شبكة صحية تحذر من المساس باستقلالية المراكز الاستشفائية الجامعية

دعت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة إلى الحفاظ على الاستقلالية القانونية والإدارية والمالية للمراكز الاستشفائية الجامعية، مؤكدة أن إنجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية يظل رهينا بصيانة أدوار هذه المؤسسات الاستراتيجية وتعزيز تكاملها مع المجموعات الصحية الترابية دون المساس بخصوصيتها المؤسساتية.
وأوضحت، في بلاغ صادر عنها اليوم (الإثنين)، أنها تتابع مسار تنزيل إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، وما يرتبط به من إحداث المجموعات الصحية الترابية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لإعادة تنظيم العرض الصحي الوطني، وتحسين الحكامة، وتجويد الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين.
وأكدت الشبكة أن المراكز الاستشفائية الجامعية تضطلع بأدوار محورية لا تقتصر على تقديم الخدمات العلاجية، بل تشمل العلاج المرجعي المتخصص، والتكوين الأكاديمي للأطباء والصيادلة وأطر التمريض والتقنيين الصحيين، إضافة إلى البحث العلمي والابتكار الطبي والمساهمة في تطوير السياسات الصحية الوطنية، معتبرة أنها تشكل العمود الفقري للمنظومة الصحية الوطنية ورافعة أساسية لتأهيل الموارد البشرية وضمان الأمن الصحي.
وفي هذا السياق، نبهت إلى أن أي إدماج للمراكز الاستشفائية الجامعية داخل المجموعات الصحية الترابية بشكل يفقدها شخصيتها الاعتبارية أو استقلالها الإداري والمالي قد تكون له انعكاسات سلبية على جودة التكوين الطبي والتمريضي، والبحث العلمي والابتكار، وكذا على جاذبية هذه المؤسسات لاستقطاب الكفاءات الوطنية والدولية، فضلاً عن تأثيره المحتمل على فعالية التدبير ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة في المجال الصحي.
وأشارت الشبكة إلى أن عددا من التجارب الدولية الرائدة بأوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا ودول الخليج تعتمد نموذجاً يقوم على استقلالية المستشفيات الجامعية، إلى جانب اعتماد آليات فعالة للتنسيق والتكامل مع باقي مكونات المنظومة الصحية، وهو ما ساهم، بحسب البلاغ، في تحسين جودة الخدمات الصحية، وتطوير البحث العلمي والتكوين الطبي، وترشيد النفقات وتعزيز الحكامة.
وترى الشبكة أن الصيغة الأنسب لإنجاح الإصلاح الصحي بالمغرب تتمثل في تعزيز استقلالية المراكز الاستشفائية الجامعية، مقابل إرساء تكامل وظيفي وتعاقدي فعال بينها وبين المجموعات الصحية الترابية، بما يضمن وحدة المنظومة الصحية دون الإضرار بوظائف هذه المؤسسات الأكاديمية والعلمية.
وفي هذا الإطار، دعت الشبكة إلى الإبقاء على الشخصية الاعتبارية والاستقلالية الإدارية والمالية للمراكز الاستشفائية الجامعية وفقا لمقتضيات القانون رقم 70.13، مع حماية الميزانيات المخصصة للتكوين والبحث العلمي والابتكار الطبي، وإرساء علاقات تعاقدية واضحة بين هذه المؤسسات والمجموعات الصحية الترابية لتنظيم مسارات العلاج والإحالة الطبية والتكفل بالحالات المرجعية.
كما طالبت بإحداث آليات دائمة للتنسيق والتتبع والتقييم بين مختلف المتدخلين في القطاع الصحي، وتخصيص موارد مستقلة للبحث العلمي والتكوين الطبي المستمر، مع التنسيق مع مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة باعتبارها منظومة استشفائية جامعية متكاملة، إلى جانب ضمان تمثيلية الجامعات وكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان ومعاهد التمريض والتقنيات الصحية داخل أجهزة الحكامة والتدبير، وكذا تمثيلية المهنيين داخل المجالس الإدارية.
وأكدت الشبكة أيضا أهمية تعزيز مكانة المراكز الاستشفائية الجامعية كمحاضن للابتكار والبحث العلمي والتجارب السريرية والتكنولوجيا الصحية الحديثة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، داعية إلى اعتماد نموذج تدبيري متطور خاص بالمراكز الاستشفائية الجامعية الكبرى، وعلى رأسها المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا الجديد بالرباط، بالنظر إلى الإمكانات التي يتيحها في مجالات الطب الرقمي والروبوتيك الجراحي والاختصاصات الطبية الدقيقة والبحث العلمي المتقدم.
ودعت السلطات العمومية إلى التنصيص بشكل صريح في النصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة للمجموعات الصحية الترابية على مبدأ استقلالية المراكز الاستشفائية الجامعية، إلى جانب إقرار حوافز مادية ومعنوية لفائدة المهنيين الصحيين، من ترقيات مهنية وتعويضات إضافية، لضمان الاستقرار الوظيفي والحد من الهجرة الطبية.
ومن جهة أخرى، شددت الشبكة على ضرورة إخضاع القطاع الصحي والدوائي الخاص لمنظومة فعالة للتنسيق والتتبع والمراقبة والتقييم على المستويين الوطني والجهوي، بما يضمن التكامل بين القطاعين العام والخاص والطب العسكري والمراكز الاستشفائية الجامعية غير الربحية، تحقيقا للعدالة الصحية والمجالية.
كما دعت إلى اعتماد تعرفة وطنية مرجعية جديدة تراعي المتغيرات الصحية والبيوطبية والقدرة الشرائية للمواطنين ونظام التأمين الصحي، إلى جانب مراجعة أسعار الأدوية والتصدي لمختلف أشكال الاحتكار والمضاربة والممارسات غير المشروعة، بما يضمن حماية المرضى واستدامة أنظمة التأمين الصحي.






