fbpx
مجتمع

التدبيـر المفـوض يغـرق آسفـي فـي الأزبـال

الوالي وصف المدينة بالمزبلة وعجز عن إلزام الشركة باحترام كناش التحملات

“آسفي كلها مزبلة”.. تناقلت هذه الجملة العديد من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وأججت فتيل التعليقات، خاصة أنها صدرت عن الوالي، بعدما توجه إليه أعضاء جمعية محلية يشتكون انتشار الأزبال بأحد أحياء المدينة.

 

وبرأي متتبعين، فوالي الجهة لم يصدر منه سوى تقييم حقيقي لواقع يأبى الارتفاع، لكنه في المقابل، وضع يسائله ومعه العديد من المنتخبين، عن الإجراءات والتدابير التي تم اتخاذها، لوضع حد لتحويل حاضرة المحيط ، كما يصفها المؤرخ ابن خلدون،  إلى مزبلة بامتياز.

وتضيف المصادر ذاتها، أن والي آسفي، عوض أن يقدم جوابا لا يعكس إلا الصورة الحقيقية للمدينة، كان حريا به، أن يعود إلى كناش التحملات الذي يربط الجماعة الحضرية لآسفي مع الشركة الحائزة على صفقة تدبير قطاع النفايات الصلبة، والوقوف على الاختلالات التي طبعت هذه التجربة، وتحولت معها أحياء وأزقة آسفي إلى مزبلة كبيرة، دون أن يكلف عامل آسفي نفسه وقف “مهزلة تبذير المال العام”.

وكانت آسفي، قررت خلال أزيد من عشر سنوات، خوض أول تجربة للتدبير المفوض لقطاع النفايات الصلبة، وجرى تفويت أسطول من الشاحنات التي كانت تستغلها الجماعة في تدبير القطاع، إلى الشركة الحائزة على الصفقة، كما تم وضع العديد من الأعوان رهن إشارتها. 

غير أن القطاع ظل، منذ تلك الفترة يعاني حالة مد وجزر، نتيجة ظهور العديد من المشاكل التي رافقت التجربة، مقابل تنامي الأصوات المنددة بوضعية النظافة بالمدينة، والمطالبة بضرورة الاهتمام بقطاع التدبير المفوض، وتحسين مردوديته.

وأصبحت بعض الوداديات السكنية، تقول المصادر ذاتها، تلجأ إلى محو بعض النقط السوداء، بالاعتماد على إمكانياتها الذاتية. 

وغم كل ما اعترى التجربة الأولى من نواقص، فوت القطاع إلى شركة أخرى خلال سنة 2011، دون فتح أي نقاش حول المشاكل والنقائص التي راكمتها التجربة، للخروج بخلاصات تتم أجرأتها على مستوى صياغة كناش التحملات، ما اعتبرته بعض الفعاليات المحلية، مؤشرا على استمرار المشاكل نفسها، في التعاطي مع قطاع حيوي.

وضم كناش التحملات، عدة التزامات منها وضع 47 عونا جماعيا رهن إشارة الشركة الحائزة على الصفقة، و186 من المستخدمين الذين كانوا يشتغلون بالشركة السابقة و17 مستخدما موسميا.

والتزمت الشركة المفوض لها، بتوفير الوسائل الضرورية من المستخدمين والمعدات والعربات والآليات وجميع المعطيات التقنية المرتبطة بها.. ولتحقيق، الأهداف التي سطرتها الجماعة، من خلال كناش التحملات، وفرت الشركة 26 شاحنة، ومن ضمنها “التريبورتور”، بدعوى أنه يمتاز بالسرعة والاعتماد على مستخدم واحد، عكس الشاحنات، وهو يستخدم لجمع الأكياس البلاستيكية رغم سلبياته الممثلة في كثرة حوادث السير، يقول مصدر من الشركة ذاتها.

ورغم أن كناش التحملات، يلزم الشركة بتعويض أية شاحنة أصيبت بعطب بأخرى داخل أجل لا يتعدى 24 ساعة، فإنها لا تحترم ذلك. ورغم عدم الإلتزام بكنس الشوارع في الوقت المحدد، وعدم إزالة النقط السوداء بأحياء المدينة، فإن الجماعة الحضرية لا تفرض على الشركة الغرامات التي يشير إليها دفتر التحملات، وتكتفي من حين إلى آخر، يقول مصدر من المجلس الحضري،  بغرامات صغيرة ل”ذر الرماد في العيون، وتضمين ذلك في تقارير دورية لا تسمن ولا تغني من جوع”.

ورغم الكلفة المالية المرتفعة لتدبير قطاع النظافة والتي تناهز 300 مليون درهم، والتي أدخلت الجماعة الحضرية في فترات متقطعة في دوامة العجز المالي، فإن وضعية النظافة بالمدينة، ظلت تسير نحو الأسوأ، ولم تغير كثيرا من حال مدينة فقدت بريقها.

محمد العوال (آسفي)

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى