تجمعات كبيرة تنعقد تحت جنح الظلام وتشكو نقصا كبيرا في التغطية الأمنية تشتهر دكالة الكبيرة، التي تضم إقليمي الجديدة وسيدي بنور بالعديد من الأسواق الأسبوعية، درجة أن البعض منها يعتبر الأكبر على الصعيد الوطني نظير ثلاثاء سيدي بنور. وتعد هذه الأسواق مجال توافد عدد كبير من السكان من الوسطين القروي والحضري، وإطارا اقتصاديا تروج فيه استثمارات مالية كبيرة، لكن الملاحظة التي تثار في كل مرة وتفتح نقاشا موسعا، هو أن التغطية الأمنية الحالية لا ترقى أبدا إلى حجم الرواج الكبير الذي تشهده بمناسبة انعقادها، مع ما لذلك من انعكاسات سلبية على سكينة المتسوقين وسلامتهم. لما نكون حتما بصدد الحديث عن الأسواق الأسبوعية ببلادنا، فنحن أمام منظومة اقتصاد قروي تشكل منصة للتبادل التجاري المحلي، وتشير الإحصائيات المتوفرة حاليا إلى أن عددها على الصعيد الوطني يصل إلى 822 سوقا موزعة على 67 إقليما وعمالة بمعدل 12 سوقا بكل عمالة وإقليم، وتأتي أسواق دكالة في صدارتها بأكبر الأسواق على الصعيد الوطني ومنها ثلاثاء سيدي بنور وحد أولاد افرج. كما تضم دكالة أسواقا أخرى لها أهميتها ومنها سبت أولاد احسين وسبت سايس وخميس الزمامرة واثنين هشتوكة وأربعاء العونات . وكلها أسواق تروج فيها لحظة انعقادها مبالغ مالية مهمة، والمثال على ذلك أن سوق ثلاثاء سيدي بنور يقدر الرواج فيه بثلاثة ملايير وهو نفسه الرواج المالي بسوق حد أولاد افرج، ما يعني أننا أمام نشاط مالي كبير يفرض بالضرورة تأمينه بالشكل الكافي. ضعف التغطية الأمنية ... السمة البارزة يلاحظ أن الأسواق الأسبوعية بدكالة كما بقية الأسواق على الصعيد الوطني، تأخذ في الالتئام ليلة قبل موعدها المحدد ونعطي مثالا على ذلك سوق الحمراء بالجماعة الترابية مولاي عبد الله، وهنا نسجل غيابا شبه تام للتغطية الأمنية خاصة من قبل الدرك الملكي في أسواق البوادي والأمن الوطني في الأسواق الأسبوعية التي لازالت تنعقد بالمجال الحضري كسوق البير الجديد والزمامرة وسيدي بنور. وغالبا لحظة الانعقاد يقتصر الحضور الأمني على عناصر قليلة، تتكلف عادة بتنظيم السير والجولان ولا يمتد إلى داخل السوق وخاصة في رحبة المواشي ورحبة الخضر ورحبة الحبوب، وعادة هذه هي المرافق الهامة التي يستهدفها نشالون ومحترفو السرقة من داخل الأسواق الأسبوعية، مع الإشارة إلى أن رحبة المواشي عادة تبدأ نشاطها قبل الفجر، في فضاءات تفتقر إلى الإنارة العمومية الكافية، ما يجعل الكسابة بين الحين والآخر تحت رحمة انفلاتات تصيبهم في سلامتهم وأموالهم، وقد كانت هذه القضية قد أثيرت سابقا في قبة البرلمان ، من خلال أسئلة دعت إلى تحديد ساعة موحدة لانعقاد الأسواق الأسبوعية مع الثامنة صباحا، لمزيد من توفير الأمن والأمان للمتسوقين. تأهيل ضروري وبلمسة أمنية لا يمكن لأسواق دكالة أن تخرج عن الملاحظات العامة التي توصلت إليها مهمة استطلاعية مؤقتة قام بها مجلس النواب في وقت سابق، فهي أسواق بها الكثير من الاختلالات التي لا تسهم أبدا في تطوير المنظومة الأمنية بها، ومن ذلك تقادم بنياتها التحتية وضعف تجهيزاتها والاستغلال غير المعقلن لفضاءاتها وعدم احترام دفاتر التحملات من قبل المكترين لها، والتطاول الكبير على الملك العمومي وخنق شرايين التحرك داخل هذه الأسواق، كل ذلك يوفر تربة خصبة لتنامي سلوكات إجرامية ضارة بالمتوافدين على هذه الأسواق. وإذا كانت وزارة الداخلية بصدد إعادة هيكلة الأسواق الأسبوعية ببلادنا، فإن أسواق دكالة معنية بالدرجة الأولى لحجم مساهمتها في الرواج الاقتصادي القروي، ولما تدره من مداخيل هامة على الجماعات الترابية المحتضنة لها، ويفرض واقع الحال أن يتم تأهيلها كذلك " أمنيا" بالزيادة في حجم التغطية الأمنية لها، وتخصيص بنايات للدرك والأمن من شأنها أن تكون وسيلة لإظهار "الأمن العمومي"، والقيام بحملات تطهيرية لتنقيط كل الهاربين من العدالة، خاصة أن البعض منهم يتحولون بين الحين والآخر إلى حراس يفرضون إتاوات ويبتزون الباعة والمشترين، ما يتسبب في ضياع مداخيل مهمة من المفترض أن تستفيد منها الجماعات الترابية لتحسين مداخيلها. وتبقى مسؤولية الجماعات الترابية المحتضنة للأسواق اﻷسبوعية بدكالة، معنية بالإسهام الفعال في تخصيص جزء من مداخيل أسواقها الأسبوعية، للإنفاق على تجديد بنياتها المتهالكة، خاصة على كل ما من شأنه أن يكون مساعدا على الارتقاء بالمنظومة الأمنية، ومن ذلك تحرير الممرات ومحاربة الاستغلال العشوائي لها، الذي يعد سببا هاما في توفير الشروط المناسبة لانتشار "السرقة بالنشل". كما أن تعزيز المنظومة الأمنية بأسواق "دكالة الكبيرة" يفرض مؤازرة من وزارة الداخلية ، لسن قانون معمم على الصعيد الوطني يفرض افتتاح الأسواق الأسبوعية في وجه المرتفقين بداية من الساعة الثامنة صباحا، حتى لا يكون جنح الظلام تلك المطية التي يركبها خارجون عن القانون، للإضرار بالناس وممتلكاتهم. عبدالله غيتومي (الجديدة)