جهات نافذة تتحكم في قرارات مديري وكالات حضرية ينتظر أن تعلن فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة، عن لائحة تعيينات مديري 12 وكالة حضرية حسب النظام الجديد قبل مغادرتها كرسي الوزارة، الذي قد يقوده الكاتب العام للوزارة في الحكومة المقبلة باسم "البام." وقبل الإفصاح عن هذه التعيينات التي قد تحمل مدير الوكالة الحضرية الحالي لمراكش إلى جهة الرباط سلا القنيطرة، وجد مديرو ومديرات وكالات حضرية أنفسهم بين نارين، نار يأتي لهيبها من مكاتب الولاة والعمال، ونار تهب رياحها من داخل ديوان فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة، الوصية قانونيا على الوكالات الحضرية. ويشتكي مديرو ومديرات الوكالات الحضرية من تدخلات "سافرة" من قبل مسؤولين في الإدارة الترابية، رغم تظلماتهم المرفوعة إلى الوزيرة الوصية، التي قالت، في أكثر من مرة، تحت قبة البرلمان، إنها الوصية على مؤسسة “العمران”، وعلى الوكالات الحضرية، لكن مع مرور الزمن، يظهر أن “الوصاية” مجرد حبر على ورق، إذ أن "الحاكمين" الحقيقيين، هم الولاة والعمال. ودخلت مديرة وكالة حضرية، هددت في وقت سابق بتقديم استقالتها، في "نوبة بكاء"، ليس بسبب استفسار أو مكالمة هاتفية تلقتها من الوزيرة الوصية على القطاع، بل بسبب ما سمعته من كلام جارح من قبل مسؤول كبير، لا علاقة له بقطاع الإسكان والتعمير وسياسة المدينة، ما يؤكد أن سلطة الوصاية على مديري الوكالات الحضرية، تعاني تنازع المصالح وتعدد المتدخلين والحاكمين. ومن هنا، يفهم العديد من المهتمين بالشأن الحكومي، لماذا لم تنجح فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة، في تنزيل تصاميم تهيئة مدن كبرى إلى أرض الواقع، رغم أنها قطعت وعدا على نفسها أمام البرلمان، وحددت يونيو من السنة الأولى لتوليها مسؤولية الحقيبة الحكومية سقفا زمنيا. وكشفت مصادر مطلعة من داخل الوزارة نفسها، لـ "الصباح"، أن الوزيرة تعاني بسبب تدخلات "لوبيات" مختلفة، حالت دون تحقيق التزامها ووعدها، بجعل المدن الكبرى المحرومة من وثيقة تصميم التهيئة تتوفر عليها. وأفادت المصادر نفسها، أن تصاميم المدن الكبرى العالقة، وصلت إلى مراحل متقدمة، وباتت قريبة من الخروج إلى الوجود، بعدما قطعت كل المسالك الصعبة، لكن "البلوكاج" مازال هو مصيرها، لأسباب مختلفة، أبرزها "التخلويض"، الذي حاول البعض الانخراط فيه من أجل خدمة أجندة "لوبيات عقارية" لا تقهر، نظير ما يحدث في طنجة والقنيطرة. ونجح لوبي كبير مدعوم من قبل رؤساء مجالس، "أكلوا وشربوا" مع مبيضي المال في القطاع العقاري، في عرقلة طموح الوزيرة الوصية، التي تعهدت في عامها الأول على رأس الوزارة، بالإفراج عن تصاميم تهيئة المدن كبرى، ورغم قرب نهاية ولايتها الحكومية، فإن لا شيء تحقق، وهو ما يطرح أكثر من استفهام حول أسباب حدوث ذلك. ورغم العراقيل التي تلاقيها الوزارة نفسها، من مختلف الجهات، فإن فاطمة الزهراء المنصوري، سابقت الزمن، ووضعت جيلا جديدا من وثائق التعمير، مع مراعاة إعطاء الأولوية للمناطق التي تعرف ضغطا عمرانيا قويا والتجمعات العمرانية الكبرى، والحرص على جعلها أكثر مرونة ومواكبة للدينامية العمرانية والاقتصادية. وتسعى الوزيرة "البامية"، من خلال تنزيل جيل جديد من وثائق التعمير، وإحداث 12 وكالة حضرية جهوية، إلى ضمان تمفصل أفضل بين المجالات الحضرية والقروية، وتثمين الروابط الوظيفية بين الوسطين القروي والحضري، في أفق تمكين المدبرين المحليين من خارطة طريق واضحة المعالم، تحدد هوية ووظيفة كل مكون من المكونات المجالية. عبد الله الكوزي