محتالون باعوا حليا مزيفة لتجار وصناع وآخرون استدرجوهم إلى كمائن لسلبهم أموالهم لم يعد النصب على مهنيين في قطاع الذهب يقتصر فقط على عقد معاملات بمئات الملايين، مقابل شيكات دون مؤونة، بل تطورت عمليات الاحتيال إلى حد الإغراء بعقد صفقات بمبالغ كبيرة لتفويت كنوز أو كميات من الذهب يشاع أن مصدرها مناجم الذهب، قبل أن يجد الضحايا أنفسهم أمام حلي مزيفة أو يقعون في كمائن عصابات تسلبهم أموالهم وتعتدي عليهم جسديا. وما زاد في تنامي عمليات النصب على صناع وتجار الذهب، رفض الضحايا إشعار مصالح الأمن والدرك بما تعرضوا له، بحكم أن وضع أي شكاية يعني دخول مصالح الجمارك على الخط، وبالتالي إخضاع محلاتهم للتفتيش، وما تليه من إجراءات أخرى قد تكلفهم عقوبات وغرامات مالية، لهذا يضطرون إلى التزام الصمت، وفي مناسبات نشر مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لتحذير زملائهم في المهنة. ومن بين عمليات النصب التي تمت بطريقة احترافية، تلك التي تعرض لها تاجر للذهب بسوس، عندما تلقى دعوة من أجل معاينة كنز عبارة عن حلي ذهبية كان في جرة عثر عليه بالمنطقة، للتأكد من أنها أصلية، وبعد إجراء المعاينة والخبرة على الحلي، تقرر اقتناء الجرة بكل حليها بثمن باهظ، لكن بعد نقلها إلى محله التجاري كان أمام صدمة كبيرة، إذ أن كل الحلي التي أخضعها للفحص مصنوعة من نحاس. كما تعرض تاجر آخر للنصب بطريقة أكثر دراماتيكية، عندما اتصل به شخص، وأشعره أنه يتوفر على كمية من الذهب الخام مصدرها منجم بالجنوب، وبعد المعاينة اقتناها منه بثمن زهيد. وظل هذا الشخص يزود التاجر بكميات قليلة من الذهب لفترة من الزمن، قبل أن يخبره أن قريبه الذي يقطن بـ"دوار" مجاور للمنجم، نجح في استخلاص كميات كبيرة من الذهب وعلى استعداد لبيعها. وسارع التاجر إلى اقتراض مبالغ مهمة، ورافق الشخص إلى "الدوار" المذكور على أمل الظفر بـ"الصفقة"، ليفاجأ في الطريق بكمين لعصابة متواطئة مع مرافقه عرضته لاعتداء جسدي وسلبته أمواله. كما تورط صناع ذهب ماهرون في النصب على زملائهم في المهنة بالاستعانة بمسنات، بإيهامهم أنهم اقتنوا منهن حليا ذهبية تعود لفترات قديمة، إذ بسبب مهارتهم العالية، نجح المتورطون في صنع حلي مقلدة تعود إلى حقب قديمة، واستنساخ وصولات تعود لتلك المرحلة، لتأكيد أنها أصلية، وبعدها يتم استئجار مسنات للعب دور أمهات وجدات اضطررن لبيعها بسبب معاناتهن ضائقة مالية. وتظهر "عبقرية" الصانع النصاب، أنه يدرك الأجزاء من الحلي التي ستخضع للخبرة، حيث تصنع من الذهب، قبل أن يكتشف الضحية بأن نسبة كبيرة من الحلي أصلها نحاس أو فضة. مصطفى لطفي