fbpx
ملف الصباح

الحرب على الفساد تضع المغرب على حافة “السيبة”

ضبابية خطاب بنكيران فتحت الباب أمام ممارسات تريد انتزاع حق الدولة في احتكار العنف المشروع

لم يكن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، حاسما، منذ البداية، في فرض احتكار الدولة للعنف المشروع، وظل خطابه يحمل إشارات تنهل من معين “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” فاتحة الباب أمام تجاوزات وصلت حد تشكيل لجان أخلاق شعبية في الأسابيع الأولى من ولايته الحكومية، كما حدث في أقا وعين اللوح  ومرتيل، تحت ذريعة محاربة الدعارة والمحلات التي تبيع المشروبات الكحولية.
ومع ذلك استمرت ضبابية بنكيران ومعه حزب العدالة والتنمية، إلى أن وصل الوضع، مع قرب نهاية العمر الافتراضي لحكومته إلى شبه انفلات أمني، يعيد المغاربة إلى زمن “السيبة”، وما دون الحد الأدنى من الدولة، عندما أصبحت الأحكام تنفذ من قبل الجمهور، تماما كما وقع في بومية، حيث رجم “السارق” حتى الموت، وكادت الواقعة أن تحصل قبل ذلك في فاس وإنزكان لولا تدخل عناصر القوة العمومية.
لم يقف رئيس الحكومة عند التخاذل في كبح جماح “المجاهدين” في سبيل النهي عن المنكر، بل تعمد بعث إشارات زادت نسبة الثقة في عروق فرسان “الأخلاق الحميدة”، كما حدث عندما انفجر في وجه محمد الصبار الكاتب العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان قائلا “مازال ما ماتتش فينا النفس لهذه الدرجة”.
ولم يتمكن رئيس الحكومة في غمرة النقاشات، التي أثارتها مسودة القانون الجنائي الجديد من تجنب لغة “الحدود”، إذ رد في ندوة نظمتها الحركة الشعبية تحت عنوان “مسودة القانون الجنائي بين الواقع والطموح” على مداخلة دافع فيها الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الانسان بقوة عن الغاء عقوبة الإعدام، مستدلا في المطالبة بإلغائها بظروف التخفيف التي يتمتع بها الزوج أو الزوجة، في حال قتل أحدهما الآخر بسبب الخيانة، رغم أن الأمر يتعلق بجنحة الخيانة وجريمة القتل، لكن بنكيران رفض التشبيه موجها سؤاله إلى الصبار “إلى لقيتي مراتك مع شي واحد آش غادي دير؟”، وحينما رد عليه الصبار “غادي نعيط على الشرطة ولن أقتلها”، ما كان منه إلا أن اعتبر أن ذلك ليس من “شيم” أصحاب “النفس الحارة”.  
ولم يجد رئيس الحكومة، بعد تكاثر حالات التنفيذ الجماعي للحدود، بدا من التحذير من انزلاق بعض المواطنين إلى الاعتداء على آخرين، ومحاولة فرض أفكار متطرفة واحترام الشريعة، والسعي إلى تطبيق ما اعتبروه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عوضا عن سلطات الدولة وأجهزتها، مشددا على أن السلطة حريصة على أن لا يكون لها شريك في الدفاع عن أي اختلال حصل أو أي شيء من شأنه أن يمثل مخالفة للقانون، أو الأخلاق، وأنه لن يسمح بما يزعم الناس أنه تطبيق للقانون، و”إذا تصور مواطن أن شيئا ما خارج القانون، فما عليه إلا الاتصال برجال الشرطة” على حد تعبيره.
كما حرصت وزارة العدل والحريات ووزارة الداخلية على التأكيد في بلاغ مشترك على أن أي فعل، أو عمل يهدف إلى أن يحل محل العدالة أو قوات الأمن يعد أمرا غير شرعي تماما، وطالب مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، ومحمد حصاد، وزير الداخلية الأشخاص الذين يلاحظون مخالفة للقانون بإخبار السلطات القضائية ومصالح الشرطة أو الدرك الملكي فورا، التي ستتولى القيام بالتدابير القانونية من أجل فرض احترام القانون”، مشددين على أن “أي شخص، أو مجموعة من الأشخاص  يحاولون تطبيق العدالة بأنفسهم سيتابعون أمام المحاكم المختصة طبقا للإجراءات القانونية الجاري بها العمل”.
ياسين قُطيب

تغيير المنكر بيد الدولة

قال عبد الإله بنكيران، إن الحديث النبوي، من رأى منكم منكرا فلغيره بيده، يعني بذلك الدولة التي تمتلك السلطة لتغيير المنكر وإنصاف المظلومين، وإن لم يستطع فبلسانه، وتهم العلماء الذين عليهم تفسير أمور الدين، حتى لا تقع الفتنة، وبقلبه فهي أضعف الإيمان، وتخص كل الناس المؤمنين، الذين يدعون الله أن تتحسن الأحوال ويعم الاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى