حضور نسائي باهت في دوائر محلية وصراع حول اللوائح الجهوية احتجت نساء قياديات ومناضلات في الأحزاب السياسية، على زعمائها، بسبب عدم تنفيذ الوعود الانتخابية، والقرارات السياسية والقانونية، المتمثلة في ضمان ثلث المقاعد في مجلس النواب، أي 132 مقعدا، في أفق تحقيق المناصفة المنصوص عليها دستوريا. وأرجعت مصادر "الصباح" احتجاج النساء بسبب عدم وفاء قادة الأحزاب، بضمان 132 مقعدا من باب "الكوطا"، أو على الأقل تقديم التحفيزات الضرورية للمشاركة في الدوائر المحلية، إذ اتضح أن جل الأحزاب لا ترشح إلا بضع نساء، لا يتجاوز عددهن ثلاثا عن كل حزب، بينهن نجوى كوكوس من الأصالة والمعاصرة، التي ستدخل غمار التنافس المحلي بدائرة أنفا بالبيضاء. وضعف المشاركة النسائية نابع من اهتمام زعماء وقادة الأحزاب بالكائنات الانتخابية التي تصرف الأموال الطائلة، قبل خوض الحملة الانتخابية الرسمية، لتحقيق الفوز بأي وسيلة كانت لتصدر نتائج الانتخابات، ورئاسة الحكومة، أو المشاركة فيها، إلى درجة أن بعض الوجوه تنتقل من حزب إلى آخر على مدار الساعة، ولا يعرف مع من ستترشح إلا بعد إيداع الترشيحات الرسمية لدى وزارة الداخلية، وأبرز مثال على ذلك عبد الحق الشفيق، الذي راج أنه مرشح مع الحركة الشعبية، والاستقلال، والأصالة والمعاصرة، والأمر نفسه انسحب على محمد العدناني، الذي غير رمز حزبه خلال أقل من 24 ساعة بين الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، وآخرين كانوا في التجمع الوطني للأحرار، وظهروا مع أحزاب أخرى، بينها الأصالة والمعاصرة. وأثارت الإعلانات المتواصلة للأحزاب السياسية عن وكيلات ووكلاء اللوائح الانتخابية، جدلا واسعا بشأن واقع المشاركة السياسية للنساء، بسبب محدودية حضورهن على رأس اللوائح الانتخابية المحلية بمختلف الدوائر، رغم ما تتضمنه القوانين الانتخابية من مقتضيات تروم تعزيز المشاركة النسائية، وتوسيع قاعدة ولوج النساء إلى مواقع القرار والتمثيل السياسي. وفي ظل غياب تشجيع النساء على الترشيح الانتخابي، احتدم الصراع حول اللوائح الانتخابية، بين نساء بعضهن سبق لهن الاستفادة من الاستوزار وأخريات تم استقطابهن أخيرا، مثل ما يقع حاليا في حزب الاستقلال، بين رغبة عواطف حيار، الوزيرة السابقة في التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، في الحصول على مقعد ضمن اللوائح الجهوية، وخليفتها نعيمة بن يحيي، وأخريات مقاولات برزن في سلا والرباط والبيضاء، وهو طموح مشروع، ولو تم تحفيز المشاركة النسائية محليا لقل التنافس على اللوائح. وتساءلت النساء عن عدم منح التجمع الوطني للأحرار التزكية لزينب السيمو، التي تمكنت من مراكمة تجربة برلمانية وميدانية في جماعتها بالعرائش والقصر الكبير، فاعتبر ذلك تدبيرا غير موفق من قبل قيادة حزب " الحمامة". والتمس ائتلاف 190 لمناهضة العنف، وائتلاف من أجل كرامة وحقوق النساء الأحزاب السياسية الالتزام الفعلي بمقتضيات القانون الانتخابي الرامية إلى تعزيز المشاركة السياسية للنساء، والعمل على تقديم النساء وكيلات للوائح الانتخابية بما يضمن حضورا وازنا لا يقل عن الثلث، في أفق تحقيق المناصفة. ودعا الائتلافان إلى اعتماد معايير الكفاءة، والاستحقاق، والالتزام النضالي في عمليات الترشيح والتزكية، بما يضمن تكافؤ الفرص والإنصاف في الولوج إلى مواقع المسؤولية، لترسيخ الديمقراطية التمثيلية، وتحقيق العدالة المجالية والسياسية. ويرى الائتلافان أن الانتخابات التشريعية لـ 2026 تمثل محطة أساسية لتقييم المكتسبات المحققة في مجال المشاركة السياسية للنساء، وفرصة لتعزيز حضورهن داخل المؤسسات المنتخبة، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية، والتزامات المغرب في مجال المساواة وتكافؤ الفرص. أحمد الأرقام