دجالون يستغلون المناسبة لكسب المال طلبا للقبول ولترويض الأزواج تنتعش ممارسات مرتبطة بالشعوذة والسحر بشكل ملحوظ بحلول ذكرى عاشوراء التي يستغلها دجالون لتحقيق كسب مضاعف من بيع الوهم والأحلام، سيما لمتضررات من جحيم البيوت ونساء يقصدنهم طلبا للقبول أو تمائم تفرمل هجر أزواج أو تأمين هدوئهم لأطول مدة ممكنة في زمن تطور علميا وما زال في جلباب معتقدات قديمة. وينعش هذا الإقبال على مثل هذه الأعمال، "اقتصاد الخرافة" ويدر مداخيل مهمة على ممتهني الشعوذة في ظل الاعتقاد السائد بالقدرة الفائقة للجن والشياطين على إعطاء مفعول أطول وأقوى في عاشوراء، المناسبة الدينية التي تحولت إلى ليلة تتمرد فيها نساء ينفقن مالا كثيرا لـ"تطويع" أزواج بدلا عن حسن المعاملة والحوار والتفاهم. نسبة مهمة من الدجالين المقتاتين على مثل هذه المعتقدات القديمة المستشرية بالمجتمع، نساء حولن منازلهن بأحياء شعبية أوكارا يستقبلن فيها راغبات في جلب القبول أو "ترويض" الأزواج والأقارب أو الانتقام من خصومهن، مغلبات ساديتهن ومصالحهن الشخصية دون أي اعتبار لما قد يتسببن فيه من مآس أسرية واجتماعية وإنسانية. بيع "أحجبة" وطلاسم وبخور والادعاء بامتلاك قدرات خارقة للتأثير في الأشخاص باستعمالها أو تغيير مجرى حياتهم وسلوكهم، هو رأسمال تجار الوهم في هذه المناسبة الدينية التي يعتقد الكثيرون أنها فرصة لإقامة تلك الطقوس وتنزيل تلك المعتقدات الغريبة، مستغلين وضعية هشاشة الأشخاص لابتزازهم والنصب والاحتيال عليهم. بائعو القبول والتمائم والوهم، يستغلون المناسبة والمعتقدات وجهل زبوناتهم لمراكمة المال بالكذب والدجل، وبعضهم لجأ لوسائل التواصل الاجتماعي لاستقطاب زبناء من الجنسين بإعلانات مغلفة بالرقية الشرعية وغيرها من الحيل التي تنطلي على قاصديهم ممن يتنقل بعضهم مسافات طويلة من مدن أخرى، للاستفادة من "بركتهم". هذا النشاط المدر للدخل والمنتعش في هذه المناسبة، لا يقتصر على "مواخير" بعيدة عن المراقبة والرصد، بل ينتشر أيضا في الأسواق الأسبوعية القروية، حيث تتحول خيام منصوبة إلى كمائن لاستدراج الزبناء من قبل فقهاء أو دجالين يفهمون في كل شيء ويبيعون كل شيء ويتاجرون في مآسي وأحلام الناس لتحقيق أرباح مضاعفة. الزبناء من الجنسين يؤدون المال بسخاء مقابل تمائم و"حروزة" وأعشاب وبخور أو ماء وحدهم الدجالون عالمون بمحتواه، كما مواد غريبة عادة ما تستخدم في طقوس جلب القبول أو التفريق. يؤمنون ب"البركة" وقدرة من قصدوا على ترجمة عبارتهم "قصدتك تقضي لي غرضي"، دون أن يعيروا اهتماما لسقوطهم ضحايا احتيال. وتعرف بيوت السحرة والمشعوذين، إقبالا يوميا يزداد كلما حلت مناسبة عاشوراء تكثر فيها الزيارات السرية والعلنية سيما من قبل نساء راغبات في السيطرة على الأزواج أو حل مشاكل نفسية وعائلية، فيما تقصد أخريات محلات العطارين لشراء حاجياتهن مما قد يستعملنه في "ترويض" سلوك شركائهن في حياة بطعم العلقم. ولا يقف الأمر عند حدود التزود بالمواد المستعملة في السحر والشعوذة، بل يمتد لزيارة مقابر وأماكن مهجورة لتنفيذ بعض الطقوس ذات الصلة بالسحر الأسود أو دفن تمائم يشترينها من الدجالين، أو أعضاء من حيوانات لا يتوانين في إطعام المرغوب في ترويضه، بها سيما "لسان الحمار" كي يصبح الزوج خنوعا وخدوما كهذا الحيوان. هذه المعتقدات الشعبية المتوارثة لدى فئات اجتماعية هشة ما زالت تؤمن بالخرافة والسحر والشعوذة، تجد في الجهل والأمية أرضية خصبة للانتشار ليس فقط في هذه المناسبة، بل يوميا رغم أنها مجرد خرافات يصدقونها دون وعي بمخاطر ما قد يتناولون من مواد قد تكون سامة وقاتلة للأرواح قبل بذور الرحمة في القلوب. حميد الأبيض (فاس)