ثقافة الكتمان عبد الواحد كنفاوي تشتكي جل المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، من صعوبات الوصول إلى مصادر التمويل، ومن الشروط والضمانات "التعجيزية" التي تطلبها المؤسسات البنكية للحصول على القروض. ويأتي مشكل التمويلات على رأس المشاكل التي تواجهها هذه الوحدات الإنتاجية. ودعا والي بنك المغرب في العديد من المناسبات المؤسسات البنكية إلى تبسيط المساطر وتسهيل ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى التمويلات البنكية. لكن الإشكال ما يزال قائما، والمطالب تتردد في كل مناسبة، من أجل تمكين هذا الصنف من المقاولات من تمويلات بشروط ملائمة. بالمقابل، نظم المسؤولون عن البورصة حملات تواصلية وتحسيسية في صفوف أرباب المقاولات للتعريف بالإمكانات التمويلية، التي يتيحها هذا السوق، وحثهم على الولوج إلى البورصة للاستفادة من التمويلات الضرورية لتنمية مقاولاتهم ومشاريعهم. لكن لم تنجح هذه الحملات في إقناع المقاولين بالإدراج في البورصة، إذ لا يتعدى عدد المقاولات المدرجة، حاليا، 80 مقاولة، علما أن السلطات العمومية اتخذت مجموعة من التحفيزات الجبائية للتشجيع أرباب المقاولات على إدراج وحداتهم في السوق المالية وتنويع مصادر تمويلاتهم. وتستفيد المقاولات التي تلج إلى البورصة، من خلال رفع رأس المال من تخفيض بنسبة 50 في المائة، في ما يتعلق بالضريبة على الشركات، وبالنسبة إلى المقاولات التي تلج من خلال بيع الأسهم تستفيد، بدورها، من خصم بنسبة 25 في المائة، وتستفيد المقاولات التي تدرج في البورصة من خلال هاتين الصيغتين مجتمعتين، بنسبة خصم تحدد حسب الحصة المدرجة، وفق كل صيغة. بالإضافة إلى هذه الامتيازات الجبائية المباشرة، فإن الإدراج في البورصة يكسب المقاولة سمعة جيدة في السوق، إذ أن ذلك يعني أن تعاملاتها تكتسي شفافية تامة، كما يوفر تمويلات إضافية طيلة حياة المقاولة، كما أن الولوج إلى البورصة يحتم على المقاولة اعتماد أساليب متطورة في الحكامة، ما ينعكس على أدائها. لكن كل ذلك لم يقنع أغلب المقاولات، إذ ظل العدد محدودا في بضع عشرات المقاولات. فمن جهة، نجد أن المقاولات تعاني مشكل التمويل وتشتكي من الشروط التعجيزية التي تضعها البنوك للاستفادة من القروض، ومن جهة أخرى هناك بورصة البيضاء التي تبذل مجهودات، من أجل إقناع هذه المقاولات على تمويل مشاريعها عن طريق هذا السوق المالي، لكن دون جدوى. والسبب الرئيسي في ذلك، أن اللجوء إلى البورصة من أجل الحصول على الموارد المالية، من خلال إدراج المقاولة في البورصة وتداول أسهمها في السوق المالي، يقتضي، بدوره، بعض الشروط، من أهمها الشفافية. فالمقاولات التي ترغب في الولوج إلى البورصة مطالبة بتقديم كل المعطيات التي تهم تعاملاتها ونتائجها المالية، ما يجعل العديد من المقاولين تتردد في اللجوء إلى هذا السوق، من أجل الحصول على التمويلات الضرورية. فإذا كانت البنوك تشترط مجموعة من الضمانات، مبالغ فيها في بعض الأحيان، فإن البورصة تلزم بدورها الراغبين في الحصول على التمويلات من البورصة بأن يلتزموا بالشفافية، الأمر الذي يتنافى مع ثقافة الكتمان الشائعة في المجتمع.