطبيقات التواصل، كلها سلوكات تساهم في منح المحتالين فرصا جديدة للإيقاع بضحاياهم.