أخبار 24/24

من نيويورك.. آمنة بوعياش تحذر من تفاقم “أزمة الثقة” عالميا

حذرت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ورئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، من تنامي ما وصفته بـ”أزمة الثقة” التي باتت تهدد استقرار المجتمعات وفعالية المؤسسات على المستويين الوطني والدولي، معتبرة أنها تمثل أحد أبرز التحديات التي يواجهها العالم اليوم.

وجاءت تصريحات بوعياش خلال مشاركتها في الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى للقاء السنوي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المنعقد على مدى ثلاثة أيام بنيويورك خلال يونيو 2026، حيث دعت إلى إعادة وضع حقوق الإنسان في صلب الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق التنمية والسلم وتعزيز الاستقرار.

وأكدت المسؤولة الحقوقية أن العالم لا يواجه فقط تحديات أمنية أو اقتصادية أو بيئية متفاقمة، بل يعيش أيضا أزمة عميقة في الثقة بين المواطنين والمؤسسات، في سياق يتسم بتراجع العمل متعدد الأطراف واستمرار الصعوبات المرتبطة بتمويل الحقوق والتنمية. وأوضحت أن هذه الأزمة لا تعكس رفضا للمؤسسات في حد ذاتها، وإنما تشكيكا متزايدا في قدرتها على الاستجابة بفعالية وإنصاف للتحديات الراهنة.

وأشارت بوعياش إلى أن استمرار النزاعات المسلحة، وتنامي انتهاكات القانون الدولي دون محاسبة كافية، إلى جانب اتساع الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، عوامل تسهم في تعميق الشعور بالإحباط لدى المواطنين وتقويض الثقة في المؤسسات الوطنية والدولية.

وأضافت أن الإحساس بالظلم أصبح ظاهرة عالمية، في ظل تنامي الاعتقاد بأن القوانين والمعايير لا تطبق على الجميع بشكل متساوٍ، وأن الفئات الأكثر هشاشة غالبا ما تتحمل العبء الأكبر للأزمات. واعتبرت أن تراجع الثقة في قدرة المؤسسات على ضمان الحقوق وتحقيق العدالة والمساواة أمام القانون يشكل تهديدا مباشرا للتماسك الاجتماعي والاستقرار.

وفي هذا الإطار، شددت بوعياش على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تتعامل مع حقوق الإنسان والتنمية والأمن وسيادة القانون باعتبارها عناصر مترابطة ومتكاملة، وليست ملفات منفصلة، مؤكدة أن بناء مجتمعات أكثر عدلا وقدرة على الصمود يمر عبر الجمع بين هذه الأبعاد ضمن رؤية موحدة.

كما أبرزت أهمية الاستثمار في الوقاية من الانتهاكات والنزاعات قبل وقوعها، معتبرة أن معالجة الأسباب الجذرية للأزمات أقل تكلفة وأكثر نجاعة من التدخل بعد تفاقمها. وأوضحت أن الانتهاكات الجسيمة لا تظهر بشكل مفاجئ، بل تسبقها مؤشرات واضحة من قبيل التمييز والإقصاء وتقييد الحريات وتصاعد خطاب الكراهية، وهو ما يجعل من المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان فاعلاً أساسياً في الرصد والإنذار المبكر وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

وعبرت رئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان عن قلقها إزاء الضغوط المتزايدة التي تواجهها الهيئات الحقوقية عبر العالم، في ظل تراجع الموارد المخصصة لحقوق الإنسان والحكامة الديمقراطية وآليات الوقاية، مؤكدة أن دعم هذه المؤسسات يجب أن يُنظر إليه كاستثمار في السلم والاستقرار والتنمية المستدامة، وليس كعبء مالي.

وفي ختام مداخلتها، دعت بوعياش صناع القرار الدوليين إلى ترجمة المبادئ والالتزامات المعلنة إلى سياسات وإجراءات ملموسة يشعر المواطنون بأثرها في حياتهم اليومية، مؤكدة أن استعادة الثقة أصبحت من أبرز رهانات المرحلة الراهنة، وأن بناء عالم أكثر عدالة وإنصافاً يقتضي تعزيز الالتزام الجماعي بحقوق الإنسان وسيادة القانون وتطوير آليات التعاون الدولي متعدد الأطراف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.