الدرك يفكك ورشتين سريتين لتعديل شاحنات التبريد واستغلالها في تهريب الممنوعات قادت عملية ميدانية نفذتها، أخيرا، عناصر الدرك الملكي التابعة للمركز الترابي بطنجة، إلى كشف ورشتين سريتين متخصصتين في تعديل مقطورات الشاحنات المبردة وإحداث مخابئ داخل هياكلها، في أسلوب يشتبه في توظيفه ضمن شبكات التهريب الدولي للمخدرات والأنشطة الإجرامية العابرة للحدود، التي أصبحت تعتمد وسائل متطورة لخداع أجهزة المراقبة والتفتيش وإخفاء الشحنات المحظورة. وحسب معطيات حصلت عليها "الصباح"، فإن خيوط هذه القضية بدأت عندما كانت دورية دركية تقوم بحملاتها الاعتيادية بجماعة اكزناية (ضواحي طنجة)، قبل أن تسترعي انتباهها، حوالي الساعة الواحدة زوالا، تحركات مريبة لثلاثة أشخاص بالقرب من مستودعين يقعان بدوار دعدعات، وما إن انتبه المعنيون بالأمر إلى وجود الدورية حتى لاذوا بالفرار من المكان، الأمر الذي عزز شكوك العناصر الدركية ودفعها إلى مطاردتهم ومحاصرتهم قبل إيقافهم. وعند إيقاف المشتبه فيهم الثلاثة وإخضاعهم لبحث أولي، تبين أن الأمر يتعلق بحارسي المستودعين وشخص ثالث يشتغل في مجال التلحيم، وهي معطيات عززت الشكوك حول ارتباطهم بالنشاط السري الجاري داخل الورشتين، ودعت إلى وضعهم تحت تدبير الحراسة النظرية، من أجل تحديد طبيعة الأدوار التي كان كل واحد منهم يضطلع بها، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بتسيير هذا المرفق السري. وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى تفتيش المستودعين، مدعومة بالتقنيين المتخصصين والكلاب المدربة التابعة للفرقة السينوتقنية للدرك الملكي بطنجة، حيث قادت العملية إلى حجز ترسانة من المعدات والوسائل المرتبطة بالنشاط الجاري داخلهما، من بينها 2854 قنينة من غاز الضحك من مختلف الأحجام، وسيارة مكتراة من نوع "داسياستيبواي»، ودراجة نارية، ومقطورة تبريد من نوع «Chereau» لا تحمل لوحات ترقيم، فضلا عن خمس مقطورات تبريد ضخمة من أنواع مختلفة كانت تخضع لأشغال التعديل والتجهيز داخل الورشتين السريتين. وكشفت المعطيات الأولية للبحث أن المستودعين موضوع العملية يعودان لشخص يقطن بمنطقة اكزناية، عمد إلى كرائهما لفائدة شخصين آخرين، إذ يشتبه في إشرافهما المباشر على النشاط الجاري داخلهما، حيث تتواصل الأبحاث لتحديد هويتهما ومكان وجودهما، بعدما اختفيا عن الأنظار مباشرة عقب تفكيك الورشتين، تمهيدا لإيقافهما والاستماع إليهما بشأن طبيعة الأنشطة التي كانت تمارس بالمكان. وأحيل الملف على المركز القضائي للدرك الملكي بطنجة، من أجل تعميق الأبحاث الجارية وكشف كافة الامتدادات المحتملة لهذا النشاط، ويركز المحققون على تحديد هوية جميع المتورطين المفترضين، ورصد المسارات التي كانت تخصص لها المقطورات المعدلة، وكذا التحقق من مدى ارتباط هذه الورشات بشبكات تنشط في مجال التهريب الدولي والأنشطة الإجرامية العابرة للحدود. المختار الرمشي (طنجة)