مسؤوليات أخلاقية كيف يتعامل المشرع مع القضايا المرتبطة باستدراج القاصرين من قبل الآباء والأساتذة ومختلف المسؤولين عن هذه الشريحة؟ > هذه مسؤوليات أخلاقية أولا، وهي مرتبطة بواجبات ومهام جسيمة في الحماية والرعاية والاهتمام بالأطفال والقاصرين، لكن أن يتحول هؤلاء المسؤولون عن براءة القاصرين إلى وحوش بشرية، أفرد القضاء لهم عقوبات مشددة وجنايات من قبل هتك العرض في حق قاصرين من قبل من له ولاية عليهم، وشدد في العقوبات الزجرية بالنسبة للأصول، سيما أن هؤلاء خانوا أمانة عظيمة في الحفاظ على كرامة وشرف أبناء صغار، بعضهم لم يصل بعد سن التمييز. وللإشارة فإن بعض الملفات تعدت فيها هذه الجنايات المرتبطة بهتك العرض والاستغلال الجنسي إلى ما هو أشد وهو جناية الاتجار في البشر التي تصل عقوبتها في بعض الأحيان إلى السجن المؤبد. لماذا تفشت الظاهرة وسط المجتمع المغربي وصرنا نتابع يوميا أخبار الاعتداءات الجنسية واستدراج القاصرين إلى الدعارة سيما من قبل الأمهات؟ > من الأسباب ما هو مرتبط بالجشع من قبل الأمهات والآباء معا من خلال رغبتهم في توفير مدخول مالي ولو على حساب أعراض الأبناء، وهناك ملفات قضائية معروضة أمام غرفة جنائية قضائية تتعلق بتقديم أمهات بناتهن الصغيرات بمثابة وجبات جنسية لأجانب سيما الخليجيين وأفضت الأبحاث التمهيدية والقضائية إلى وجود ممارسات جنسية شاذة في حق الأطفال والقاصرين ومعاملات مالية بين الأطراف الأجنبية وأولياء أمورهم. كما تورط أساتذة ومسؤولون تربويون في استدراج تلاميذهم والاعتداء عليهم جنسيا ذكورا وإناثا، وهو ما تفضحه الملفات القضائية المعروضة أمام المحاكم. ما هي السبل في نظرك لمواجهة هذه الظاهرة التي تفشت في العقد الأخير سيما قوادة الأطفال لفائدة الغير بمقابل مادي من قبل من له ولاية عليهم؟ > حينما تنهار قيم المجتمعات تنهار أخلاقها، بمعنى نحن أمام انهيار مجتمع أخلاقيا تتحمل فيه أطراف متداخلة مسؤوليات جسيمة كل من جانبه. فالأسرة أولا لها مسؤوليات كبيرة في وصول أطفالها لأوكار الدعارة وتعرض البنات للاغتصاب في سن مبكرة، كما للمدرسة والمربين أيضا مسؤوليات في تخليق التلاميذ الصغار، لأن مختلف النظريات التعليمية أقرت بأن المدرسة لا يجب أن تكون فضاء للتحصيل العلمي والبحث عن النقط الجيدة لنجاح المتمدرسين مهنيا في المستقبل فحسب، بل هي فضاء للتربية وتلقين الحقوق والواجبات معا، والناشئة يجب أن تكون لها تربية أخلاقية تراعي خصوصية المجتمع المغربي، وليس التنافس على النقط والشهادات العلمية والألقاب ونسيان جوانب مهمة من حياة التلميذ. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة البيضاء