أخبار 24/24

الرباط.. دورة تكوينية حول الرقابة القضائية على الصفقات العمومية والقرارات الإدارية

احتضنت الرباط، اليوم (الاثنين)، انطلاق أشغال الدورة التكوينية الأولى المنظمة بشكل مشترك بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ومحكمة النقض ووزارة التجهيز والماء، والتي خصصت لموضوع الرقابة القضائية على الصفقات العمومية والقرارات الإدارية، في إطار تعزيز التعاون المؤسساتي وتطوير آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين في تدبير الشأن العام.

وتندرج هذه المبادرة ضمن تفعيل اتفاقية التعاون والشراكة المبرمة بين وزارة التجهيز والماء ومحكمة النقض سنة 2022، كما تأتي استجابة للتوصيات المنبثقة عن الندوة الوطنية الخاصة بالصفقات العمومية، بهدف تعميق النقاش حول الإشكالات القانونية والعملية المرتبطة بمنازعات الصفقات العمومية وتدبير الشؤون الإدارية.

وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والرئيس الأول لمحكمة النقض، أن تنظيم هذا اللقاء يعكس إرادة مشتركة قائمة على الحوار وتبادل الخبرات لمواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها مجال التدبير العمومي.

وأوضح أن الصفقات العمومية أصبحت أداة أساسية لتنفيذ السياسات العمومية وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ما يفرض تعزيز المعرفة القانونية وتطوير آليات التعاون بين مختلف الفاعلين.

وأشار عبد النباوي إلى أن دور القضاء الإداري لم يعد يقتصر على الفصل في النزاعات بعد وقوعها، بل أصبح يساهم في تأطير العمل الإداري وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، من خلال إيجاد توازن بين متطلبات النجاعة الإدارية واحترام المشروعية القانونية. كما أبرز أن الاجتهاد القضائي يشكل وسيلة فعالة للوقاية من النزاعات قبل نشوئها، إلى جانب دوره في إيجاد الحلول القانونية للقضايا المطروحة.

وشدد على أن الرقابة القضائية على الصفقات العمومية ينبغي النظر إليها باعتبارها آلية لتعزيز الثقة في المؤسسات وصيانة المال العام، وليس كعامل يحد من فعالية الإدارة، مبرزا أهمية توحيد الاجتهادات القضائية لضمان وضوح القواعد القانونية المنظمة للعلاقة بين الإدارة والمتعاملين معها.

من جهته، نزار بركة، اعتبر وزير التجهيز والماء، أن الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة تطرح تحديات قانونية وقضائية متزايدة ترتبط بالصفقات العمومية ونزع الملكية وتدبير الملك العمومي والمسؤولية الإدارية المرتبطة بالمنشآت العمومية. وأوضح أن هذه المجالات تتطلب إيجاد توازن بين احترام القانون وضمان سرعة وفعالية الإنجاز، الأمر الذي يستدعي اجتهادا قضائيا متطورا يراعي حقوق الأفراد ويضمن استمرارية المرافق العمومية.

وفي السياق ذاته، أكد الوزير أن تنفيذ الأحكام القضائية يعد مؤشرا أساسيا على قوة المؤسسات وثقة المواطنين في الإدارة، مشيرا إلى أن الوزارة خصصت خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026 اعتمادات مالية بلغت نحو مليار و385 مليون درهم لتنفيذ الأحكام القضائية، خصص الجزء الأكبر منها للأحكام المرتبطة بنزع الملكية.

واعتبر بركة أن هذه الدورة التكوينية تجسد وعيا مشتركا بأهمية احترام الضوابط القانونية والمؤسساتية في إنجاز المشاريع العمومية، بما يساهم في تقليص النزاعات وتعزيز الثقة في الإدارة والقضاء على حد سواء.

كما شهدت الجلسة تقديم نسخة من كتاب “دليل الاجتهاد القضائي الخاص بوزارة التجهيز والماء” إلى كل من محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهشام بلاوي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة.

ويهدف هذا الدليل إلى تجميع وتصنيف أبرز الاجتهادات القضائية المرتبطة باختصاصات الوزارة ومؤسساتها العمومية، بما يساعد على استشراف التوجهات القضائية وتوحيد المقاربات القانونية وتحسين جودة القرار الإداري.

ويأتي تنظيم هذه الدورة ضمن برنامج تكويني متواصل يروم تعميق النقاش حول القضايا القانونية والقضائية المرتبطة بمجالات تدخل وزارة التجهيز والماء، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها مجال تدبير المرافق العمومية والصفقات العمومية والاجتهاد القضائي الإداري.

وتستهدف هذه الدورة عددا من المسؤولين والقضاة العاملين بمختلف المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية ومحكمة النقض، إلى جانب مسؤولي المؤسسات العمومية التابعة للوزارة ومديريها المركزيين والجهويين ومديري وكالات الأحواض المائية، حيث يتضمن برنامجها مجموعة من المحاور المتعلقة بالرقابة القضائية على الصفقات العمومية والقرارات الإدارية، وآليات الوقاية من المنازعات المرتبطة بها، وحدود تدخل القضاء الإداري في صياغة وإصدار القرارات الإدارية وتنفيذها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.