اقتصاد عائلي عبد الواحد كنفاوي الاقتصاد المغربي اقتصاد عائلي بامتياز، أكدته نتائج الدراسة التي أنجزها معهد المقاولة العائلية بالمغرب بدعم من المؤسسة المالية الدولية، التابعة للبنك الدولي. مصطلح المجموعات الاقتصادية العائلية بالمغرب، غالبا ما يتخذ طابعا قدحيا، في حين أن هذا الصنف من المقاولات يوجد في مختلف الدول، إذ أبانت دراسة أنجزها مكتب الدراسات "برايس واتر هاوس" على المستوى العالمي حول المقاولات العائلية، أن نسبة المقاولات التي تخضع لمراقبة عائلات تفوق 50 في المائة في الاتحاد الأوربي، وما بين 65 في المائة و90 في أمريكا اللاتينية، وتتجاوز هذه النسبة 95 في المائة في الولايات المتحدة الأمريكية. وتنتج هذه المقاولات، حسب الدراسة نفسها، ما بين 35 في المائة و65 من الناتج الداخلي الإجمالي في بلدان الاتحاد الأوربي وما بين 40 في المائة و45 في أمريكا الشمالية، و50 و70 في المائة في بلدان أمريكا اللاتينية، وما بين 65 في المائة و82 بالبلدان الآسيوية. ولا تختلف المقاولات العائلية المغربية كثيرا عن مثيلاتها في كل بقاع العالم، بالمقارنة بين هذه المعطيات، لكن مع فارق جوهري حول سياق النشأة وطبيعة العلاقات داخل هذه الوحدات الإنتاجية. تاريخ المقاولات العائلية بالمغرب يعود إلى بداية الاستقلال، إذ نجح بعض الأشخاص في الاستفادة من السياسة، التي كانت تنهجها الدولة، خلال هذه الفترة، من أجل استبدال الاقتصاد المبني على نشاطات المعمرين إلى اقتصاد وطني يبنى بأياد مغربية، من أجل استكمال استقلال البلاد، ما يجعل نشأتها ذات بعد سياسي، في حين أن المجموعات العائلية في البلدان المتقدمة نشأت بمجهودات ذاتية وبمبادرة مستقلة من مؤسسيها. في البلدان المتطورة يتم الفصل الصارم بين الملكية والإدارة، إذ يدير مجلس العائلة شؤون الأسرة، بينما يسير مجلس الإدارة، الذي يضم مستشارين ومستقلين من خارج العائلة، الشركة بناء على الكفاءة والأرقام، وتنفتح الشركات العائلية على الصناديق الاستثمارية وأسواق البورصة والتدقيق المالي الخارجي بمرونة عالية لتمويل التوسع، دون خوف من فقدان الهوية العائلية للمقاولة. بالمقابل تهيمن في المغرب ثقافة السرية والكتمان في المقاولات العائلية، خوفا من المنافسة أو لأسباب سوسيو-ثقافية، ويدفعها هذا الانغلاق للاعتماد الحصري على التمويل البنكي التقليدي أو التمويل الذاتي، ما يحرمها من قفزات النمو الكبرى ويجعل متوسط عمر المقاولة العائلية بالمغرب قصيرا في الغالب. ويطغى الطابع الفردي في الحكامة، إذ أن الأب المؤسس يظل المركز المطلق للقرارات والمال والسلطة، وتشير الدراسات الوطنية إلى أن 75 في المائة من المقاولات العائلية المغربية تدبر رأسمالها البشري دون قواعد مهيكلة أو مكتوبة، حيث تظل اللقاءات العائلية والقرارات المصيرية شفوية وغير رسمية، في ظل ثقافة الكتمان. لذا، فإن الانتقال، الذي يحدث فجأة بسبب وفاة الأب المؤسس، يمثل كعب أخيل للمقاولة، ما يؤثر سلبا على استمرار الشركة وتنميتها. وتؤكد البيانات الإحصائية بالمغرب، ذلك، إذ أن 15 في المائة فقط من الشركات العائلية تنجح في الانتقال إلى الجيل الثالث، و5 في المائة فقط تتجاوز عتبة 50 سنة من العمر. الفارق الأساسي بين النموذجين هو أن المقاولة العائلية في البلدان المتقدمة مؤسسة اقتصادية تمتلكها عائلة، بينما في المغرب ما زالت في حالات كثيرة بمثابة عائلة تدير مشروعا تجاريا، ويتحول معها الاقتصاد المغربي إلى اقتصاد عائلي محكوم بالعلاقات العائلية. التحدي الحقيقي يكمن في التحول من النموذج الثاني إلى الأول.